الرئيسيةاخبارمحليات“العقلاء” يكشف حقيقة وجود الجيش السعودي في “تل مرعي” بين سوريا والكيان الصهيوني قبل ٤٠ عاماً
محليات

“العقلاء” يكشف حقيقة وجود الجيش السعودي في “تل مرعي” بين سوريا والكيان الصهيوني قبل ٤٠ عاماً

اضف بريدك لاستقبال النشرة الاخبارية والوسائط.

يقول اللواء الركن فريح بن عبدالله العقلاء أقدم ضباط الجيش السعودي المرافقين للأمير عبد الرحمن بن عبد العزيز آل سعود، رحمه الله، نائب وزير الدفاع والطيران السابق، ومرافقه الشخصي لأكثر من ٣٥ عاما، والمسئول عن تحركاته وحراساته طوال تلك الفترة، والملازم له كمستشار بعد تقاعده حتى وفاته، يقول :”كانت نشأتي في أرض الطهر، والأمان (مكة المكرمة) حيث ولدت وترعرعت في حي الشامية عام١٣٦٨هـ وكحال أبناء جيلي نشأت في بيت متدين، وتحت إشراف أب صالح وأم عظيمة نهلت منهم الدين والخلق الحسن، رُبيت فينا الصلابة، والرحمة والعفو وتجاهل الإساءة مما جعلني مهيأ للتصدي للمهام التي تتطلب إدارة وإحاطة ومسؤولية فطهر أرض مكة، وصدق تربية الوالدين أسهما في بناء شخصيتي ولله الحمد.
وعن إلتحاقه بالسلك العسكري، وانضمامه للجيش السعودي، قال العقلاء:” لقد شعرت أن العمل العسكري هو التحدي الذي تمحص فيه حقيقة الرجال، وتبين فيه معادنهم. فالانضباط وغرس قيم التضحية للوطن، وتعزيز الإيمان بالهدف ورسالته، وهو خير وسيلة لإيصال رسالة القدوة والانضواء تحت لوائه خير دليل على عميق الولاء، ولهذا لا تجد رجلا ذا همة عالية وشكيمة يبطئ دون ذلك في سبيل خدمة المليك والوطن شرفا بهذه المهمة العظيمة.
اما عن الإنجازات الوظيفية فقد تم تقديم تخرجنا لظروف الحرب عام ١٩٧٤، وذهبت مباشرة إلى سوريا في منطقة “تل مرعي” قائدا لفصيل من الجيش السعودي في منطقة واقعة بين سوريا والكيان الصهيوني للدفاع عنها، وعام ١٩٧٦م غادرت إلى بيروت قائدا لفصيل المطار ضمن قوات الردع العربي لفض النزاع بين المارونيين والفلسطينيين. كما خدمت في دمشق في ذات العام مساعدا لضابط الاتصال حتى عام ١٩٧٩م. وبعدها بدأت قصتي التي أشرف بذكرها حينما تم تكليفي بمرافقة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالرحمن بن عبدالعزيز، رحمه الله، والتي امتدت أكثر من ٣٥ عاما”.
وعن مرافقة الأمير عبدالرحمن بن عبد العزيز، يقول اللواء الركن فريح العقلاء “إنه ليسعدني أن أقول إن مرافقة سموه الكريم رحمه الله كانت من أهم الإنجازات التي أفخر بذكرها، وشرفت بها فقد كان خطيباً مرتجلاً، ومعلما أميناً وصديقاً، وأباً رحيماً نهلنا منه عميق الإحساس بالمسؤولية، وعظيم الشعور بالآخرين وتلمس احتياجاتهم لقد كان بحق مدرسة للأخلاق وحسبي أني اكتسبت منه الكثير”.
