الرئيسيةاخبارعربية وعالميةمصير رؤساء إيران.. تعددت الأسباب والعزل واحد
عربية وعالمية

مصير رؤساء إيران.. تعددت الأسباب والعزل واحد

اضف بريدك لاستقبال النشرة الاخبارية والوسائط.

رغم مرور 7 رؤساء مختلفي التوجُّهات على إيران طوال تاريخها بعد الثورة الممتدّ منذ 38 عامًا، بداية من أبو الحسن بني صدر، ونهاية بحسن روحاني إلى الآن، قُبيل انتخابات الدورة الثانية عشرة لرئاسة الجمهورية التي تُعقد الجمعة 19 مايو 2017، فإن مصائرهم بعد ترك سُدّة الحكم متشابهة، ما بين اغتيال وإقامة جبرية وعزل إعلامي، إلا أن شخصًا واحدًا نجا من مصير رفقائه في هذا المنصب، هو علي خامنئي، الذي تَوَلَّى كرسي الإرشاد بعد وفاة مؤسِّس الجمهورية الخميني في 1989، بحسب مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية.

تعديلات رئاسية

طوال العقد الأول من الثورة تَطوّر النظام في إيران من حيث السلطة التنفيذية في إطار سلطتي رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء. وكل الخميني قيادة القوات المسلحة إلى بني صدر في بدايات الحرب الإيرانية- العراقية، وهذا ما لم يُرضِ معارضيه، وبعد عزله من مهامّ منصبه رئيسًا للجمهورية لم تصل تلك السلطات الرئاسية إلى أي رئيس بعد ذلك.
حسب “بي بي سي فارسي” كُتب في المادة 75 من مسوَّدة الدستور: “رئيس الجمهورية أعلى مسؤول رسمي في الدولة في الشؤون الداخلية والعلاقات الداخلية وتنفيذ الدستور، ويتولّى مهمة تنظيم العلاقات بين السلطات الثلاث ورئاسة السلطة التنفيذية”.
ومع إقحام عبارة “الوليّ الفقيه” في النص النهائي المُقَرّ في 1979، أصبح دور رئيس الجمهورية أضعف مما هو في المسوَّدة: “بعد منصب القيادة، يُعتبر رئيس الجمهورية أعلى مسؤول رسمي في الدولة، ويتولى مسؤولية تنفيذ الدستور وتنظيم العلاقات بين السلطات الثلاث ورئاسة السلطة التنفيذية إلا في الشؤون التي تتصل مباشرةً بالقيادة”، وبعد 10 سنوات في 1989، سُلب رئيس الجمهورية دور تنظيم العلاقات بين السلطات الثلاث، ووُكل إلى القائد.
بعد وفاة الخميني وإعادة النظر في الدستور، وعلى إثر الخلافات الدائرة بين الرئيس آنذاك علي خامنئي، ورئيس وزرائه مير حسين موسوي، انتهى منصب رئيس الوزراء في إيران، إذ استُبعِد هذا المنصب من الدستور في تعديل 1989.
وأعيد مؤخَّرًا طرح مشروع منصب رئاسة الوزراء واستبعاد منصب رئاسة الجمهورية، خلال التقدُّم لانتخابات رئاسة الجمهورية في إبريل الماضي.

الحكومة المؤقَّتة

قبل أن نشرع في التعرض لرؤساء إيران بعد التأسيس للنظام الجمهوري، نجد أن هذا النظام بدأت معاركه مع حلفائه الذين شاركوه الثورة وأسهموا في انتصارها: المهندس مهدي بازرجان، رئيس الوزراء الإيراني المؤقَّت الذي كلّفه الخميني بتشكيل حكومة مؤقَّتة للإعداد للاستفتاء على الجمهورية، وكان يطالب منذ اليوم الأول بسلطات أكثر، إلا أنه حينما واجه موانع كثيرة منها احتلال السفارة الأميركية في طهران، وليس له من الأمر شيء، استقال، حسب “بي بي سي”.

