تقرير استراتيجي يكشف: كيف ينظر الاتحاد الأوروبي للسعودية.. وما هي دلالة تعيين محمد بن سلمان ولياً للعهد

نشر مركز “كارنيجي للدراسات الإستراتيجية – النسخة الأوروبية للشرق الأوسط” تقريراً عن السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي مع المملكة العربية السعودية في إطار استراتيجيته في الحديث عن علاقات الاتحاد مع الدول الرئيسية في العالم غير الأوروبية.
وقال التقرير الذي نشر تحت عنوان “رسالة من المملكة العربية السعودية ” أن المملكة قد شهدت تحولا هائلا في السنوات الأخيرة ، فالبلد التي كانت تعتمد اعتمادا كليا على النفط ، يخوض الان مرحلة كبيرة في التنويع الإقتصادي تحت قيادة جديدة من الشباب.
وأضاف بأن إطلاق رؤية 2030 الإقتصادية دليل على التزام الرياض بالإقتصاد الإجتماعي والإصلاح الإقتصادي ، كما أن اعلان الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد يدل على تصميم المملكة على الدخول في اتجاهات جديدة وتحولات جديرة بالإهتمام ، حيث تهدف الخطة الحكومية لجعل المملكة في قلب العالم العربي والإسلامي وقوة استثمارية كبيرة والمحور الذي يربط القارات الثلاث.
وأكد التقرير بأن الاتحاد الأوروبي لديه علاقة مستقرة وثابتة مع السعودية ، ويعترف الاتحاد بالمملكة باعتبارها فاعلاً سياسياً واقتصادياً ودينياً مؤثراً في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي ،وهي أكبر منتج للنفط في العالم؛ ومؤسس وعضو بارز في مجلس التعاون الخليجي ومجموعة العشرين، ولا تزال هذه العلاقة تشكل الأساس للحوار السياسي بين الشريكين.
على مدى السنوات العشر الماضية، انتقلت المملكة العربية السعودية بشكل كبير من اقتصاد مغلق نسبيا تهيمن عليه الهيدروكربونات ومقاوم للاستثمار الأجنبي المباشر إلى اقتصاد مفتوح يرحب بتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، وقد أدت إزالة بعض الحواجز الاستثمارية بعد انضمام المملكة عام 2005 إلى منظمة التجارة العالمية دورا رئيسيا في العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والسعودية.
وتتمتع الرياض الآن بأمن أفضل وسوق استهلاكية محلية سريعة التوسع ومشاريع استثمارية رئيسية تدعمها الحوافز الحكومية، وقد أدى إطلاق الرؤية السعودية 2030 إلى تبسيط الأنظمة لتشجيع المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
كما تم تعميق وتوسيع العلاقات الدفاعية بين المملكة العربية السعودية والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ومع انتشار الاضطراب السياسي في منطقة الشرق الأوسط، تبنت المملكة العربية السعودية موقفا أكثر صرامة تجاه الصراعات الإقليمية.
وتنبع العلاقة الدفاعية المتنامية بين الاتحاد الأوروبي والسعودية في المقام الأول من عدم الاستقرار في المنطقة، إلى جانب ظهور جماعات إرهابية مثل تنظيم داعش وغيرها من المنظمات .
إن مكافحة هذه المجموعات المتشددة والمتطرفة هي في قلب الجهود الأوروبية والسعودية لمكافحة الإرهاب، خاصة بعد مشاركتها في الهجمات الإرهابية في أوروبا والمملكة العربية السعودية.
واختتم التقرير مؤكدا أنه في ظل ازدياد الأزمات السياسية والاقتصادية وتغير توزيع القوة العالمية، من المهم أكثر من أي وقت مضى أن تعزز المملكة العربية السعودية والاتحاد الأوروبي علاقتهما لاستكشاف سبل جديدة لتنويع تجارتهما واستثماراتهما.
ولدى الاتحاد الأوروبي سجل ممتاز من التعافي من الأزمات والمضي قدما بقوة أكبر من ذي قبل بفضل الإرادة السياسية الراسخة، والمملكة العربية السعودية حريصة على التعلم من هذه الدروس لأنها تضع نفسها كزعيم عالمي في قلب العالمين العربي والإسلامي.