عضو بهيئة التدريس بجامعة الأمير سلطان يكشف عن كواليس بعثته المُثيرة في لندن

عضو بهيئة التدريس بجامعة الأمير سلطان يكشف عن كواليس بعثته المُثيرة في لندن

كشف عضو هيئة التدريس بجامعة الأمير سلطان في الرياض عن بعض من ذكرياته الحياتية والدراسية أثناء بعثته في لندن وحياته، بدءاً من دخوله مطار عمان الدولي وإنتظار رحلته حتى عودته لأراضي المملكة. بدأت رحلته بجلسوه في الطائرة وسمع هتاف كابتن الطائرة بإمكانية مشاهدة المسجد الأقصى من نوافذ الطائرة، فلم يمتلك نفسه من الإسراع إليها ومشاهدته هو وأغلب الركاب، رغم منع المضيفات لهم من الجلوس في أماكنهم. وبعد هبوطه إلى أراضي العاصمة البريطانية لندن، إذ به يجد الهواء البارد على غير عادته وأحوال الطقس المختلفة، بالإضافة لإختلاف الثقافات والتراث العمراني في لندن، ومع نظافة الشوارع وجدت أيضاً الفئران منتشرة في كثير من شوارع لندن وأحيائها وذلك نظراً لإنتشار بقايا طعام الأطعمة الجاهزة هنالك. مما شكلت مصدر لدهشتي وقتها. وحاولت أن أفرض شخصيتي هنالك وأثبت جدارتي وتفوقي، وأخذت عهد على نفسي أن أكون مثالاً وقدوة وممثل لديني و بلدي هنالك، وكنت أذهب لحديقة الهايد بارك Hyde park وبالأخص في ساحة المناقشات لأتعرف على أصدقاء جدد من مختلف الدول العربية والأجنبية من مصر والأردن وفلسطين وغيرها. ووجدت أن هنالك أُناس يتقنون اللغة الإنجليزية وأجد نفسي ضعيفاً وسطهم وأتعلم منهم، والعكس صحيح أيضاً.
ومع بدء أولى فصول الدراسة جلست في المقاعد الأمامية وتتميز الفصول هنالك بالإختلاط بين الرجال والنساء، وبدأت أسيطر على الموقف منذ بدايته بأن وضعت قواعد للتعامل مع الجنس الآخر هنالك بعدم مصافحة النساء وغيرها من الأشياء، مما كانت في البداية مصدر غرابة وإنزعاج بعض الشيء بالنسبة لهن، إلا بعدها أحترموا ذلك جداً وكانت مصدراً للنقاش المثمر بعدها. وكنت أذهب للمركز الإسلامي في لندن بصفة شبه دائمة وألقي بعض الدروس الدينية لقلة وجود المشايخ وفقاء الدين والعلماء هناك يومياً بعد صلاة المغرب. ورجوعاً للفصل الدراسي كانت تدرس لنا في السنة الأولى سيدة تدعى “إيفونا” كانت لطيفة جداً ومتفهمة لأموري وحياتي، فكان يضايقها جداً أن يقوم شخص ما بإعتراض كلامها أو الخروج من الحجرة أثناء شرحها لأحد الدروس، إلا بعد أن عرفت بأنني مسلم فكنت أستأذن منها للخروج إلا الصلاة. وتصادف يومياً وفود طالب جديد علينا وتفاجأت إيفونا برفع يده أيضاً مما شكل مصدر إنزعاج لها في بادئ الأمر، ولكنه قال لها فأنا أيضاً مثله.
وبعدها أتضح أنه عربي مسلم أيضاً. وفي مرة طلب مني أحد الأصدقاء وزميلي في الفصل من كولومبيا أن يعرف كيف نحن المسلمون نصلي؟ فقمت بإصطحابه للمركز الإسلامي وأراه كيف نصلي. ودعوته أنا وزملائي في المسكن إلى الطعام وأعطيته بعض من الكتب المترجمة حول الدين الإسلامي وغيرها.
وفي السنة الثانية من البعثة تغيرت المعلمة التي كانت تدرس لنا بأخرى كانت قاسية إلى حد ما وتدعى “دوروس”، فطلبت منا نشاطاً بتحضير موضوع يدور حول فكرة معينة، وكل شخص سيقوم بإلقاءه أمام زملائه ومناقشتهم فيه، فقمت بتحضير كلمات عن دين الإسلام ومعاملة الرجل بالمرأة والزواج، ومعاملة الأبن مع والده ووالدته، فيما كانت أحاديث الباقين كلها رتيبة وتدور في نفس الفلك وأخذ بعضهم يكرر نفس الكلام وكان يغلب عليها الطابع المادي أكثر من الإجتماعي أو حتى العاطفي. مما نال إعجاب الكثيرون من زملائي بما فيهم أستاذتي “دوروس”.
وبعد إنتهاء المحاضرة، تفاجئت بوفود بعض الطلبة والطالبات إلي والحديث معي في النقاط التي كنت قد ذكرتها في المحاضرة، وأتذكر منهم فتاة كانت مقتنعة جداً بكلامي وحديثي، ولكنها في حيرة بالغة وتردد وإختيار صعب بين ترك الخمور والأصدقاء والتصرفات الطائشة والحرية المطلقة، وبين الدخول في الإسلام، وقولها لي: “يا ليتني مسلمة”. ثم أنهت كلامها بالبكاء والخروج من الطرقة. ثم عدت إلى أراضي الوطن محمل بالكثير من التجارب والخبرات وأديت رسالتي في البعثة التي وفقني فيها الله.

شاهد أيضاً:
بدء أولى جلسات محاكمة المُبتعث السعودي المتهم في قضية الإعتداء على فتاة أمريكية

طالب أمريكي يُهاجم منزل مُبتعث سعودي ويحطمه تحت تأثير المخدرات
الشرطة الأمريكية تعثر على شاب سعودي وفتاة متوفين داخل شقة في مدينة فالبارايسو