الرئيسيةاخبارمحلياتكيف تحدى الملك فيصل العالم لإثبات صلاحية ماء زمزم؟.. مهندس كيميائي يروي تفاصيل الواقعة قبل 46 عاماً!
محليات

كيف تحدى الملك فيصل العالم لإثبات صلاحية ماء زمزم؟.. مهندس كيميائي يروي تفاصيل الواقعة قبل 46 عاماً!

اضف بريدك لاستقبال النشرة الاخبارية والوسائط.

أعادت مواقع إخبارية نشر واقعة قديمة للملك فيصل -رحمه الله- تثبت مدى فطنته وحسن تصرفه في المواقف، والقصة تتعلق بتمكن الملك من إثبات صلاحية مياه زمزم للشرب بعد مزاعم الأطباء عدم صلاحيتها؛ لكن ما أن وصل الخبر إليه –رحمه الله- أصدر أوامره بالتحقيق في هذا الموضوع، وأرسل عينات من ماء زمزم إلى معامل أوروبية؛ حتى أثبت صلاحيتها للشرب.
وتفصيلا: “في عام 1971م، قال أحد الأطباء إن ماء زمزم غير صالح للشرب؛ استنادا إلى أن موقع الكعبة المشرفة منخفض عن سطح البحر، ويوجد في منتصف مكة المكرمة، لافتا بأن مياه الصرف الصحي تتجمع في بئر زمزم. وهو الأمر الذي تعامل معه الملك بجدية وتحدى العالم فيه وأثبت صحة موقفه”.
من جهته يقول المهندس الكيميائي معين الدين أحمد، الذي كان يعمل لدى وزارة الزراعة والموارد المائية السعودية آنذاك، إنه اختير لجمع العينات، وكانت أول مرة تقع فيها عيناه على البئر التي تنبع منها المياه، مشيرا إلى أنه عندما رآها لم يكن من السهل عليه أي يصدق أن بركة مياه صغيرة لا يتجاوز طولها 18 قدما، وعرضها 14 قدما توفر ملايين الجالونات من المياه كل سنة للحجاج منذ حفرت في عهد إبراهيم عليه السلام”.
بعدها بدأ “معين الدين” عمله بقياس أبعاد البئر، ثم طلب رؤية عمق المياه، فبادر رجل بالاغتسال، ثم نزل إلى البركة ليصل ارتفاع المياه إلى كتفيه، وأخذ يتنقل من ناحية لأخرى في البركة؛ بحثا عن أي مدخل تأتي منه المياه إلى البركة غير أنه لم يجد شيئا. وأقترح المهندس الكيميائي فكرة قد تساعد في معرفة مصدر المياه وهي شفط المياه بسرعة باستخدام مضخة ضخمة كانت موجودة في الموقع لنقل مياه زمزم إلى الخزانات بحيث ينخفض مستوى المياه بما يتيح له رؤية مصدرها، لكنه لم يتمكن من ملاحظة شيء خلال فترة الشفط، فطلب من مساعده أن ينزل إلى الماء مرة أخرى وهنا شعر الرجل بالرمال تتحرك تحت قدميه في جميع أنحاء البئر أثناء شفط المياه فيما تنبع منها مياه جديدة لتحلها، وكانت تنبع بنفس معدل سحب المياه الذي تحدثه المضخة بحيث أن مستوى الماء في البئر لم يتأثر إطلاقا بالمضخة.
فأخذ معين الدين أحمد العينات التي سيتم إرسالها إلى المعامل الأوروبية، وقبل مغادرته مكة، استفسر من السلطات عن الآبار الأخرى المحيطة بمدينة مكة المكرمة فأخبروه أن معظمها جافة. وجاءت نتائج التحاليل التي أجريت في المعامل الأوروبية ومعامل وزارة الزراعة والموارد المائية السعودية متطابقة للمواطفات، فالفارق بين مياه زمزم وغيرها من مياه مدينة مكة كان في نسبة أملاح الكالسيوم والمغنسيوم، ولعل هذا هو السبب في أن مياه زمزم تنعش الحجاج المنهكين، كما أنها تحتوي على مركبات الفلور التي تعمل على إبادة الجراثيم.
ومنذ مئات السنين بئر زمزم لم يجف أبدا، ودائما يوفر الكميات المطلوبة من المياه للحجاج، وأن صلاحيتها للشرب تعتبر أمرا معترفا به على مستوى العالم؛ لشرب الحجاج -من مختلف أنحاء العالم على مدار مئات السنين- تلك المياه المنعشة والاستمتاع بها. وهذه المياه طبيعية تماما، ولا يتم معالجتها أو إضافة الكلور إليها، وتنمو الفطريات والنباتات في الآبار مما يسبب اختلاف طعم المياه ورائحتها، أما بئر زمزم فلا تنمو فيها أية فطريات أو نباتات ويطلبها الحجاج خلال موسم الحج.