بثت فيديو عمره 5 سنوات.. ثعابين قناة “الجزيرة” تبث سموم الفتنة بين أبناء المملكة

يبدو أن قناة الجزيرة لا تستطيع الإمساك بخيط الموضوعية إلى نهايته، خاصة فيما يتعلق بتقاريرها عن المملكة، فالقناة الإخبارية التي تمد يد الصفح للسعوديين تمسك باليد الأخرى سكينًا مسلولًا بسموم الفتنة لطعنهم في ظهورهم.
القناة التي حاولت دائمًا وأبدًا تقديم نفسها لسانًا إعلاميًا للعرب والخليجيين نسي أو تناسى القائمون عليها أنه لا هدوءً في الخليج بدون استقرار تقوده المملكة، ولعل الساعات القليلة الماضية كانت شاهدة على سقطة إعلامية جديدة لـ”الجزيرة” تجاه السعودية ببثها تقريرًا مصورًا عمره خمس سنوات يتحدث عن شيعة الخليج ومفهوم المواطنة؛ لكنها أعادت تقديمه وكأنه يحدث حاليًا.

سقطة إعلامية

في التقرير الذي حمل عنوان (شيعة الخليج جدلية المذهب والوطن) استعانت “الجزيرة” بكلمات لأحد رجال الدين الشيعة في منطقة القطيف زاعمًا وجود تجاوزات أمنية من قبل رجال أمن المملكة تجاه فئة من أبنائها، لتقع القناة في حزمة من الأخطاء بدأتها بالخطأ المهني عبر إعادة استخدام مادة إعلامية تعود إلى العام 2012 وأنهتها بالتوقيت “المشبوه” لنشر مثل هذا التقرير في الوقت الحالي.

اتهام كارثي

استهلت “الجزيرة” تقريرها المشبوه بكلمات لرجل الدين الشيعي متحدثُا عن إطلاق رجال الأمن السعوديين النار على المواطنين العزل في القطيف، وكأن القناة سلمت بواقعية “الافتراءات” التي تحدث عنها الرجل.
لم تكتف القناة بذلك؛ بل أظهرت ردًا لشخصيات سعودية تطالب بمحاكمة رجل الدين الشيعي، في محاولة واضحة منها لثقب البنيان السعودي المرصوص، الذي يقف بالمرصاد في وجه أي محاولات للنيل من وحدته في كل بقعة على أرض المملكة شرقًا وغربًا شمالًا وجنوبًا.

خلط الأوراق

ولعجز القناة عن تقديم مشاهد تثبت صدق ما تقوله بتقريرها “المخادع”، سارعت للاستعانة بمجموعة من الفيديوهات “مجهولة المصدر”، وبعضها منسوب لمشاهد في البحرين والكويت، ثم حاولت تعميمها وكأنها تحدث في دول الخليج الثلاث (السعودية، البحرين، الكويت)، تحت شعار تقريرها – مدته 3 دقائق و8 ثوان: (شيعة الخليج بين المذهب والوطن يطالبون حكوماتهم بالمساواة وتطالبهم بالولاء).

اتهام للسعوديين

على كل شبر من أرض المملكة لا يتحدث سعودي واحد عن شيعة وسنة؛ لكن قناة الجزيرة وحدها رأت غير ذلك فوجهت اتهامًا ضمنيًا لفئة من السعوديين بانتمائهم لما أسمته “ولاية الفقيه” في إيران.
حتى حين حاولت القناة حفظ ماء الوجه عما تقدمه الأجهزة الأمنية من شهداء يومًا بعد الآخر فداء للوطن في جميع مناطقه، استعانت بمشاهد لمظاهرات واشتباكات لم تشهدها الأراضي السعودية.

رد حاسم

لم تتعلم “الجزيرة” الدرس ولو كلف القائمون على القناة أنفسهم بالبحث قليلا لوجدوا ردًا حاسمًا من مسؤولي ومفكري المملكة في العام 2012، حين حاولت بث تلك السموم بمقطع الفيديو الخاص برجل الدين الشيعي.
ولعل في كلمات سلمان الدوسري – رئيس تحرير جريدة الشرق الأوسط سابقًا– التي كتبها في مقال سابق له بصحيفة “الاقتصادية”، عبرة لقناة الجزيرة إذا ما أرادت التشبث بـ”إعلام الموضوعية”.
بعد عرض المقطع المصور، لم يتطرق الدوسري لـ”زيف الادعاءات” التي عددها رجل الدين الشيعي؛ لكنه واجهه بنفس الحجة حين قارن بين حكومة بلاده وبين النظام القمعي السوري، بتوجيه سؤال مباشر له: “يا تُرى لو كانت المقارنة صحيحة، وكان يخطب في مدينة سورية، هل يتوقع أنه سيعود إلى منزله مرة أخرى بعد هذا الحديث.. ناهيك عن عودته للخطابة؟!”
“الدوسري” قدم درسًا آخر في الموضوعية حين شدد على أنه لم يكن مقبولا القفز السريع على تعاطي قوة عسكرية في مواجهة أمنية تحدث في أي بلد بالعالم، وتحويلها على أنها منهج وخطة وأسلوب تقوم بها الحكومة، لا مواجهات أمنية تقتضيها التطورات التي تشهدها المدينة، ولم نعرف لها سابقة في السعودية أصلا، إلا مع إرهابيي القاعدة، الذين قتل منهم العشرات في مواجهاتهم الأمنية مع السلطات.

سؤال أخير

وأخيرًا.. كيف نفسر عرض قناة الجزيرة لهذا التقرير ليلة البارحة والاستشهاد بحديث الشخصية الشيعية السعودية عام 2012م؟ خاصة وأهل الخليج لا يزالون يتذكرون جيدًا التغطية السلبية من القناة لأحداث البحرين عام 2011 والتي هددت أمنها واستقرارها كدولة في المنظومة الخليجية وواقعة تحت تهديد الخطر الايراني، إلا أن قناة الجزيرة حينها- ربما – لم تكن لديها اشكالية في انتماء وهوية شيعة الخليج وولائهم لإيران كما في تقرير البارحة، خاصةً إذا عرفنا أن قناة الجزيرة كانت داعمة لرياح التغيير ضد الأنظمة حتى ولو كانت في محيطها الخليجي بحسب صحيفة عاجل.