السعودية اليوم
اخبار محلية سعودية ومنوعات اخبارية محدثة من حول العالم

مليار و200 مليون ريال من جيوب السعوديين إلى خزينة bein sports

في مطلع 2010 قدمت شخصية كبيرة في السلطة الحاكمة في قطر عرضًا ماليًا ضخمًا لرجل الأعمال السعودي “صالح كامل”، مقابل إغلاق أكبر شبكة رياضية سعودية في ذلك الحين (art)، وانتقال كافة حقوقها التلفزيونية من بطولات الاتحاد الدولي لكرة القدم والاتحاد الأفريقي لكرة القدم والدوري السعودي والبطولات العربية حتى 2018 إلى الشبكة القطرية “الجزيرة الرياضية”، والتي تحول اسمها حاليا إلى شبكة bein sports، والتي تم إصدارها بترخيص فرنسي لفك ارتباطها مع اسم “الجزيرة” المثير للجدل.
العرض تجاوز المليار ونصف المليار دولار حسب معلومات غير رسمية، ولا تزال تلك الصفقة سرا كبيرا من الناحية المالية، حيث أن العرض كان غير منطقي، لكن كان من الواضح أن إخراج art السعودية من الساحة العربية هدفا أساسيا لقوة قطر الناعمة، التي كانت تهدف إلى الدخول إلى كل بيت.

سياسة تكسير الأسعار للولاء

عند إطلاق قنوات “الجزيرة الرياضية” القطرية في 2003، تم استخدام سياسة تكسير الأسعار وتم تقديم الخدمة بأسعار محروقة من أجل تحفيز المشاهد العربي للولاء للشبكة القطرية، التي كانت تقدم البطولات الكروية الكبرى بأسعار شبه مجانية أمام شركة سعودية خاصة مهما حاولت فلن تستطيع مجاراة القطريين، الذين كانوا ينفذون خطة واستراتيجية حكومية طويلة الأمد.
وقامت قطر باستقطاب عدد من الإعلاميين السعوديين من أجل شيطنة شبكة art السعودية وتقديمها كشركة جشعة أمام شبكة الجزيرة المحبة للشعوب وللمواطن العربي، ومع مرور السنوات من هذا التحريض المستمر، لم يأت عام 2009 إلا وكان الشارع السعودي قد أصبح معبّئا لصالح القنوات القطرية ضد الناقل السعودي الوحيد.

كيف خرجت الحقوق من السعودية إلى قطر؟

وفي 2010 تلقّى رجل الأعمال السعودي “صالح كامل” العرض القطري، والذي وجده ضخما جدا، بل ومبالغا فيه، لهذا فقد فضّل استشارة جهات سعودية عليا حينها. كانت وجهة نظر “كامل” أن شبكة art هي إحدى أدوات القوة السعودية الناعمة، وكان لها حضورها وتأثيرها في مصر وليبيا والجزائر والمغرب والعراق والسودان، وبالتأكيد لها حضورها في دول الخليج، إلا أن النقاشات مع الجهات العليا حينها توصلت إلى أن الصفقة رياضية ولا تستحق تحميلها أكثر مما ينبغي، وأن الحكومة السعودية لا تجد في الصفقة ما يستحق إيقافها، وأن القطريين سيتوقفون عن أي استخدام سلبي لها بمجرد مكالمة هاتفية. ومن هنا تم استكمال عملية البيع، لتصبح “الجزيرة الرياضية” أكبر ناقل تلفزيوني رياضي في المنطقة العربية، وتفقد المملكة العربية السعودية آخر وسيلة إعلامية تلفزيونية رياضية لها تأثيرها في المنطقة العربية.

