الرئيسيةاخبارمحلياتخاشقجي يتحدث عن الإسلام الذي يصلح للمملكة.. ويحذر: العلمانية ليست دكاناً!
محليات

خاشقجي يتحدث عن الإسلام الذي يصلح للمملكة.. ويحذر: العلمانية ليست دكاناً!

اضف بريدك لاستقبال النشرة الاخبارية والوسائط.

تحدث الكاتب السعودي جمال خاشقجي عن الدعوات التي خرجت مؤخرا تطالب بـ”العلمانية” كنظام يريد البعض أن يزج به إلى داخل النظام السعودي.
وفيه مقاله المنشور في صحيفة “الحياة ” تحت عنوان “دكان العلمانية ” أكد خاشقجي أن العلمانية ليست دكاناً يدخله أحدنا، يقلب بضاعته، ينتقي منها شيئاً أو اثنين يعجبانه ويترك البقية.
وتابع بقوله: فجأة انهالت على الصحف السعودية مقالات في فضائل العلمانية، ويريد أصحابها أن يزجوا بها إلى داخل نظام طبيعته وتركيبته لا تتفق معها، بل إن قليلاً منها يمكن أن يفسد المزاج ويفقد الدولة أهم مقوماتها وركائزها في الحكم.
وشدد الكاتب على أن المملكة العربية السعودية «دولة إسلامية» في نظامها الأساسي للحكم، الذي يعادل الدستور عند غيرها، وفي تاريخها وأسباب وظروف نشأتها، وأقصى ما تستطيع فعله للحفاظ على كيانها هو أن تجتهد في فقه الإسلام الذي تمضي عليه، أما أن تستبدل «أيديولوجيا» التأسيس والاستمرار والبقاء ببعض من العلمانية فهذه مخاطرة، والغريب أن هذه الدعوة صدرت من أروقة أعطتها أهمية، وأثارت حيرة متلقيها.
وكشف الكاتب أن سبب هجمة المقالات هذه هو مقالة المستشار في الديوان الملكي صديق الصحافيين الأستاذ سعود القحطاني، المنشورة في صحيفة «الرياض» الأسبوع قبل الماضي، ومعها التصريح الشهير للسفير الإماراتي في واشنطن الواسع النفوذ يوسف العتيبة، الذي قال في مقابلة تلفزيونية وفي معرض شرحه الخلاف مع دولة قطر، إن بلاده والسعودية تريدان مستقبلاً علمانياً للشرق الأوسط بينما تريده قطر إسلامياً متطرفاً، ولكني أحسب أن كتّاب المقالات استعجلوا فهم مقالة القحطاني وتصريح العتيبة، فالأول لم يذكر مصطلح العلمانية مطلقاً، وإنما حام حول حاجة شرعية الدولة السعودية الحقيقية الممثلة «بقوة السلطة الحاكمة، ولتلبيتها حاجات المواطن، وإنجازاتها الملموسة والمشاهدة على أرض الواقع، إلى شرعية أيديولوجية غير تلك التي كانت أحياناً سبباً للضعف وتكالب الأعداء والتفتت والتفكك في نهاية المطاف» بحسب قوله.
ذكرني الأستاذ القحطاني بمقالة قديمة كتبتها قبل عقدين، بحثت عنها فلم أجدها، ولكن وجدت إشارة إليها في مقالة نشرها الكاتب الأميركي المعروف لورنس رايت في مجلة «النيويوركر» عام 2004، تحدثت فيها عما سميته «السعودية الحقيقية وتلك الافتراضية»، وعنيت به الفرق بين الأيديولوجيا والتطبيق.
وهنا أختلف قليلاً مع الأستاذ القحطاني، إذ دعوت إلى ضرورة الجمع بين «السعودتين» أو «الشرعيتين» كما سماهما بالاجتهاد في إطار الأيديولوجيا ذاتها، وسنتفق بالقول إن المشكلة ليست في الإسلام، فلنسمّ الأشياء بأسمائها عوضاً من استخدام مصطلح «الأيديولوجيا» الفضفاض، وإنما في «أي إسلام»؟ فأتفق معه أن الإسلام الذي كان بحسب قوله «سبباً في أزمات كثيرة تعرضت لها البلاد»، هو ذلك الإسلام المتشدد، الرافض العصرنة ومفهوم الوطنية والدولة الحديثة ذات الحدود الجغرافية المحددة والأنظمة المستحدثة المسايرة للعالم والعولمة.
وأضاف: باختصار، في الإسلام من السماحة والمرونة والعصرنة والقدرة على التجديد ما يغني عن البحث عن «أيديولوجيا» أخرى، كما أن الشرعية الحقيقية التي تمثلها الأسرة الحاكمة والوطنية السعودية تحتاجان دائماً إلى أيديولوجيا يقبلها الشعب وتحدد العلاقة بينه وبين الحاكم، والزج بمفهوم العلمانية وبخاصة في السعودية سيربك تلك العلاقة المريحة والتي يستفيد منها الطرفان، إذ إن السمع والطاعة أساسهما «إسلامي»، ذلك أن الحاكم هو «ولي أمر المسلمين»، وهو أيضاً «الإمام»، وهي مزايا لن توفرها العلمانية، بل تنقضها تماماً، فهي لمن يعرفها تقوم أساساً على الفصل بين الدين والحكم.
وتسائل الكاتب، فلمَ الزج بالعلمانية في عالم خليجي تقليدي يحكم بالدين أو بعرف قبلي مشيخي صمد منذ زمن التأسيس؟
واختتم الكاتب مقاله متسائلا: ليكن الحديث عن «أي إسلام نريد؟» وعن التحديث، بل حتى التحول التدريجي لدولة المؤسسات، وليس العلمانية. أما إن كان ولا بد، فهي أيضاً فكرة جيدة، فيها مخاطرة، ولكن هناك كثر متحمسون لها، شرط أن تؤخذ كلها أو تُترك كلها، فهي مرة أخرى ليست دكاناً تشتري منه شيئاً أو اثنين ثم تمضي.