السعودية اليوم
اخبار محلية سعودية ومنوعات اخبارية محدثة من حول العالم

شباب يجاهرون بالإفطار في رمضان.. شرذمة صنعتها مواقع التواصل “التافهة” ولا بد من عقاب رادع

حالة من الاستنكار والرفض في أوساط المجتمع السعودي، أثارها خبر تم تداوله على نطاق واسع حول مجاهرة قلة من الشباب بإفطارهم في نهار رمضان، وفي هذا التحقيق تظهر الأسباب التي أدت إلى توجه هؤلاء الشباب إلى تلك الأفعال المرفوضة.
في التفاصيل، أكد مختصون أنهم شرذمة قليلة لا تعبر سوى عن نفسها، وأنحوا باللائمة على بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل التي صنعت التافهين وإبرازهم كالنجوم، مطالبين بردع هؤلاء حتى يكونوا عبرة لغيرهم.
وفي استطلاع لآراء الشباب، أبدى “عبدالرحمن وزيره” استياءه من المشاهد التي نشرت للشباب يفطرون في نهار رمضان، وقال: تلك النماذج تسيء لفئة الشباب بل للمجتمع بأكمله، ومن الأفضل عدم الانتباه إليهم وعرض النماذج الجيدة من الشباب وهي كثيرة ولها دور مهم جداً في رمضان، مع عقوبة هؤلاء حتى يكونوا عبرة لغيرهم.
ورأى سعد الجسيري، أنهم يبحثون عن لفت الانتباه، ومن يقوم بتلك الأفعال علينا اجتذابه بالمناصحة والتعرف على الأسباب التي جعلتهم يفطرون بل ويجهرون بذلك غير مبالين بردود الأفعال.

صناعة التافهين

من ناحيته، رأى المستشار النفسي والاجتماعي أحمد النجار، أنه لابد من الحذر في التعامل مع مشاكل الشباب أو الظواهر السلبية التي يقوم بها البعض، لقوله صلى الله عليه وسلم “الشباب شعبة من الجنون ” وردود أفعال الشباب غير متوقعة، فقد نجد ردود أفعال عنيفة كما أن بعض الحلول التي نراها جيدة تأتي بنتائج سلبية حيث يراها بعض الشباب نوعاً من التسلط واختراق عالمهم وفرض السلطة عليهم وهو ما يفرون منه الآن.
ودعا “النجار” إلى ضرورة تفعيل الأدوار الحقيقية للمؤسسات تجاه الشباب بدءاً من مؤسسة الأسرة مروراً بالمؤسسة الدينية والتعليمية وأيضاً الإعلامية، موضحاً ضرورة أن تعد الأسرة الأطفال من الصغر وتجهزهم دينياً وثقافياً وفكرياً للانتقالات الموجودة حالياً، وعلى المدارس أن تمارس دورها الحقيقي في التربية والتعليم، وأن تعود المنابر للحديث عن الشباب ومشاكلهم والبحث في طرق حلها، كما أن الإعلام عليه دور كبير في كثير من الأزمات المجتمعية.
وقال “النجار”: إن لم يشأ الإعلام المساعدة في حل قضايا الشباب فعلى الأقل عليهم أن يتوقفوا عن صناعة التافهين والتافهات وتصديرهم للمجتمع كنجوم، فتجد الآن من يقوم بمشهد على اليوتيوب وتكون له نسبة مشاهدة، تتهافت الفضائيات للتصوير معه وتصديره للمجتمع كنجم وقدوة في مجاله.

سجل السير والسلوك

وقدم المستشار النفسي والاجتماعي أحمد النجار الحل العملي لتجنب تلك الظواهر قائلاً: هناك حل مكون من 4 مسارات لابد أن تؤخذ في نفس الوقت، المسار الأول هو محاولة فتح الباب للشباب للأنشطة والترفيه والعمل في الصيف، بحيث يتم التكاتف من القطاعين الحكومي والخاص لإيجاد أنشطة حقيقية وممتعة لملئ الفراغ بعيداً عن الروتين والتقليدية، متسائلاً أين القطاع الخاص وملايينه من الشباب؟ أما المسار الثاني فهو دراسة وضع هؤلاء الشباب وتقديمهم لمختصين نفسيين واجتماعيين لمعرفة الأسباب التي دفعتهم لذلك.
وعن المسار الثالث قال: قد يختلف معي الكثير من الأفراد بيد أني أرى أهمية أن تكون هناك عقوبات، فالعقوبة ليس السجن والضرب والحبس، مقترحاً اعتماد سجل السير والسلوك، ومهم وضروري جداً أن يكون لدى الشاب والفتاة بحيث تسجل فيه أي سابقة للشاب أو الفتاة وتكون نقطة بالسالب عليه، بحيث يعلم الشباب أنها سوف تؤثر عليهم في التوظيف والترقيات، فكلما كان السير والسلوك حسناً سهل من توفير فرص عمل عالية وكبيرة.
وبسؤاله عن رابع مسار، رأى أنه يعد الأهم وهو تسليط الضوء على النماذج الحسنة وإجراء مقابلات معهم وإظهارهم والتركيز عليهم ونشر مبادراتهم ونشر أنشطتهم وتصديرهم كقدوة، مؤكداً أن الشباب يبحث عن الشهرة والتميز ولفت الأنظار، ولذا علينا لفت نظرهم بإبراز النماذج الحسنة التي نستطيع الاقتداء بها، حتى نغزي حب الظهور والشهرة بشكل إيجابي.

