اعلان

بـ”الوثائق”.. حاكم قطر يهين تاريخ شعبه ويلقي ببطولاته تحت أقدام الجيش التركي

Advertisement

أحدث وصول القوات التركية إلى الدوحة، خلال الأيام الماضية، صدمة كبيرة لدى الرأي العام العربي، لا سيما بين المؤرخين الذي عقدوا مقارنة بين ما فعله تميم في مواجهة أشقائه في دول الخليج، وما أقدم عليه أهل قطر قديمًا، عندما هزموا الجيش التركي وأرغموه على الاستسلام لإرادتهم.
وعلى ما تذكر الوثائق، فقد شهد شهر رمضان قبل قرابة 124 عامًا، حدثًا مشهودًا عندما تمكّن أبناء قطر بمعاونة أشقائهم في جزيرة العرب، وبقيادة الشيخ جاسم آل ثاني من الحاق هزيمة مذلة بالأتراك، عند قلعة” الوجبة” التي باتت منذ هذه اللحظة رمزًا لإرادة القطريين، وتمسكهم بانتمائهم العربي، وهو ما يُدير الأمير الحالي تميم بن حمد ظهره له اليوم باستدعائه الأتراك من أجل حماية حكمه، ولو على حساب أشقائه في الخليج وتضحيات أبناء وطنه.
في رمضان عام 1310هـ، وقف الشيخ جاسم آل ثاني ورجاله من أهل قطر عند قلعة الوجبة ضد قوات الدولة العثمانية التي حاولت زيادة نفوذها في قطر سواء بتعيين موظفين أو إنشاء جمرك في البدع، أو تعزيز العسكر المرابط في الحامية العثمانية.
ويقدم موقع قبيلة المناصير، نسخًا أصلية من الوثائق العثمانية التي تصف المعركة وأسبابها مع ترجمة عربية، وكلها تؤكد أن الشعب القطري ضحى بالكثير، من أجل حماية استقلاله، الذي يُصر الحاكم الحالي على إهداره، دون اعتبار لإرادة شعبه وهويته.

بداية الخلافات

تقول الوثائق العثمانية إن “حافظ محمد باشا” والي البصرة السابق، سافر مع طابور الرماة الحادي عشر المكون من أكثر من مائتي جندي إلى قطر قبل عام من معركة الوجبة واتخذ بعض التدابير الانضباطية، مضيفة أنه وردت الأخبار بأن “المحرك الأصلي والمحرض لذلك هو الشيخ جاسم”.
وتتابع الوثائق أن المذكور “الشيخ جاسم”، استطاع تجهيز عشيرته وعربانه بالأسلحة والمهمات الحربية، وحصر كافة أنواع الرسوم والتجارة في نفسه منذ عدة سنوات، ولم يدفع الضريبة المعينة، وأنه لم يُعر اهتمامًا بالمأمور الذي أرسل إلى قطر ليشكل إدارة القضاء.
وبعد تعداد ما رأته القيادة العثمانية تجاوزات، يكمل التقرير قائلا: “تحرك طابور الرماة بقيادة البكباشي (يوسف أفندي) ومائة نفر من الضبطية بقيادة أغا الطابور فارس أغا وخمسين نفرًا من الخيالة، ووصل إلى قطر في اليوم الرابع عشر من فبراير، فتبين أن الشيخ جاسم انسحب قبل شهر إلى الصحراء ومعه (قبيلة المناصير) وفرقة من (بني هاجر) وأربعمائة أو خمسمائة من العربان من سائر العشائر الذين تمكن من جمعهم، وأرسل إليه حافظ باشا بطلب تفريق العشائر المذكورة، والقدوم إليه، وعرض طاعته، وتأمينه، فرد الشيخ جاسم عن طريق قريبه الشيخ خالد بأنه مطيع وصادق للدولة، لكنه لن يستطيع الاستجابة للدعوة، وأنه في حالة ترك الوالي المنطقة ومغادرته مع جنوده فإنه مستعد لتقديم عشرة آلاف ليرة كهدية، وأنه مستعد لتنفيذ أي طلب آخر له.
وتتابع الوثائق موضحة أن (حافظ باشا) رفض عروض الشيخ جاسم، مؤكدًا أنه ليس له سوى مطلب واحد وهو أن يفرق العربان من حوله، ويعرض طاعته، ويلجأ إليه، وأنه قائم مقام تابع للدولة، وعليه أن يأتي بلا خوف ويثبت صدق ولائه، وعلى إثر تأكيد مقربيه على أقوال الباشا وضرورة ثقته بها رد عليهم الشيخ جاسم “إن نية الباشا هي القبض عليه حيًّا أو ميتًا، وأنه وصلته رسالة خاصة بذلك من رجل يثق به”.

