الرئيسيةاخبارمحلياتكاتب سعودي: يروي موقفًا حدث معه في أول أيام العيد.. ويتساءل: هل في ديننا فسحة أم ذبحة؟
محليات

كاتب سعودي: يروي موقفًا حدث معه في أول أيام العيد.. ويتساءل: هل في ديننا فسحة أم ذبحة؟

اضف بريدك لاستقبال النشرة الاخبارية والوسائط.

استنكر الكاتب الصحفي فهد الأحمري، ما وصلت إليه المجتمعات العربية والإسلامية من تشدد ومغالاة في بعض القضايا بطريقة لم تكن أيام النبي محمد. متسائلا من الذي أوصل المجتمع إلى هذا التشدد؟، ومن الذي أوصل المجتمع لهذا الغلو؟، للدرجة التي قد تصل لقتل شيخ في منزله حال صرّح بفعل مباح حصل في عهد النبوة وعلى مرأى ومسمع من النبي الكريم؟- حسب قوله.
وروي الأحمري في مقال له بعنوان ” هل في ديننا فسحة أم ذبحة؟”، منشور على جريدة “الوطن” موقفًا يدلل على سماحة الإسلام منذ عهد النبي وهما ما تفتقده الشعوب الإسلامية الآن قائلا: “قرأت لأحد المختصين في الشرع وعلومه لقاء صحفيا سابقا له يقول لو كنتُ إماما لأحد المساجد وقلتُ للناس في يوم العيد ارقصوا في هذا المسجد لقتلوني في منزلي. هو يشير لما حدث يوم العيد في العهد النبوي، وكان عليه الصلاة والسلام يسأل عائشة (أتحبين أن تنظري إليهم)؟ فتقول نعم، فيرفعها وراءه لتشاهد الرجال يلعبون. تقول الرواية، عند البخاري ومسلم، (فأقامني وراءه خدّي على خدّه)، ولم يُنزلها حتى ملّت هي رضي الله عنها.
وأضاف الأحمري: “على اختلاف في ثبوت أن المشهد كان في المسجد النبوي أو خارجه إلا أن الثابت إقراره عليه الصلاة والسلام مظاهر الفرح، وجواز اللعب والرقص المحتشم في أيام العيد والمناسبات لتعلم الناس أن في ديننا فسحة”.
وبالمقارنة بما حدث معه قال: “في أول يوم العيد كنت في متنزه عام واستوقفت أحدهم -يحمل بطاقة جهة مشاركة في الفعاليات-، سألته عن أحد برامج احتفالات العيد، فقال متهكما: (هم هناك يتراقصون)، فقلت ألم يقرهم النبي عليه الصلاة والسلام، وهم يلعبون ويرقصون في يوم العيد ويرفع أم المؤمنين لتشاهدهم؟ فانصرف قلت لعله يقصد الرقص المائع على أنغام الموسيقى، فذهبت لأجد فرقة شعبية ترقص بالسلاح الأبيض رقصات من أرض الوطن مشابهة لما جاء في الرواية السابقة”.
وتابع: “الاندفاع القوي والشجاعة في الصدع بالحق يحضران بقوة عند الكثير في جانب التحريم، بينما يغيبان -غالبا- في حال تصحيح ما كان يُعتقد أنه محرم، خصوصا حين يكون المجتمع قد تشرب تحريم تلك المسألة. وحين تظهر شجاعة البعض، وهم قلة، نرى سياط النسق الفقهي والمجتمعي تخدش في علم ومعتقد المتكلم، وقد تصل إلى العنصرية والمناطقية وأطياف البشر وألوان البشرة كما حدث لفضلاء صرحوا بجواز الغناء والمعازف وقضايا المرأة، كالتعليم والعمل والقيادة وكشف الوجه”.
وزاد: “ومن الأمور التي تدعو لصنوف الدهشة وعلامات الغرابة أن مجتمعنا لديه القابلية والمرونة في قضايا التحريم وعدم الجواز أكثر بمراحل من قابلية الإباحة والتحليل، لذا ينحو -أفراد المجتمع- إلى الأكثر تشددا في الفتوى ويطمئنون إليه أكثر ويقتفون أثره، لاعتقادهم أنه هو الأغزر علما والأشد تقوى، رغم أن القاعدة الفقهية تقول -الأصل في الأشياء (الدنيوية) الإباحة، والأصل في العبادات التوقف عن عملها حتى يرد الدليل على فعلها. غير أن واقعنا يشهد العكس تماما، فنحن نرى أن الأصل في أمور الدنيا هو التحريم، لدرجة أنه لا يستطيع أحدنا فعل شيء حتى يبحث عن جوازه، بينما لو شاهد عبادة يتعبدها أحد الناس لبادر بفعلها دون أن يسأل.”