خبير أمريكي: “الحقيل” وزير مبتكر بخلفية “القطاع الخاص”

امتدح الخبير الأمريكي المتخصص في قضايا الخليج، ثيودور كراسيك، وزيرَ الإسكان السعودي ماجد الحقيل، بوصفه “المؤثر والمبتكر في برنامج الإسكان السعودي”، وذلك للأهمية الكبيرة التي يوليها الوزير في تلبية الطلب المتراكم على الوحدات السكنية، والتي تبلغ 1.5 مليون وحدة خلال السنوات الخمس المقبلة، حيث خطط لتقديم مليون وحدة للطالبين.
وأكّد الخبير الأمريكي في مقال نشره في مجلة “وورلد نيوز” الأمريكية، أن الحقيل أراد إعادة هيكلة وزارة الإسكان، وإصلاح وترشيد البيروقراطية للعمل بطريقة جديدة ومنتجة، كما أراد أن تكون الوزارة نموذجًا للشفافية بالنسبة للمستثمرين الأجانب، إضافة إلى مساهمته في ارتفاع فرص الاستثمارات الأجنبية في قطاع سوق الإسكان، حيث بلغت ١٠٠ مليار دولار.

السكن.. قضية اجتماعية وأمنية:

وأضاف كراسيك، أن امتلاك المنازل أصبح تحديًّا في السعودية، وذلك لعدم وجود مساكن كافية بأسعار مقبولة لتلبية الطلب، فضلًا عن وجود الآلاف من المواقع غير المطورة في المناطق المدنية، حيث لا تستغل نصف مساحة مدن كالرياض وجدة والدمام، وهي عقبات لا بد من تذليلها، بعد أن صارت فرص الاستثمار أكثر، نتيجة التغييرات الرئيسية التي أجرتها الحكومة السعودية في سوق الإسكان.
ولفت الحبير الأمريكي، إلى أن نقص المساكن في المملكة العربية السعودية قضية اجتماعية وأمنية، إذ يملك ٤٧٪ من السعوديين فقط منازل، حيث يقدر العجز من 100 ألف إلى 200 ألف منزل كل عام تقريبًا، وأن ما يقرب من ثلث السعوديين، تقل أعمارهم عن ١٥ عامًا، وأكثر من نصفهم أعمارهم أقل من ٢٥ عامًا، وبالتالي فالحفاظ على التدفق المستمر من المساكن بأسعار معقولة هي معركة ديموغرافية لا تزداد إلا تحديًا مع مرور الوقت. فالهدف الجوهري لدى برنامج الإسكان هو المساهمة في تحسين نمط الحياة بالمملكة، وخاصة بالنسبة للأجيال الحالية والقادمة.

العقارات ورؤية السعودية 2030:

وأشار الخبير الأمريكي، إلى أنه “برعاية صاحب السمو الملكي ولي ولي العهد، محمد بن سلمان، وفي إطار مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية التابع لوزارة التخطيط والتنمية الاجتماعية، أصبح هناك برنامج قوي لبناء المساكن، وذلك بعد عامين من التخطيط والتطوير، إذ تعتبر العقارات أحد الدوافع الرئيسية لرؤية السعودية ٢٠٣٠”.
وشدد الكاتب الأمريكي على دور الأهداف الاستراتيجية الرئيسية في إطار خطة الإسكان بالمملكة، مؤكدا ان أمورًا كزيادة الإنتاجية والكفاءة في قطاع بناء المساكن، واعتماد القطاع بشكل متزايد على المواد الخام المحلية، وتحويل البلاد في نهاية المطاف، إلى موقع استراتيجي ومركز عالمي للابتكار في مجال البناء لدى تقاطع أفريقيا، وآسيا، وأوروبا، هي أهم تلك الأهداف.
وأشار كراسيك، إلى أن وزارة الإسكان السعودية تتطلع إلى تسهيل الشراكة بين القطاعين العامّ والخاص، وذلك من أجل الاستفادة من التكنولوجيات الجديدة، ما يسرّع معه تلبية متطلبات الإسكان، وكذلك استهداف الأسواق الإقليمية والدولية.

معوقات سوق العقارات:

وقال الخبير الأمريكي، إن الذين يراقبون المملكة عليهم أن يدركوا أنها تعيد هيكلة الطريقة التي يعمل بها سوق العقارات، إلا أن هناك عوامل أعاقت تحقيق مزيد من النجاحات في هذا المجال، ومنها عدم العدد غير الكاف من شركات الاستثمار، وكذلك ضمانات القروض، والعدد المحدود من الوحدات السكنية الموردة لمختلف طبقات المجتمع، وأخيرا التنسيق الغائب بين المنظمات الرسمية في المملكة المسؤولة عن تنظم هذا القطاع الاقتصادي، وأيضًا نقص اللوائح اللازمة لتطوير هذا القطاع، خاصة في ما يتعلق بالمباني السكنية المتعددة الملكية والإيجار.
واعتبر المستشار في الشؤون الخليجية، أنه في الآونة الأخيرة حقق السعوديون إنجازات عديدة، وزاد المعروض من الأراضي المتقدمة، وزاد أيضًا عدد الوحدات السكنية جاهزة التسليم، وكذلك زاد عدد الاتفاقات الموقعة مع المطورين المحليين والدوليين لتنمية قطاع الإسكان. كما قامت المملكة بزيادة عدد المستفيدين من صندوق التطوير العقاري، بالإضافة إلى البدء في برنامج “الميسر” للرهن العقاري، وهو مشروع تمويل من قبل وزارة الإسكان وصندوق التطوير العقاري بهدف تخفيض دفعات تسديد الدعم المالي للمتقدمين المؤهلين.

برنامج “سكني”.. 280 ألف وحدة خلال عام:

وفي الجانب التنظيمي، اعتمدت في العام الماضي ١٦ لائحة وقانونًا جديدًا، كما أنشأت المملكة في 2015 الشركة الوطنية للإسكان، وهي شركة قابضة حكومية تعمل كذراع استثماري لوزارة الإسكان. وتمتلك هذه الشركة ملكية كاملة من أربع إلى ست شركات تابعة، تتولى مهمة التنفيذ والتخطيط لتطلعات الوزارة المتعلقة ببرنامج التحول الوطني ورؤية عام ٢٠٣٠.
كما أطلقت وزارة الإسكان في فبراير ٢٠١٧، برنامج “سكني”، الذي يهدف إلى تخصيص 280 ألف وحدة سكنية خلال عام بدعم من البنوك والمؤسسات المالية المحلية، حيث يقوم صندوق التنمية العقارية بتمويل الدفعة الأولى من البرنامج، والذي ضم حوالي 16 ألف وحدة، حيث يقدم خدماته للسعوديين من مختلف الطبقات الاجتماعية في مختلف أنحاء البلاد.
وخلص كراسيك، إلى أن سوق الإسكان السعودي مستعد وجاهز لاستثمارات كبيرة، وأن خطتها سليمة ومهيأة لتوفير الضمان الاجتماعي الذي يسعى إليه جميع المواطنين السعوديين.
يذكر أن مصادر مطلعة من وزارة الإسكان الأمريكية، قالت إن بن كارلسون وزير الإسكان، معجب بما يحققه الحقيل وبرنامج الإسكان السعودي لضمّه شراكات إسكانية ثنائية بين الدولتين، حيث يجب على مجتمع الأعمال الدولي، والمتخصص في التكنولوجيا والابتكار، والبناء، اغتنام هذه الفرصة بحسب صحيفة عاجل.