المعركة

على إثر شيوع خبر في قطر بأن (الشيخ جاسم) سيشن غارة مفاجئة على العساكر السلطانية، قام حافظ باشا بتوقيف عدد من الشخصيات القطرية المعتبرة الذين قيل عنهم إن لهم علاقة بالموضوع، وكانوا في سفينة، وكان التوقيف بنية استكشاف الحقيقة، وكذلك تخريب قلعة وجبه في الصحراء على بعد ثلاث ساعات من القصبة، والاستيلاء على الأسلحة النارية التي بداخلها.
وتضيف الوثائق: “تم جمع 230 جنديًّا تركيًّا من المشاة، وزودوا بالفؤوس والمجاريف، بالإضافة إلى 140 فارسًا”، ثم تستطرد: “تحركت القوات من قطر الساعة الحادية عشرة صباحًا، ووصلت في الساعة الواحدة إلى شكبة وهو مكان بجوار قلعة صغيرة وخربة، فأمر البكباشي بأن يعسكر الجنود هناك، وأرسل الفرسان للاستكشاف في منطقة قلعة وجبة، فارتد هؤلاء إلى الخلف عندما واجهوا القوات التي جمعها الشيخ جاسم، وكانت عبارة عن حوالي ثلاثة أو أربعة آلاف مسلح بالبواريد من مشاة وفرسان ومحمولين على الجمال من أفراد العشائر، فقام البكباشي يوسف أفندي بتعبئة قسم من الجنود الذين معه على سفح تلة بعد قلعة شكبة المذكورة، ليقاتلوا أهل قطر الذين كانوا يلاحقون القوة المستكشفة”.
وتصف الوثائق أجواء المعركة قائلة: “في بداية الاشتباكات قاتل الجنود ببسالة، وأوقعوا في صفوف الطرف الآخر خسائر كبيرة، لكن كثرة عدد المقاتلين مع الشيخ جاسم اضطر الجنود للانسحاب إلى القلعة المذكورة، فتشجعت القبائل وصاروا يضيقون على الجنود من كل جانب، وقطعوا خط الرجعة عليهم، وعندما اقترب المساء قررت القوات التركية التراجع نحو القلعة وأرسل الفرسان إلى الجناح الأيمن والجناح الأيسر لتأمين خط الرجعة، لكن عدم ثبات الفرسان شجع القبائل على زيادة التشديد والتضييق على العساكر العثمانية، بالإضافة إلى أن أكثر العساكر كانوا في حالة تعب وإعياء شديدين بسبب تأثير الحرارة، ولذلك ما إن وصلوا قرب الثكنة الكائنة بقطر حتى استغلت القبائل هذه الحالة، خاصة وأن أكثر الجنود كانوا يستنجدون طلبًا لقطرة ماء فاستولوا على أسلحة الجنود، وذبحوهم فردًا فردًا كما تُذبح النعاج”.

من رمضان إلى رمضان

وفيما تسترسل الوثائق بعد ذلك في وصف محاولة الأتراك إنقاذ ما يمكن إنقاذه من بقية جنودهم ثم المفاوضات مع الشيخ جاسم آل ثاني، يبقى السؤال الكبير هو أين ذهبت هذه الرغبة القطرية الكبرى في الاستقلال التي دفعت مجموعة قبائل لمواجهة الإمبراطورية العثمانية، بل وذبح جنودها كالنعاج، لتتحول إلى رغبة في التبعية لدولة أردوغان بحيث تسمح للأتراك بعد 124 عامًا بالدخول مرة أخرى إلى بلادهم، بل والتهليل لذلك عبر وسائل إعلامها كأنه دخول الفاتحين.
والغريب حقًّا أن تأتي هذه العودة في شهر رمضان المبارك، نفس الشهر الذي شهد معركة الوجبة، وكأن الأتراك يردون الدين ولكن بطريقة ناعمة تُهدر معها كرامة القطريين، خاصة مع اندفاع الإعلام الرسمي للاحتفال بهذه العودة، بدلاً من استغلال الذكرى للاحتفاء بما قدمه الأجداد الذين ضحوا بأرواحهم، وقدموا بطولات رائعة من أجل كرامتهم وحريتهم واستقلالهم بحسب صحيفة عاجل.

قطر: منظر من القاعدة العسكرية المواجهة للدوحة ( 27 – 30 يناير 1904 م )
قطر: صورة لضباط عثمانيين أمام مقر ثكنهتم ( 28 – 30 يناير 1904 م )
قطر: القاعدة العسكرية التركية ( 27 – 30 يناير 1904 م )