“خالد الدخيل”: تنازل أمير قطر السابق عن الحكم لـ “تميم” سببه التآمر على السعودية

رأى الكاتب السعودي خالد الدخيل أن من حق السعودية أن تعبر عن امتعاضها من الدور الذي اختارت الدوحة أن تمارسه إقليمياً، مؤكدًا أن السياسات القطرية استهدفت السعودية والمنظومة التي تمثلها في المنطقة.
وأكد الكاتب في مقال نشره بـ “الحياة” يحمل عنوان: “ظاهرة الدور القطري”، أن هذا الاستهداف القطري كانت هي السائدة منذ أيام أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، متابعًا: “ثم كانت المفاجأة الصاعقة عندما خرجت إلى العلن تسجيلات للشيخ نفسه مع العقيد معمر القذافي وهو يتحدث فيها بالتفصيل عن جهود حكومته لتهيئة الظروف للإطاحة بالنظام السعودي”.
وتوقع الكاتب أن يكون انكشاف هذه التسجيلات من العوامل الأساسية لتنازل الشيخ حمد عن الحكم لابنه وولي عهده الشيخ تميم عام 2013.
وتابع الكاتب: “حينها شاعت أجواء من التفاؤل في سماء العلاقات بين البلدين، معقبًا: “ولكن لم تمضِ سنة على ذلك حتى انفجرت قضية سحب سفراء السعودية والإمارات والبحرين من الدوحة”.
وأردف: “نجحت جهود الوساطة بإعادة السفراء، ثم وصلت الأزمة الآن إلى ذروة غير مسبوقة، وتبدو مرشحة لذروة، وربما ذرى أخرى”.
وتساءل الكاتب: “لماذا انفجرت الأزمة القطرية من جديد وبدرجة أكثر حدة وخطورة عما كانت عليه من قبل، ولماذا ظهرت هذه الأزمة من أصلها”.
ووضع الكاتب توضيحات للأسئلة التي طرحها، حيث قال: “بالنسبة للسؤال الأول من الواضح من بيانات الطرفين أن قطر لم تعالج في شكل جاد وجذري شكاوى الدول الثلاث من سياساتها، فإذا كانت بيانات الدول الثلاث تعدد اتهاماتها للدوحة، فإن بيانات الأخيرة وإعلامها لا تقدم تفنيداً واضحاً ومسنوداً بالقرائن والأدلة لتلك الاتهامات”.
وأردف: “الدوحة تغرق في التبرير والسجال الذي لا ينتهي إلى شيء واضح وملموس، والأسوأ أن الرياض شعرت بأن قطر لم تقدر التنازل السعودي الكبير بعد تسريب تسجيلات الشيخ حمد”.
ولفت الكاتب إلى ما كشفت عنه مصادر قطرية مقربة بأن الشيخ حمد بن خليفة، بعد تسرب هذه التسجيلات ذهب في زيارة غير معلنة إلى الرياض وقدم اعتذاره شخصياً للراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز.
وشدد الكاتب على أن عدم إعلان الرياض أية موقف حيال هذا الموضوع وعدم تحويله إلى موضوع إعلامي مثير يعد تنازل كبير بكل المقاييس، معقبًا: “على العكس استقبلت الأمير السابق وقبلت اعتذاره، وهنأت الأمير الجديد، وكأن شيئاً لم يكن”.
وأشار الكاتب إلى أن الرياض انتظرت بتولي تميم إمارة قطر أن تختلف السياسة القطرية عما كانت عليه مع الأمير السابق، ولكن هذا لم يحدث وفق الرياض وبقية العواصم التي شاركتها قطع العلاقة مع الدوحة.
وقال الكاتب: “حدة الموقف السعودي الأخير، ومعه مواقف الدول الأخرى، كما تمثل خصوصاً في إغلاق الحدود البرية والبحرية والجوية، تعكس مدى خيبة الأمل، وشعوراً دفيناً بأن الدوحة لا تزال متمسكة بسياساتها القديمة، بما في ذلك ما جاء في التسجيلات، وأن التنازل للأمير الجديد لم يكن إلا إجراء شكلياً لتفادي تداعيات التسجيلات، وأن الأمير الوالد لا يزال حاضراً في رسم السياسة الخارجية القطرية بكل تحالفاتها وأهدافها التي كانت عليها قبل التنازل”.
وتابع: “تنتظر الرياض تغير جذري في توجهات السياسة الخارجية القطرية، وخروج الشيخ حمد بن خليفة تماماً من دائرة صناعة القرار في شأن هذه السياسة”، مضيفًا: ليس من المستبعد أيضاً أن تطالب الرياض بخروج الشيخ حمد من قطر لضمان غياب تأثيره.
وناقش الدخيل في مقاله الوجود العسكري التركي في قطر، وما تعللت به الحكومة القطرية بأنه لصالح أمن واستقرار المنطقة، مؤكدًا أنه نوع من التدخل تحت غطاء الشرعية.
وأضاف الكاتب: “ظلال هذا الموقف ستمتد إلى الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، وفي مقدمه قاعدة العديد في قطر، وهذا ما يشير إلى مأزق النظام الإقليمي العربي، بما في ذلك مجلس التعاون الخليجي، وهو المأزق الذي أفرز الظاهرة ابتداء”.
وأبان الكاتب أن وضع حد لظاهرة الدور القطري أمر مشروع، لحفظ التوازنات داخل الإقليم، ومع القوى التي تقع خارج الإقليم.