إفشاء المعصية

ومن الناحية الدينية، تحدث الشيخ عصام العويد الذي بدأ حديثه بقوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم” وامتازوا اليوم أيها المجرمين ” أي ياما تميزتم في الدنيا بمعصية الله، كيف تتميزون يوم القيامة يوم الوقوف أمام الله سبحانه وتعالى، ويقول النبي عليه أفضل السلام” أشد الناس عذاباً المجاهرون”، وقال عليه السلام “إذا ابتليتم فاستتروا”، والواجب على هؤلاء الشباب إن كانوا في سفر أن يبينوا ذلك، أما إن كانوا في حضر ويجاهرون بتلك المعصية في نهار رمضان، فوزارة الداخلية قد منعت غير المسلمين أن يفطروا أمام المسلمين احتراماً لديانتهم واحتراماً لقيم الإسلام، فكيف بالمسلم أن يجاهر بهذه المعصية؟.
وقال الشيخ العويد إنه يجب عليهم أن يتوبوا إلى الله تعالى، فباب التوبة مفتوح لقوله تعالى ” وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون”، وقوله تعالى “ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب”، والواجب عدم إفشاء المعصية حتى لا ينتشر الحرام في المجتمع.
وأضاف: الشيطان لم يمت فهو من كفر أفراداً وأخرجهم من الملة وهذه معصية، وقد ذكر سماحة الشيخ ابن باز في الفتاوى وفي خطب الجمعة أن من أفطر يوماً من رمضان متعمداً لن يجزيه ولو صام الدهر كله، بيد أن باب التوبة مفتوح ونسأل الله أن يهدي الجميع، فمن الشهرة من يدخل بني الإنسان النار، وعلى ولي الأمر أن يؤدبهم بما يستحقون حتى لا تنتشر المعصية والحرام داخل المجتمع.
وتابع: لا أنسى أن أذكركم بعامل النظافة الذي أفطر وضربه أحد الشباب بقسوة بسبب إفطاره، ويعد من المحرمات فلا يجوز ضرب الفرد على وجهه لأنه أفطر، مبيناً أن النبي صلى الله عليه وسلم أنزل الله عليه الآية الكريمة “فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك”، ما يؤكد أن الدين سمح وعلينا المناصحة حتى لا يتعنت الفرد، متسائلاً: كيف نتجرأ على مسكين يعمل في الحر وربما يكون لديه سبب لإفطاره خشية الهلاك.

قيود المجتمع

اعتبر الكاتب فهد الأحمري أن الأمر يرجع إلى نزعة بعض الشباب للإثارة والتحدي والخروج على قيود المجتمع، وليس من باب غياب دور الأسرة كما يقال، لافتاً أن الشباب السعودي نشأ في بيئة محافظة شربت القيم الدينية حتى الشبع، ومن الظلم للشباب تعميم تلك المشاهدة الشاذة والنادرة.
وقال الأحمري: نجد أن أغلب من يجاهرون بالإفطار في نهار رمضان يغطون وجوههم، ما يفهم منه أن الهدف ليس البحث عن الشهرة بقدر ما هو تصرف غريب يصدر من شخصيات غير مسؤولية.
وأضاف: المشهد الحقيقي الذي يعبر عن الشباب نراه يومياً في ساحات المساجد وتزاحمهم على الصلاة رغم قصات شعورهم الحديثة ولباسهم الشبابي، كما نرى تواجدهم في الإنجازات العلمية والأعمال الابتكارية والنجاحات المتوالية التي تطالعنا بها الصحف في الداخل والخارج، مشيراً إلى المهارات الرائعة والمشرفة للشباب في العمل التطوعي المجتمعي.
وأكد في نهاية حديثه على الكثير من الصور الإيجابية لأغلب الشباب، مع الإقرار بوجود حالات سلبية تبقى في حدود النادرة جداً، معرباً عن أمله في أن يعودوا إلى رشدهم ويسلكون طرق النجاح بحسب صحيفة سبق.

 للإشتراك في واتساب مزمز، ارسل كلمة "إشتراك" إلى الرقم 00966544160917
 للإشتراك في قناة مزمز على تيليقرام، اضغط هنـا
تعليقات