أبو الحسن بني صدر.. أول رئيس يُتّهم بالخيانة

بعد رحيل حكومة بازرجان المؤقَّتة التي لم تدُم أكثر من 9 أشهر، جاء أبو الحسن بني صدر رئيسًا لإيران، ووكل إليه روح الله الخميني مهمة إدارة الحرب مع العراق، وتَسبّبَت طريقة إدارته للحرب ومعارضته لرئيس وزرائه محمد علي رجائي في تشديد الخلافات بينهما لإشادة بني صدر بدور الجيش في الحرب، في حين كان رجائي وحزبه “الجمهورية الإسلامية” يرغبان في دور أكبر للحرس الثوري.
أدَّى الخلاف بينه وبين حزب الجمهورية الإسلامية الذي حاز على الأغلبية البرلمانية إلى عزله، ثم اتهامه بالخيانة والتآمر على النظام، وكان أول رئيس لإيران يُعزَل لعدم كفاءته السياسية، ثم هرب متخفيًا إلى فرنسا عبر العراق، حسب “بي بي سي”.

محمد علي رجائي.. اغتيال خلال اجتماع

انتُخِب محمد علي رجائي ثاني رئيس لإيران بعد عزل بني صدر، وكان صاحب أقصر ولاية إذ امتدت 28 يومًا. تَوَجّه إلى مقرّ اجتماع عاجل لحكومته في مبنى رئاسة الوزراء، واغتيل بتفخيخ مقرّ الاجتماع فلقي مصرعه هو ورئيس وزرائه محمد جواد باهنر، فوكل المجلس الرئاسي (رئيس البرلمان آنذاك هاشمي رفسنجاني ورئيس الديوان الأعلى القضائي عبدالكريم موسوي أردبيلي) مهامّ رئاسة الوزراء في إجراء استثنائي إلى وزير الداخلية آنذاك محمد رضا مهدوي كني، حسب مصادر إيرانية.

علي خامنئي.. المرشد الأعلى

بدأ علي خامنئي رئاسته للجمهورية بخلاف مع البرلمان لرغبته في تعيين علي ولايتي رئيسًا للوزراء، في حين وافق المجلس على تعيين مير حسين موسوي رئيسًا للوزراء، طوال السنوات الثماني التي استمرت فيها ثنائية خامنئي وموسوي.
مع وفاة الخميني في 1989 فَقَدَ موسوي أحد كبار داعميه، وتَوَلَّى علي خامنئي منصب المرشد الأعلى للجمهورية، وأُعيدَ النظر في الدستور وأُلغِيَ منصب رئيس الوزراء، وعزل موسوي نفسه عن عالَم السياسة، ولكن لم ينتهِ خلافه مع خامنئي؛ إذ وُضِعَ قد الإقامة الجبرية هو ومهدي كروبي رئيس البرلمان الأسبق بعد الاضطرابات التي وقعت في إيران بسبب “الحركة الخضراء” بعد انتخابات رئاسة الجمهورية في 2009، واتهام تيَّار موسوي وكروبي للنظام بالتزوير لصالح محمود أحمدي نجاد، في الجولة الثانية من الانتخابات.

