المحيسني.. قصة إرهابي سعودي ولد في بريدة واصطادته قطر في “يوم النوازل”

لم يتوانَ الإرهابي عبدالله المحيسني للحظة واحدة عن الدفاع المستميت عن قطر، متصدرًا نشطاء تويتر الذين أطلقتهم الدوحة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لمهاجمة الإجراءات التي اتُّخذت ضدها من قبل المملكة والإمارات والبحرين ومصر، في محاولة لإثنائها عن تمويل ودعم المنظمات الإرهابية.
ويأتي اسم المحيسني متصدرًا قائمة الدول الأربع للتنظيمات الإرهابية، المعلنة مؤخرًا، والمتضمنة تصنيف 59 فردًا و12 كيانًا في قوائم الإرهاب المحظورة لديها والمرتبطة بقطر.
والمحيسني، الموضوع على قوائم المطلوبين لدى المملكة العربية السعودية، هو عبدالله بن محمد بن سليمان المحيسني المعروف اختصارًا بـ”عبدالله المحيسني”، من مواليد بريدة، وحصل على الماجستير في تخصص الفقه المقارن من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وحصل بعدها على الدكتوراه، وكان عنوان رسالته “أحكام لاجئي الحرب في الفقه الإسلامي”، وكانت رسالة الدكتوراه في الأصل مقدمة لجامعة أم القرى، لكن تأخر الجامعة في مناقشة رسالته، بالتزامن مع ثبوت تورطه مع التنظيمات الإرهابية، ورصد الأمن له، جعله يسارع بالفرار من المملكة، مقدمًا الرسالة لجامعات خارج المملكة لمناقشتها.
وذهب المحيسني إلى سوريا بين شهري أغسطس وأكتوبر من عام 2013، وبدأ نشاطه كمقاتل مستقل وقاضٍ يحكم بين الفصائل المختلفة في سوريا، مثل تنظيم داعش وجبهة النصرة وأحرار الشام. لكن في فبراير 2014 بدأ يتخذ مواقف حادة وسلبية تجاه تنظيم داعش، وبدأ يميل إلى جبهة النصرة، وأصيب أكثر من مرة في عدة معارك في أبريل 2015 وديسمبر 2015.
وكان المحيسني هو صاحب الوسم الشهير وقتها “نفير المبتعثين”، والذي حرض وغرر بالطلبة المبتعثين للانخراط في جبهة النصرة للحرب في سوريا. ومنذ وصوله إلى الأراضي السورية قبل عامين، صعد نجمه بشكل مريب ليحتلّ خلال فترة وجيزة مكانة عالية بين المسلحين.
ويمتلك المحيسني في واحد من حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي أكثر من 355.000 متابع، ولديه قناة لها أتباع مكرسون على خدمة “تيلجرام” بـ32.000 متابع، إضافة إلى ظهوره في برنامج منتظم على قناة تلفزيونية تبث عبر الإنترنت، ما مكنه من جمع الأموال والتبرعات للإرهابيين، عبر الحملات التي أعلنها في حسابه الشخصي بتويتر، وذلك في ظل الدعم القوي الذي تلقاه بعد حضوره مؤتمر ما يُسمى بـ”أحكام النوازل السياسية” الذي شارك به في قطر.
ومن الشواهد الأولية التي أثبتت علاقته الوثيقة بقطر، هو ظهوره في صورة إلى جانب أحد مقاتلي جبهة النصرة وإحدى أذرعها الإعلامية بلال عبدالكريم للاطمئنان عليه بعد إصابته في إحدى المواجهات، وذلك فور حضور عبدالكريم في (29 أكتوبر 2014) جلسة نقاشية نظمها مركز بروكنجز التابع للنادي الدبلوماسي القطري.
تلا ذلك قيام المحيسني بحملات لجمع الأموال من قطر لتأمين، وتطوير المدفعية والأسلحة المتقدمة للميليشيات المتطرفة في سوريا، ثم ظهر الإرهابي تركي السبيعي، مطالبًا بدعم حملات عبدالله المحيسني الموجودة في قطر.
وفي 2016، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات مالية، على أربعة من القيادات الجهادية التابعة لـ”جبهة النصرة”، وكان من بينهم عبدالله المحيسني، والذي وصفته بأنه مسؤول تجنيد مقاتلين شمال سوريا.
وحدد البيان المشترك الصادر عن المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين، ضد تمويل قطر ودعمها للتنظيمات الإرهابية، أسماء 59 فردًا و12 كيانًا في قوائم الإرهاب، وكان المحيسني هو الرقم 36 بالقائمة يحسب صحيفة عاجل.