الرئيسيةاخبارعربية وعالميةقطر عرضت على الدول المقاطعة تشكيل لجنة مستقلة لتغيير نهج قناة الجزيرة
عربية وعالمية

قطر عرضت على الدول المقاطعة تشكيل لجنة مستقلة لتغيير نهج قناة الجزيرة

اضف بريدك لاستقبال النشرة الاخبارية والوسائط.

لم يكن اجتماع المنامة، الذي عقده وزراء خارجية الدول المقاطعة، “البحرين، السعودية، الإمارات، مصر”، الأسبوع الماضي، تشاورياً بالشكل الكامل، حيث جرى خلاله بحث جهود قامت بها دولة الكويت التي تلعب دور الوسيط الساعي لحل أزمة قطر.
وناقش الوزراء الأربعة، ورقة مبدئية تقدمت بها قطر، ولكن بحسب مصدر دبلوماسي مسؤول بالخارجية المصرية، فإن هذه الورقة عبارة عن مماطلة، لأن الدوحة أثبتت من خلال تجارب سابقة عدم الإيفاء بتعهداتها ومسؤولياتها العربية، وأن العواصم الأربعة تتمسك بحلول لا تحمل رتوشاً أو مواربة، بل حلول واضحة حتى لا يستمر الجانب القطري في ممارساته.
وكشف مصدر دبلوماسي، في تصريحات لموقع ”إرم نيوز”، أن الورقة حملت نقاطاً من بينها طرح جديد لقناة “الجزيرة“، يتعلق باستمرارها مع تغير شكلها، وهو ما رُفض شكلاً ومضموناً، لافتاً إلى أن الدول الأربعة رفضت الرد على هذه الورقة، لأنها لا تستحق ذلك على حد قوله.
وقال المصدر الدبلوماسي، إن قطر رغبت من خلال هذه الورقة غير الموقعة من الدوحة من خلال الوسيط الكويتي، في الحصول على رد من الدول الأربعة بأي شكل، سواء بإبداء الموافقة أو الرفض، حتى تتلاعب بالرد كوثيقة، وتستمر في مسلسل المظلومية الذي تتعامل به في العالم الغربي وأوروبا والولايات المتحدة من خلال المراكز التسويقية السياسية التي تدفع لها حملات بملايين الدولارات.
وأوضح المصدر، أن تفاصيل العرض المرفوض الذي ركز على قناة “الجزيرة”، يتعلق بتكوين لجنة من خبراء الإعلام والعلوم السياسية، وعلم الاجتماع في العالم العربي من خارج الدول الأربعة وقطر، لوضع سياسة تحريرية جديدة للقناة، تراعي حرية الرأي والتعبير، ولا تحمل تدخلاً في الشأن القطري، وأن تقوم هذه اللجنة بمراقبة تنفيذ إدارة القناة للسياسة المتفق عليها لمدة عام، لافتاً إلى أن هذا الأمر مرفوض، وأن الدول الأربعة لا تقبل مساومة أو تراخياً في تنفيذ البنود المقدمة لإنهاء الأزمة القطرية.
وفي هذا السياق، قال المحلل الاستراتيجي الأردني، مدير مركز الشرق الأوسط للدراسات الإعلامية والسياسية عامر السبايلة، إن مجرد تقديم العرض هو هروب من الاستحقاق الذي تتمسك به الدول الأربعة، التي أثبتت تورط قناة “الجزيرة” في الإرهاب وخطاب الكراهية، موضحاً أن السعوديين قدموا ملفاً لدول أوروبية والولايات المتحدة عن دور “الجزيرة” في دعم الإرهاب من خلال الترويج لجماعات متطرفة، وفي الحقيقة فإن الملف السعودي مهني وواضح ومفند لارتباط القناة القطرية بالإرهاب منذ عام 1997 ولغاية الآن.
ولفت السبايلة، إلى أن العرض كان من الممكن أن يكون صالحاً في عام 2014، أما الآن فمن الصعب أن يكون مطروحاً لأنه نوع من المراوغة، فالدوحة لم توفِ بعهد أبداً، والقطريون اليوم فرغوا “الجزيرة” في أشكال أخرى من وسائل إعلام ومواقع تسير على نفس السياسة الداعمة للإرهاب، والهادفة إلى زعزعة الاستقرار بالمنطقة، لتبقي “الجزيرة” على نفسها، في حين تقوم بمهمتها كيانات أخرى كثيرة.
وأوضح السبايلة، أن المشكلة ليست في “الجزيرة”، ولكن في السياسة القطرية، فهذه المناورة كان من الممكن أن تطرح في 2014 لأنه كانت هناك وعود تتعلق بتغير السياسة التحريرية، ولكن التجربة أثبتت أن الوعود معهم غير حقيقية، وغير ذلك لا توجد رسائل إيجابية تعضد هذه الوعود، لأن قطر تستخدم الشخصيات الوضيعة في الهجوم على الدول الأربعة، ولا أعتقد أن يتم النظر إلى هذه المبادرة على أنها حقيقية.
ويقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور طارق فهمي، إن هذا الطرح مناورة منتهية الصلاحية، وطرحت بعد أن بدأوا يستشعرون بأن حبل المشنقة يلف على رقابهم، ليس ذلك جراء حصار الدول الأربعة، ولكن الأداء الدبلوماسي والتحرك المتزن غير المنفرد من الدول الأربعة لمواجهة للإرهاب، يضيق الخناق على التحركات المدفوعة سياسياً من جانب الدوحة لمساندتها من جانب مراكز ودوائر أبحاث أوروبية وأمريكية، ومنابر إعلامية عالمية، اشترت قطر فيها مساحات بمئات الملايين من الدولارات لمواجهة الدول الأربعة، ولكنها لا تمتلك ما يقدم للرأي العام الغربي الذي ترد به على الدول الأربعة، فما تقدمه وسائل الإعلام الممولة قطرياً التي توجه للرأي العام العربي، لا يعتمده الرأي العام الغربي.
وأوضح فهمي، أن الدول الأربعة لا تثق بقطر، والموقف واحد يتعلق بعدم المساومة، وفي النهاية الوسيط الكويتي يقوم بدوره ويسعى مع الأطراف العربية الأربعة على تقويم السياسة القطرية، ويعمل لصالح الأمن القومي العربي، وليس لصالح أطراف إقليمية، في حين أن الدول الأربعة لن تتعامل بالأسلوب المجزأ مع المبادئ الـ 13 المطلوبة من الدوحة للالتزام بها للعودة إلى خيمة المصالح العربية.