هاشمي رفسنجاني.. موت غامض

تَوَلَّى رئيس البرلمان علي أكبر هاشمي رفسنجاني رئاسة إيران عقب الانتخابات التي أجريت في أعقاب اختيار خامنئي مرشدًا أعلى للبلاد. مرّت سنوات ولايته الأولى بقليل من التوتُّر، إلا أن الولاية الثانية عارض خامنئي بوضوح سياسات السوق الحرة والإشرافية، وهي الانتقادات التي طالت رفسنجاني.
بعد انتهاء ولايته الرئاسية وانتخاب محمد خاتمي رئيسًا للجمهورية، استمرّ رفسنجاني في أدواره داخل النظام، إلى أن انحاز في 2009 إلى “الحركة الخضراء” وعُزل شيئًا فشيئًا عن الساحة السياسية، وأدّى انتقاده التعامل مع الأزمة في تلك الفترة إلى اتهامه بالتضامن مع المعترضين، واغتيل معنويًّا بعدما فقد تدريجيًّا إمامة صلاة الجمعة في طهران، ورئاسة مجلس الخبراء، كما فقد أبناؤه مناصبهم، وفقًا لـ”بي بي سي”.
تُوفي رفسنجاني في 8 يناير 2017 بعدما أصيب بأزمة قلبية، في حين أشار بعض التقارير إلى مقتله خنقًا في أثناء استحمامه في مسبح شمالي العاصمة طهران.

محمد خاتمي.. محظور إعلاميًّا

بعد رفسنجاني رأس محمد خاتمي الجمهورية، وهو الذي قال: إن حكومته كانت تواجه مشكلة كل 9 أيام، ومنذ الأيام الأولى لرئاسته الجمهورية أثار مؤشِّرات التوتُّر مع قادة النظام.
كان الإصلاحيون يتوقعون في أواخر عهده ألا يتولى أي منصب في الدولة، وهو ما حدث بالفعل؛ إذ أُبعِدَ تدريجيًّا عن الساحة السياسية وضُيّق عليه بعدما دعم الحركة الخضراء ومير حسين موسوي أمام محمود أحمدي نجاد في انتخابات الرئاسة 2009، ودعم مطالب المعترضين، إلى أن حُظر إعلاميًّا في 2015 بقرار تُلقِي كل جهة مسؤوليته على الأخرى، بما يدلّ أن القرار قادم من المرشد، حسب “دويتشه فيله”.

محمود أحمدي نجاد.. تيَّار الانحراف

تولى محمود أحمدي رئاسة الجمهورية كسادس رئيس لإيران في عهد الجمهورية، وشهدت فترته الثانية أيضًا توتُّرات مع خامنئي، إضافة إلى هاشمي رفسنجاني، وأعلن خامنئي رسالته السرية إلى أحمدي نجاد بشأن عدم وجود مصلحة في تعيين إسفنديار رحيم مشائي نائبًا أول له، ولم يستجِب نجاد لذلك.
اعتزل في منزله إثر عزل حيدر مصلحي وزير استخباراته بقرار من خامنئي، وهو ما اعتبره مراقبون حدثًا حدَّد مستقبله السياسي، كما أنه عارض توصية المرشد بالترشُّح لانتخابات رئاسة الجمهورية 2017، وتوقع البعض رفض أهليته نتيجة تجاهله توصية القائد، وهو ما حدث بالفعل.
وأُطلِقَ على تيَّار أحمدي نجاد في أثناء حكمه وبعد ذلك تيَّار “الانحراف” بسبب معتقداته الفكرية واعتراضاته على خامنئي، إذ ذكر قائد القوى الأمنية إسماعيل أحمدي مقدم، أن الأشخاص الذين يعتبرون سنواتهم الثماني مرتبطة بـ”إمام الزمان”، ويدّعون أنهم نالوا حكمهم منه، ونسوا ولاية الفقيه، وأصبحوا سلفيين، ودماؤهم مباحة، هؤلاء الأفراد الذين ظلّوا لسنوات في النظام التنفيذي للدولة، هم أعضاء فرقة انحرافية.
ورُفِضَت أهلية كل من حميد رضا مشائي ومحمود أحمدي نجاد لخوض انتخابات رئاسة الجمهورية في 2017، ورُفِضَت أيضًا أهلية هاشمي رفسنجاني في انتخابات رئاسة الجمهورية في 2013، وتَخَلَّى بعض رفقاء أحمدي نجاد عنه بعد عدم إنصاته لتوصية المرشد بعدم خوض انتخابات رئاسة الجمهورية.