محلل سياسي سعودي يكشف عن “تكتيك” قطر المحفوف بالمخاطر.. ويتحدث عن السيناريو المقبل للأزمة

تحدث الدكتور عبد الرحمن بن محمد الثنيان رئيس مركز نيلسون للدراسات الأمنية والاستراتيجية في لندن، وهو خبير ومحلل سياسي سعودي في حوار مطول لصحيفة “الأهرام” المصرية حول الأزمة الخليجية الحالية
وأكد الثنيان أن قرار قطع العلاقات مع قطر من جانب المملكة العربية السعودية وشقيقاتها لم يأت من فراغ أو كرد فعل وانما جاء بعد قراءة متأنية ودراسة مستفيضة للموقف من حيث تحليل حالة الأزمة وعناصرها المختلفة ومكوناتها، بهدف اكتشاف المصالح الكامنة وراء صنع الأزمة، والأهداف الحقيقية غير المعلنة التي تسعي قيادة قطر لتحقيقها
وأوضح بأن الأزمة الحالية والتي تعد الأعنف بين دول المجلس لم تكن وليدة اللحظة وإنما عبارة عن تراكمات لها أكثر من عقدين ولقد حان الوقت لأن تزول.
وأشار بأن الأزمة قد حدثت حينما قررت قيادة دولة قطر أن تختط لنفسها منهجا معاكسا ومشاكسا لجيرانها ومخالفا للمبادئ التي أسس عليها مجلس دول التعاون الخليجي في العام 1981، ومن ذلك الوقت تم تبديد موارد هائلة لترسيخ هذا المفهوم فقط من أجل تحقيق فكرة مفادها بأنه وعبر تلك السياسات تستطيع قطر أن تلعب دورا يفوق حجمها بأضعاف مضاعفة لكي تصبح لاعبا إقليميا محوريا، وأن تضع اسمها علي الخارطة الدولية (مع العلم بأنها ليست في حاجة لذلك).
وكشف الثنيان زيف الإدعاءات القطرية التي تسوق دائما أن دول المقاطعة تستهدف إجبار الدوحة على التنازل عن سيادتها وفرض الوصاية عليها ، مؤكدا بأن هذا غير صحيح وهو نوع من الهروب للأمام ، حيث أن جميع أعضاء مجلس التعاون متفقون علي أن هناك تنسيقا دائما وحدا أدني يربط السياسة الخارجية لكافة الاعضاء بما ينسجم مع أهداف ومبادئ وميثاق دول المجلس، وبما لا يضر بمصالح الأطراف الأخري، وبالتالي فإن أي طرف يخرج عن إجماع دول المجلس وعلي ما اتفق عليه يجب أن يتحمل نتائج وعواقب تلك السياسة. وفي تقديري أن التكتيك الذي تتبعه قطر من خلال تدويل الأزمة يعد إجراءا محفوفا بالمخاطر، وقد يترتب عليه تعقيد الأزمة وتعميقها أكثر وتفاقم خسارة قطر للكثير ، إضافة إلي تعميق عزلتها.
وعن رؤيته لموقف الدول الأوروبية وأمريكا من الأزمة قال الثنيان إن الرئيس الأمريكي كان واضحا بمطالبته قطر بوقف تمويل ودعم الإرهاب منذ اتخاذ القرار وحتي الآن ، ويبدو أن الولايات المتحدة والدول الأوروبية مازالت تؤمن بضرورة العمل علي تهدئة الأوضاع، والالتزام بالحوار وإعادة وحدة مجلس التعاون الخليجي في أقرب فرصة ممكنة.
وأكد بأن قطر رغم نجاحها جزئيا في امتصاص الصدمة الأولى للمقاطعة إلا أنها لن تستطيع التحمل على المدى البعيد ، حيث ستتاثر بالتأكيد صادراتها من الغاز والنفط بسبب العزلة والتي تعتبر بمثابة شريان الحياة لها.
وعن الرهانات القطرية لحل الأزمة قال الثنيان : في تقديري إن رهان الدوحة الأساسي علي دعم الولايات المتحدة الأمريكية خاصة بعد توقيع إتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب، وتحديدا وزارتي الدفاع و الخارجية، وهنا ينبغي الإشارة إلي أمر هام وهو أن القرار في الولايات المتحدة بيد الرئيس.
وتحدث الثنيان عن السيناريوهات المطروحة أو المتوقعة لحل الأزمة بقوله: هناك شبه اتفاق مابين الولايات المتحدة الأمريكية ودوله الكويت وعدة قوي غربية علي ضرورة ايجاد حل سلمي للأزمة، حيث تري هذه الأطراف أن تصعيد الأزمة لن يكون بطبيعة الحال في مصلحة المنطقة.
وتابع : أما في حال تعثر الوساطة الكويتية وبقاء المواقف كما هي أو تم تصعيد في الأزمة، فإن السيناريو الآخر قد يتمثل في تدخل الطرف الأمريكي بقوة للضغط علي قطر، وفي اعتقادي أن المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية والدول الكبري في أوروبا والتي تربطها جميعا مصالح مع كافة الأطراف سوف لن تسمح بتفاقم الأزمة بالشكل الذي يمكن أن يهدد مصالحها، خاصة وأنها في هذه المرحلة لديها أولويات تود التفرغ لها تماما .
أما فيما يتعلق بالتصعيد العسكري فهو احتمال غير مطروح إلا في حالة ارتكاب قطر خطأ استراتيجيا يهدد الأمن الإقليمي الخليجي بشكل مباشر، إذا ما قررت قطر مثلا الاستعانة بإيران، وهو الأمر الذي سوف لا يستفز فقط دول المقاطعة وإنما أيضا الإدارة الأمريكية.
واختتم الثنيان حواره مؤكدا بأن الأزمة السياسية القائمة بين الرياض والدوحة لن تحل ما لم تعدل قطر سياسته وموقف الرياض واضح منذ فترة طويلة، وعليه فإن حل هذه الأزمة في تقديرنا هو في يد الدوحة عبر التزامها بما تعهدت به.