ضرب كل المنافسين

إن تقديم أسعار محروقة وشبه مجانية للمشاهد العربي، كان هو مدخل القطريين إلى كل بيت في العالم العربي، لهذا كسبوا شعبية واسعة عندما قدموا أنفسهم كنصير للفقراء العرب، وساعدهم في ذلك عدد كبير من المغردين الموالين للمشروع القطري طويل المدى، وتأثّر بهم عشرات الآلاف من المشاهدين الرياضيين في المنطقة والعالم العربي.
في السنوات الماضية، حاولت “أبوظبي الرياضية” منافسة الجزيرة الرياضية bein sports على الحقوق الرياضية الدولية، لكن سياسة الانتحار المالي القطرية كانت مجنونة إلى درجة ألا أحد يستطيع التنافس خارج الأسس الاقتصادية، فقد أثبتت الدراسات الاقتصادية أن السعر المعادل لتكلفة البطولات والمسابقات وإنتاجها لجهاز وبطاقة bein sports هو ثلاثة آلاف ريال سعودي، بينما يتم حالياً بيع الاشتراك بـ 1670 ريال سعودي .

الوصول إلى 700 ألف بيت سعودي

ويقدّر عدد مشتركي bein sports في السعودية بأكثر من 700 ألف مشترك، وتبلغ عوائد مبيعات الاشتراكات مليار و200 مليون ريال سعودي يتم تحويلها إلى حساب الشبكة القطرية في الدوحة. وأصبح جهازها الخاص بالبث موجودا في كل بيت سعودي، وتتوفر فيه خاصية الاطلاع على نوعية القنوات التي يشاهدها المشترك، ما يعني أن الجهات القطرية لديها معلومات كاملة عن 700 ألف منزل سعودي وماذا يشاهدون في التلفزيون الآن، وهو أمر لا يتوفر لأي جهات سعودية رسمية أو خاصة.

امتلاك جغرافي غير منطقي

تمتلك bein sports حقوق منطقة جغرافية غير منطقية، تمتد من مسقط شرقًا وحتى الرباط غربا، وهو ما يفتح الباب لمناقشات عن سبب احتكار الحقوق في كل هذه المنطقة الجغرافية الممتدة من آسيا إلى أفريقيا، وهو ما لا يتوفر في أي منطقة جغرافية أخرى في العالم، حتى في منطقة الشرق الأوسط، فإن ايران وتركيا وكردستان وإرتيريا وإثيوبيا وإسرائيل خارج حقوق bein sports.
وأوضحت مصادر أن حكومات عربية وخليجية بصدد إصدار تشريعات من المجالس الوطنية مثل الشورى أو البرلمانات، بمنع تسويق أجهزة الشبكة القطرية ذات الغطاء الفرنسي بدعوى الاحتكار، والذي يعد مخالفا للقانون في فرنسا بلد المنشأ.

إعادة طرح حقوق السعودية

إن إعادة طرح حقوق المملكة العربية السعودية بشكل مستقل سيمنح وسائل الإعلام السعودية الفرصة لإعادة إنتاج الأحداث الدولية بنكهة محلية، بعد سنوات طويلة من فرض النكهة التونسية والجزائرية والمغربية واللبنانية على المشاهد الخليجي، بسبب سيطرة هذه الجنسيات على القرار في bein sports وعدم السماح بإبراز الجنسيات الأخرى، إلا وفق سياسة قطرية محددة قد لا تتفق مع مصالح السعودية رياضيا واستراتيجيا.
وأكدت مصادر وفقًا لصحيفة “عين اليوم” تؤكد وجود خطة سعودية للاستقلال بالحقوق الرياضية الدولية، من خلال الاستعانة بعدد من المكاتب القانونية الدولية ستطلق معركة قضائية قد تستغرق عامي 2017 و2018، لتصل في النهاية إلى إنهاء احتكار القطريين من خلال ذراعهم الفرنسية bein sports لعقل المشاهد الرياضي السعودي وهو ما قد يحفز مصر والإمارات ودول عربية أخرى للقيام بهذا الجهد المشترك.

 للإشتراك في واتساب مزمز، ارسل كلمة "إشتراك" إلى الرقم 00966544160917
 للإشتراك في قناة مزمز على تيليقرام، اضغط هنـا
تعليقات