لماذا تتجرأ العصابات المسلحة على سيارات نقل الأموال بوضح النهار في قلب مدن المملكة؟

طرحت حادثة السطو المسلح مِنْ قِبَلِ مجهولين، على سيارة نقل أموال أحد المصارف بحي الرائد شمال الرياض، والاستيلاء على مبالغ مالية كبيرة، وإِصَابَة سائق المركبة ومرافقه، تساؤلات عن مغزى هذه العمليات الإِجْرَامية التي تتم في وضح النهار، وفي أحياء تشهد حركة مرورية ومحلات تجارية، وتجرؤ الجناة على القيام بجرائمهم رغم علمهم بشدة العقوبات التي تطبق عليهم؟ كذلك عملية تأمين المصارف لسيارات نقل الأموال؟ وضعف إِمْكَانات المقاومة؟ وقدرة الجناة على تتبع هذه المركبات وخط سيرها، واختيار مواقع تنفيذ عمليات السطو؟

سجلات إِجْرَامية

المتتبع لحوادث استهداف سيارات نقل أموال المصارف، وتغذية أجهزة الصرافات الآلية، يرصد تعدد هذه الوقائع، وأن الهدف منها الاستيلاء على مبالغ مالية تقدر بملايين الريالات، ونجاح الأجهزة الأمنية في ضبط الجناة في معظم هذه الحوادث، وتقديمهم للمحاكمات الشرعية، وصدور أحْكَام مشددة عليهم.
لكن من هي العناصر المتورطة في هذه الجرائم؟ وهل مرصودة أمنياً ولها سجلات إِجْرَامية في السرقة والسطو؟ وهل هناك “خيوط” تساعد هذه العناصر في تتبع سيارات نقل أموال المصارف؟

حي الرائد وبلدية المعذر

الملاحظ في واقعة السطو على سيارة نقل أموال اليوم – الأحَد – أنها وقعت في منطقة تجارية بها مصارف وكوفيهات ومطاعم، وشوهد وجود أعداد كبيرة من العاملين في هذه المحلات والمترددين عليها والسكان يتجمعون بموقع الحادث، في الوقت الذي نَفَّذَ فيه الجناة جريمتهم بسرعة ولاذوا بالفرار.
ومكان حدوث واقعة السطو في حي الرائد، التابع لبلدية المعذر، التي يتبعها: (حي المعذر، حي المحمدية، حي الرحمانية، حي الرائد، حي النخيل الغربي، حي النخيل، حي أم الحمام الشرقي، حي أم الحمام).

أشهر 4 حوادث في عام

استهداف سيارات نقل الأموال الخَاصَّة بالمصارف والبنوك لا تقتصر على العاصمة الرياض فقط، فقد سجلت حوادث مماثلة في مناطق عِدَّة بالمملكة، وشهد العام الماضي 2016 أبرز أربع حالات سطو مسلح على سيارات نقل أموال، ثلاث منها وقعت في المنطقة الشرقية، والرابعة في العاصمة الرياض. وقدرت الأموال التي سُلبت خلال هذه الحوادث مجتمعة بعشرات الملايين من الريالات.

سرقة 9 ملايين ريال

فقد شَهِدَتْ بلدة النابية محافظة القطيف، حادثة سطو على سيارة نقل أموال، واعتدى الجناة على اثنين من موظفي الشركة، حيث قاما بإِطْلَاق النار بكثافة في الموقع، وتمكنوا من سرقة الأموال أثناء قيام الموظفين بتغذية جهاز صراف آلي تابع لأحد البنوك بالنابية.
وقال المتحدث باسم شرطة المنطقة الشرقية: إن اثنين من العاملين في شركة نقل الاموال أُصِيبَا بطلقات نارية، وقدر المبلغ المسروق بـ 9 ملايين ريال.
كما شَهِدَتْ مدينة سيهات بالقطيف، حادثة مماثلة عندما سطا أربعة مسلحين على مبالغ تَابِعَة لإحدى شركات نقل الأموال، تحت تهديد السلاح. وارتدى المهاجمون الأقنعة على وجوههم، وتسلح أحدهم بالأسلحة النارية، وشَهِدَتْ سيهات حادثة مماثلة.

حي العزيزية جنوب الرياض

كما شَهِدَ حي العزيزية، جنوب الرياض في أَبْرِيل 2016، عملية سطو على سيارة نقل أموال، عندما هاجم أَفْرَاد عصابة مسلحة سيارة نقل الأموال بجوار جهاز للصرف الآلي بحي العزيزية، وقاموا بإطلاق النار، وتمكنوا من الاستيلاء على مبالغ تزيد على خمسة ملايين ريال.

عدم التقيد بالإِجْرَاءات الأمنية

البيانات الأمنية الصادرة من الشرطة عقب هذه الحوادث حملت شركات نقل الأموال المسؤولية، وألقت عليه باللوم، وطِبْقَاً لبيان شرطة المنطقة الشرقية عقب حادثي القطيف أن موظفي شركة نقل الأموال: “لم يتقيدوا بالتعليمات المُبلغة لهم، والمتعلقة بآلية تغذية أجهزة الصراف الآلي؛ إِذْ يفترض أن تتم التغذية في حضور دوريات الأمن، التي تعمل على تأمين المكان، ومراقبته أثناء تغذية أجهزة الصراف الآلي”.
وقَالَتْ شرطة الشرقية، إن شركة نقل الأموال لم تقم بإشعار دوريات الأمن بموعد عملية نقل الأموال؛ الأَمْر الذي شجع اللصوص على تتبع السيارة، والسطو عليها أثناء تغذية الصراف الآلي.

إِجْرَاءات رادعة ضد المخالفين

ولكن، لماذا لا تتقيد شركات نقل الأموال بالإِجْرَاءات الأمنية؟ ولماذا لم تتخذ إِجْرَاءات رادعة ضد المخالفين، خُصُوصاً أن بعض الحوادث وقع فيها ضحايا، ففي حادث سيهات ذهب ضحيته اثنان من رجال الأمن خلال قيامهما بمتابعة سيارة نقل أموال، وهما قائد دورية الأمن الرقيب أول شجاع علي الشمري، ومرافقه الوكيل الرقيب عثمان شايم الرشيدي، إِضَافَةً إلى ما يتعرض له موظفو هذه الشركات من إِصَابَات؟

5 أسباب.. أين الخلل؟

وحتى لا تتحول عملية استهداف سيارات نقل أموال المصارف، إلى ظاهرة لا بُدَّ من معالجة الأسباب التي تجعل هذه العصابات الإِجْرَامية تتبع هذه السيارات وتنفذ جرائمها، وهي: التقيد بالاحتياطات والإِجْرَاءات الأمنية، وإِخْطَار الدوريات بموعد نقل الأموال والمكان والوقت، والحفاظ على سرية حركة هذه السيارات حتى لا يتم رصدها، ومُتَابَعَة ملفات المسجلين حوادث سطو وسرقة مِنْ قِبَلِ الجهات المختصة، وتأمين سيارات نقل الأموال، وأخذ جميع الاحتياطات أَثْنَاء عملية تغذية الصرافات الآلية بحسب تحقيق نشرته صحيفة تواصل.