عالعمياني.. يوتيوب يفاجئ متابعيه ويدعوهم لمشاهدة قناة خاصة بشاب سعودي

في واقعة فريدة من نوعها، دعا موقع الفيديوهات الشهير “يوتيوب” إلى متابعة أول قناة لكفيف في الموقع، والتي أسسها الشاب السعودي محمد سعد.
وقال يوتيوب، الإثنين (27 مارس 2017) عبر حسابه الرسمي الناطق بالعربية في موقع “تويتر”: “تابعوا القناة الأولى من نوعها مع الكفيف العربي المبدع محمد سعد في رحلة عالعمياني مع الفنان محمد الجبالي”.
من جانبه، تقدم الشاب محمد سعد بالشكر لموقع “يوتيوب” على دعمه، حيث قال، “أتقدم بالشكر ليوتيوب العربي على لفتته الجميلة، كان شيء جميل جداً وأسعدني ودعمهم رائع، وأتمنى أن يكون دعم اليوتيوب فاتحة خير وأن أحقق الانتشار المطلوب للحلقة وأن أصل لمرحلة أن تتذكر الناس برنامجي عندما نتحدث عن العميان”.
وحول برنامجه الحالي، أوضح محمد أن المشروع عبارة عن برنامج يوتيوبي اسمه “عالعمياني”، مشيراً إلى أن فكرته والهدف منه يتلخصان في معالجة مشاكل المكفوفين وتوعية المجتمع بهم وإزالة الصورة الدرامية السلبية النمطية التي لطالما ارتبطت بالمكفوفين لسنوات واستبدالها بصورة أخرى درامية كوميدية تقلل من الفجوة الواقعة بين المبصرين والمكفوفين.
وأضاف محمد: “نحن غالباً عندما يتقابل مبصر مع كفيف يكون حذر نسبياً فدائماً يكون المبصر خائف من زعل أو تضايق الكفيف وحاطط بباله إن الكفيف دائماً حزين وهذا ليس دقيق”، مشيراً إلى أن هناك عينات من المكفوفين سلبية كما هناك عينات من المبصرين سلبية، ونافياً أن يكون هناك أي علاقة بين السلبية والإعاقة.
وتابع: “أحببت من خلال البرنامج أن أقدم فكرة جديدة توعوية لأن جميع الحملات التوعوية يغلفها إطار درامي بشكل أو بآخر وحتى تفاعل الناس يكون درامي نسبياً، فأحببت تقديم الفكرة بقالب كوميدي، من ناحية نغير صورة الأعمى والكفيف عند المبصرين ومن ناحية أخرى حتى الشخص الذي لا علاقة له بالمكفوفين وليس مهتم يتابعنا عشان يضحك وبالتالي يتعرف على المكفوفين ويتوعى ويتعامل مع المكفوفين بشكل مرن أكثر”، مؤكداً أن “الحملات التوعوية التقليدية لم تعد نافعة، فجاءت فكرة البرنامج وأسميته “عالعمياني” من صميم “إعاقة العمى” .
وأشار إلى أن “الكوميديا تستقطب عدد أكبر، فعندما تقوم بحملة توعوية جادة تستقطب الناس التي لديها فضول نحو العميان فقط، بينما الكوميديا كل من يحب الضحك سيتابع من أجل الضحك حتى وإن كان ليس لديه اهتمام بالمكفوفين، موضحاً أن “حلمي أن أصل لمرحلة أن تصبح الناس عندما تسمع كلمة أعمى تتذكر الصورة الإيجابية للشاب محمد الكفيف”.
وحول بدايته مع مواقع التواصل الاجتماعي، قال محمد: “بدأت باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي عام 2010 وكان لدي منذ البداية حس بأن أكون أيقونة لتغيير نظرة الناس تجاه الكفيف، فعندما بدأت في 2010 تمت مواجهتي بحملة سبام غير طبيعية على حساباتي خصوصاً على موقع تويتر، وتعرضت للكثير من الشتائم، واتهمني البعض بأنني مبصر وأكذب عليهم وأتبلى على نفسي بالعمى”.
وعن عدم تقبل الناس له في البداية، قال: “الناس كانت تسوي لي سبام لأني أقدم لهم صورة صادمة مختلفة عن المكفوفين غير الصورة التي ببالهم تماماً، فأنا أسافر لنفسي وأطبخ وألعب بليستيشن”، مشيراً إلى أن حسابه القديم أغلق في تويتر بسبب التبليغات، فلجأ لإعداد فيديوهات في موقع يوتيوب يوضح بها للمتابعين كيف يعيش حياته، حيث أصبح يعد فيديوهات كيف يغرد وكيف يطبخ وكيف يللعب بليستيشن، وغيرها مما يثير فضول المتابعين.
ووفقا لموقع عاجل دعا محمد إلى تبني مبادرات تساعد المكفوفين على التأقلم والانخراط في المجتمع، حيث قال “هناك كثير من المكفوفين على السوشال محتاجين وعي أكثر ومحتاجين جهات تتبنى مثل هذه المبادرات لأني لوحدي لن أستطيع تقديم شيء يذكر”.
وحول قصته مع الإعلام التقليدي قال الشاب السعودي: “قبل دخولي مواقع التواصل الاجتماعي كان لدي هوس دائم بالإعلام بالإعداد والتقديم والبرامج وخصوصاً دور المذيع يعجبني كثيراً ويستهويني لكن للأسف إلى الآن لم أجد وسيلة إعلام جريئة أن توظف كفيف كمذيع كلهم يتخوفون ويتسائلون كيف ستكون مذيع وكيف ستستقبل اتصالات وكيف ستقرأ التويت مع أن هناك الكثير من الطرق والموضوع ليس صعب بل بسيط جداً لكن هم لديهم صورة مسبقة تلازمنا وهي أن الكفيف عاجز لذلك كنت كلما أتقدم لوسيلة إعلام أرفض لمجرد أني شخص كفيف وهم يعتقدون أنني لن أستطيع نفعهم نسبياً”.
وأضاف “لذا قمت بإنشاء إذاعة (إنترنتية) تحت عنوان (أنامل مبصرة) وأعمل فيها بشكل تطوعي منذ عام وسبعة أشهر وأمسكتها من الألف للياء، إعداد برامج تقديم قراءة مقالات أخبار، وكان استديو وعدة متواضعة وكل ما كنت أريد إيصاله من خلالها هو رسالة لوسائل الإعلام من خلال مفادها (إن كنتم مستكثرين علي كشخص كفيف أن أكون معد أو مقدم برامج أو مهندس صوت فأنا قائم بجميع الأدوار وحدي وبدون أي مساعدة من أحد) ومن يسمع بث الإذاعة يعتقد أن هناك فريق كامل ماسك الإذاعة بينما أن لوحدي ماسكها”.
واختتم محمد حديثه بقوله: “الناس ما تكرهني لنفسي ولا تكره العميان لكن الناس لديها صورة أن الكفيف إنسان سلبي حزين إنسان درامي وأي حاجة تتعلق بالعمى يتحسس منها، والله بحياتي ما فكرت بالبصر ولا اهتميت فيه أصلاً أنا أشوف بعيون المتابعين بعيون الأهل والأصدقاء وجميع الناس التي تحبني وكثيراً ما أعمل رتويت لصورة ما وأكتب الوصف فترى العشرات يصفون لي ما تحتويه الصورة فأنا أرى بعيون الناس”.

للاشتراك بواتساب مزمز، ارسل كلمة اشتراك إلى الرقم:
00966544160917
للإشتراك بقناة مزمز على تيليقرام اضغط هنـا