ويتابع “إن عبارات الذكر الحسن والثناء العظيم لتقف خجلى دون أن تبلغ مقام سموه الكريم وهو الذي كان يدا سخية بالعطاء والبذل وروحاً سامقة بالرحمة والكرم، ومدرسة متنقلة من القيم والأخلاق الحميدة، وحسن الإرادة، وبالغ التعامل، وصريح التوجيه حتى مع أبنائه فلا يكاد يمر يوم إلا وتنهل منه درساً أو تتلقى منه فائدة لم أكن أشعر وأنا في حضرته إلا بعظيم الامتنان فقد وُفقت في القرب من هذا الرجل الذي جمع بين الأبوة والأخوة والريادة والقيادة والقوة والرحمة وحسن العمل والإتقان والتواضع و الهيبة؛ لقد كان ملماً رحمه الله بإتقان عجيب بجميع اللوائح، والأنظمة العسكرية، وعند تلمس احتياجات منسوبي وزارة الدفاع كان قلبه مفتوحا لهم وأذنه تنصت لشكواهم حتى أوشكت أن أقول من فرط رحمته إنه لن يشتكي بعد هذا اليوم مشتكٍ. ولكن إن قلت شكرًا لهذا الرجل فشكري لن يوفيه حقه؛ فلقد سعى فأحسن السعي”.
وعن أبرز المواقف والذكريات يقول:”مواقفه أكثر من أن تذكر ولعلي أستحضر في هذا المضمار بهجة أبنائه من منسوبي وزارة الدفاع حينما كان يزورهم في أول أيّام العيد فلم يكن -رحمه الله- يقضي العيد بين أولاده، وإنما يؤثر بوقته ويمضيه بين أبنائه من منسوبي الوزارة كما كان يتنقل، ويتفقد شؤونهم في الخطوط الأولى في المواجهة العسكرية مع مليشيات الحوثي عام ٢٠٠٩م، فتخلى عن زيه الرسمي، ونزل بالميدان بشجاعة فريدة؛ كما كان رحمه الله حريصاً على تفقد أحوال البادية وتلمس احتياجاتهم. وكان رحمه الله معلما ملهما فبجانب شخصيته الصارمة، والقيادية كان يحمل بين حناياه أباً حنوناً رحيما كانت مهابته وحبه في قلوبنا فلم يقسو يوما على مرافق من مرافقيه بل كان ناصحا وموجهاً وعن أبنائه كان رحمه الله يوجههم ويأطرهم على الحق أطراً وكان لا تأخذه في الله لومة لائم كان نموذجاً للرجل وتلإنسان والأمير والقائد رحمه الله رحمة واسعة”.
ويتابع “لا يسعني في هذا المقام في ذكر الراحل إلا أن أبعث برسالة مليئة بالوفاء، والتّقدير، والاحترام، ولو أنّني أوتيت كلّ بلاغة، وأفنيت بحر النّطق في النّظم والنّثر، لما كنت بعد القول إلا مقصّراً، ومعترفاً بالعجز عن واجب الشّكر لسموه الكريم رحمه الله رحمة واسعة، فقد كان مقبلاً على الله منقطعاً للعبادة متلمساً لاحتياجات الناس قريبا من ابناءه وأسرته تفرغ في أيامه الاخيرة لترسيخ اواصر الترابط الاسري، وتقديم النصح والوصايا لابنائه ومرافقيه ولعل ما شاهدناه من أبناء الفقيد أثناء ذروة حزن الفراق في المقبرة، وأثناء الدفن، وأيام العزاء من سمو أخلاق، وحسن تعامل وتقدير، واحترام مع من عمل مع والدهم رحمه الله حيث كانوا هم من يواسوننا في والدنا جميعا ويحثوننا بالدعاء له إنما هو دليل على أن مدرسة عبدالرحمن بن عبدالعزيز لا تخرج إلا رجالا قادة أكفاء أوفياء يشار إليهم بالبنان، ولا يسعني إلا أن أدعو لسيدي عبدالرحمن بن عبدالعزيز بواسع الرحمة والمغفرة وأسأل الله العلي القدير أن يجمعنا وإياه في جنات النعيم” بحسب صحيفة سبق.