زهراء البركاتي.. رحلة كفاح طالبة السنة التحضيرية بجامعة الملك عبدالعزيز تنتهي بذراع مبتورة! – صور

روت زهراء البركاتي، طالبة السنة التحضيرية بجامعة الملك عبدالعزيز، معاناتها والظروف الصعبة التي مرت بها والتي كُتبت فيها النهاية ببتر يدها.
وقالت البركاتي: “أنا فتاة أعيش ظروفًا صعبة مع أمي وأختي، عملت في مصنع وأنا في العشرينات من عمري وكنت مثالًا للموظفة المتفانية في العمل، كما أكملت تعليمي لأحصل على شهادة توهلني للعمل في وظيفة براتب جيد أساعد به أمي في رحلة العلاج”.
وأوضحت البركاتي: “توجهت لميدان العمل عندما مرضت والدتي مرضًا شديدًا وباتت الحاجة ماسة لأموال تكفي لشراء الدواء، واضطررت لأعمل كـ (عاملة خط إنتاج) بأحد المصانع المتخصصة في المحاليل الطبية بالمدينة الصناعية بجدة”.
وكشفت البركاتي وفقا لـ” المدينة ” عن تفاصيل اللحظة التي حولتها من فتاة تبحث عن لقمة العيش وتسعى لطموحها في إكمال مسيرة تعليمها إلى أخرى “عاجزة” عن فعل أية شيئ حتى عن ارتداء ملابسها وتسريح شعرها.
وقالت البركاتي: “أثناء دوامي في العمل، وقبيل مغادرة المصنع بدقائق معدودة، وفي أثناء موعد الاستراحة الرسمي تفاجأت بالمشرفة تأمرني بمسح السير الكهربائي”.
وأضافت البركاتي: “قلت لها أن هذه مهمة رجالية ولم أتدرب عليها كما أنها خطيرة، وبعيدة عن تخصصي كمراقبة إنتاج موكولة بفرز المحاليل ومراقبة خطوط الإنتاج واستبعاد التالف وغير المستوفي للشروط”.
وأكدت البركاتي أن المشرفة هددتها بحرمانها من الاستراحة إذا لم تستجب لطلبها، فاضطرت لذلك، ولكن عندما بدأت في مسح السير الكهربائي، قطع السير ذراعها من مفصل الكتف .
وأوضحت البركاتي: “تعالت صرخاتي وصرخات زميلاتي حتى هرول العمال الرجال لانقاذي، وجاء عامل فلبيني وقام بفصل التيار الكهربائي وحمل الذراع”.
ولفتت البركاتي إلى افتقار المصنع لمخارج الطوارئ ووسائل السلامة، وأنهم حملوها على على رافعة البضائع “ناقلة الكراتين”، إلى خارج المصنع، حتى تم نقلها لمستشفى الملك عبدالعزيز برفقة ذراعها المبتورة.
وشددت البركاتي على قسوة قلب المشرفة، التي كانت واضعة سماعات الجوال في أذنها في لحظة قطع السير الكهربائي ليدها، قائلة: “كانت تتابع الموقف من بعيد ببرود ثلجي حتى خطف السير كامل ذراعي من الكتف وسقطت أرضًا، وعندما رأت حالتي تسوء تركت المكان لاعتقادها أن الموت عجّل بي”.
وعبّرت البركاتي عن صدمتها حينما رفضت طوارئ المستشفى الحكومي الواقع جنوب جدة استقبال حالتها بحجة أنها على وشك الموت من شدة النزيف كما رفضت إدارة المستشفى أيضا تحمل مسؤوليتها واكتفوا بلف الذراع ببلاستيك شفاف الى أن يتم نقلها لمستشفى آخر، لافتة إلى أنه بعد 4 ساعات من النزيف المتواصل وصلت إلى المستشفى الجديد وتم تقديم الاسعافات الاولية لها وعمل العلاجات.
وأبانت البركاتي حزنها عندما تحدثت عن فشل العملية الجراحية التي أجريت لها في محاولة لاستعادة ذراعها المبتور، مؤكدة: “حاولوا إعادة الذراع المبتورة من الكتف ولكن الذراع للأسف لم يستجب حيث تلفت بفعل التلوث والإهمال ولم تعد صالحة كي تعود لجسدي مجددًا وأصدروا تصريح بدفن ذراعي المبتورة في مقبرة الأعضاء بجدة “.
وأشارت البركاتي إلى ما تعرضت له من التجاهل من مسؤولي المصنع بعد الحادثة التي تعرضت لها، موضحة: “لم يطرق باب غرفتي في المستشفى مسؤول واحد ولم يفكر أحد في السؤال عني، واكتفى المصنع بإنزال راتبي في موعده قربانًا هادئًا من قرابين السكوت والصمت حتى لا أطالب بأي حقوق قانونية”.
وأردفت البركاتي: “ليس هذا فقط بل أرسلوا لي رسالة عن طريق إحدى العاملات مفادها اعتزام المصنع مكافأتي بـ 3200 ريال في محاولة لإرضائي، كما هددوني أيضًا عن طريق وسطاء أنني لو شكوت المشرفة وذكرت ما حدث سيتم حرماني حتى من إمكانية علاجي في الخارج والتي كانت مجرد وعود لتسكين القضية”.
من جانبها، أعلنت حنان سليم، مسؤولة بمكتب العمل بمحافظة جدة أن القضية تمت إحالتها إلى التأمينات الاجتماعية لأنها الجهة المخولة بطلب التعويض عن إصابة العمل، وذلك بموجب التقارير الصادرة من المستشفى بعد الحادث.

 

للاشتراك بواتساب مزمز، ارسل كلمة اشتراك إلى الرقم:
00966544160917
للإشتراك بقناة مزمز على تيليقرام اضغط هنـا