انحياز تركيا لـ قطر يفقدها السياح السعوديين

أكد مستثمرون في قطاع مكاتب السفر والسياحة انخفاض أعداد السعوديين الذين اعتاد كثير منهم السفر إلى تركيا لقضاء إجازاتهم، خاصة في عيد الفطر، لأسباب أرجعوها إلى الموقف الأخير لتركيا المنحاز لقطر ضد جاراتها الخليجيات، والذي أثار حفيظة بعض السعوديين الذين كانوا يتوقعون من أنقرة موقفا حياديا على أسوأ الاحتمالات، إضافة إلى تراجع الوضع الأمني بعد وقوع حوادث أمنية عدة في مراكز سياحية وعامة.
وأشار رئيس اللجنة السياحية السابق بغرفة الشرقية عبدالله القحطاني إلى أن تراجع الحجوزات يمثل موقفا احتجاجيا يعبر عنه السعوديون بتحويل وجهتهم السياحية.
ولفت القحطاني إلى أن ما يتداول عبر وسائل التواصل له ما يؤكده على أرض الواقع رغم أن علاقة المجتمع السعودي بتركيا قويت على مدى العقدين الأخيرين خاصة، بحيث أصبح كثير من الأسر تملك عقارات هناك، مشيرا إلى أنه كان يأمل من تركيا أن تكون طرفا محايدا، وليس منحازا لمصلحة دولة خليجية ضد دول أخرى.
ووفقا لصحيفة مكة أوضح مدير مكتب نور البتول للسفر والسياحة بالدمام حسين الحمادة أن الاستقرار الأمني جزء أساس من المطالب في الوجهة السياحية التي يراد قضاء وقت فيها، وبالنسبة لتركيا وقعت فيها أخيرا أحداث أمنية في مواقع سياحية معروفة، ربما أدت لتخوف السعوديين والخليجيين من الذهاب إلى تركيا، ويضاف ذلك إلى موقف تركيا المنحاز إلى قطر، والذي قد يكون قد أثار حفيظة السعوديين الذين اعتادوا السفر إلى تركيا والذين أرادوا التعبير عن امتعاضهم من الموقف التركي الذي لم يقف موقف الحياد على الأقل، كما فعلت دول أخرى، بل تمادى بقرار إرسال قوات إلى قطر.
وذكر مدير مكتب العجمي للسفر والسياحة بالدمام ميراج بيراني أنه لاحظ منذ نحو 10 أيام تقريبا من خلال متابعة البرامج السياحية بمكتبه عدم وجود طلب للسفر إلى تركيا، وهو أمر يحدث لأول مرة منذ سنوات، حيث كانت البرامج السياحية التي ينظمها المكتب إلى تركيا عليها طلب كبير في السابق.
وأفاد بأن كثيرين تحولوا إلى وجهات أخرى، منها أذربيجان وجورجيا ودول شرق أوروبا، إلى جانب الوجهات المعتادة في جنوب شرق آسيا، مشيرا إلى أن ذلك ربما يعود إلى التخوف من الأحداث الأمنية التي وقع كثير منها أخيرا وسقط فيها ضحايا من بينهم سعوديون، وكذلك موقف تركيا الأخير المنحاز لقطر ضد المملكة ودول خليجية وعربية أخرى، متوقعا انخفاضا كبيرا في سياح العيد الذاهبين إلى تركيا.
وأفاد مدير أحد مكاتب السفر بالخبر عبدالله اليونس بأن تحويل السفر من تركيا إلى بلدان أخرى أصبح ملحوظا منذ نحو أسبوع تقريبا، وربما يكون ذلك عقب دخول تركيا السافر على الأزمة الخليجية بدعم قطر ضد جيرانها في الخليج، بما يعبر عن موقف احتجاج من المواطنين تضامنا مع بلدهم، إضافة إلى أسباب أخرى أمنية.
وأشار المحلل الاقتصادي حمود العيسى إلى أن تورط تركيا أكثر فأكثر في الأزمة الخليجية قد يؤدي مع تطور الأحداث إلى تكبيدها خسائر فادحة، نظرا إلى أنها تعتمد بشكل رئيس على السياح القادمين من دول مجلس التعاون، خاصة السعودية، الذين يعدون الأكثر إنفاقا خلال رحلاتهم السياحية.
وأشار محمد يحيى أحد من ألغوا الحجوزات إلى تركيا إلى أنه مع أخويه ضمن 3 أسر تتألف من 11 فردا قرروا قضاء إجازة عيد الفطر في تركيا، إلا أنهم حولوا رحلتهم إلى بلد آخر بعد انكشاف موقف الحكومة التركية المنحاز ضد المملكة، وخشية من التعرض للأذى هناك.
وأفاد عضو اللجنة السياحية السابق بغرفة الشرقية والمستثمر في قطاع مكاتب السفر والسياحة عبدالله بوخمسين بأن مئات السعوديين كانوا قد حجزوا تذاكر سفر على القطرية للسفر إلى تركيا في الأسبوع الأخير من رمضان، وتحول بعضهم إلى شركات طيران أخرى، وهؤلاء في الغالب ممن يملكون عقارات يقيمون فيها بتركيا، فيما تراجع آخرون عن السفر ربما بسبب مواقف تركيا الأخيرة.
وأوضح أنه على الرغم من وجود عشرات آلاف السعوديين ممن يملكون عقارات سكنية هناك أو تزوجوا من تركيات، إلا أنه يعتقد أن عدد السياح سينخفض في الأجل المنظور.