كتاب بمعرض الرياض يسلط الضوء على محنتهم المنسية.. لماذا يخفي السجناء السعوديون جنسيتهم في العراق؟.

أحدث كتاب “يوميات سعودي في العراق” ضجة واسعة في السعودية كونه يعد الأول من نوعه الذي يتناول المفقودين والسجناء السعوديين في العراق منذ الحرب الأميركية على العراق، وحتى بدء إعدامات السجناء.
وحظي الكتاب بإقبال واسع من قبل القراء السعوديين، في معرض الرياض الدولي للكتاب، الذي انتهى السبت 18 مارس/آذار 2017.
“هافينغتون بوست عربي” التقت بمؤلفه، الكاتب الصحفي السعودي ثامر قمقوم، الذي أوضح أن فكرة الكتاب راودته بعد أن تابع قضية السجناء السعوديين في العراق، حيث كان يغطي قصصهم الواقعية التي حدثت في تلك الفترة، ومن هنا بدأ اهتمامه وتدوينه لكافة التفاصيل الدقيقة.
وقال: “عندما زاد حجم التغطيات الإعلامية بدأت أتعمق أكثر داخل هذا الملف وهذه المعاناة، لاسيما مع أهالي السجناء وكذلك من خلال التواصل مع السجناء أنفسهم، وتحديداً بعد نقلهم من سوسة في كردستان العراق إلى سجون بغداد المختلفة”.
وذكر قمقوم أنه بدأ التفكير في وضع كتاب عن هذه المأساة عام 2013م.
وأوضح أنه لم يستند أثناء تأليف الكتاب على البحث الميداني في العراق، لكن اعتمد على سرد القصص عن طريق التواصل مع السجناء في العراق وعائلاتهم في المملكة، إضافة إلى بعض المصادر في العراق.
واستغرق إعداد الكتاب أكثر من 4 أعوام مع فترات توقف، فضلاً عن كون عملية فسح – وهو نظام تعمل به وزارة الإعلام السعودية لاجازة المؤلفات – الكتاب من وزارة الإعلام السعودية أخذ فترة طويلة جداً.
وعن القصص التي وردت في الكتاب قال إنه من الصعب نشر القصص بالأسماء ولكن هناك من ذهب للعراق، لغرض الجهاد، وهناك من ذهب للزيارة، والبعض الآخر للعمل مثل سائقي الشاحنات الذين يدخلون عبر الأردن والكويت ، بحكم أن الحدود بين السعودية والعراق مغلقة منذ حرب تحرير الكويت ، وهناك من ذهب لزيارة أقاربه ، وآخرون للبحث عن علاج.


وأضاف أن هناك قصة شاب سعودي انتقل من الريف إلى المدينة، ثم انخرط في مدارس لتحفيظ القرآن الكريم في المراحل الدراسية الثلاث ومن ثم في الجامعة، ثم تعرف على مجموعة من المحتسبين أثناء حرب الخليج وتحالف الدول ضد العراق، وتأثر بما يشاهد مع تشجيع مستمر واستعداد من المحتسبين لنقله إلى العراق “ليقاتل الكفار، لينال الشهادة”.
وبالفعل ينتقل للعراق عن طريق سوريا، وهناك يكتشف أنه ضحية للجهاد غير الحقيقي وأنه مجرد أداة بيد بعض ممن وصفه بـ”المتشدقين بالدين الإسلامي الحنيف، وأن عليه قتل الأبرياء من الأطفال والنساء بعد أن كان يريد قتل الكفار”.
ونجا هذا الشاب من الموت أكثر من مرة، ثم تقبض عليه القوات الأميركية والعراقية ليودَع في سجون العراق.
وعن مصير أصحاب هذه القصص، يقول الكاتب أُعدم بعضهم ، وآخرون لاقوا حتفهم في السجون ، وهناك من خرج وعاد إلى السعودية ، ولا يزال الكثير منهم يمكثون في السجون العراقية ، بحسب قمقوم.
ويرى أن عنوان الكتاب ساهم في إحداث بعض الضجة حوله، كونه الكتاب الأول من نوعه الذي يتحدث عن السجناء السعوديين في العراق،والكتاب مطبوع ومتوفر في دار الانتشار العربي في بيروت، موضحا أنه عرض عليه ترجمته إلى اللغة الإنجليزية ولغات أخرى.
أخر تطورات ملف السجناء
وعن آخر مستجدات قضية السجناء السعوديين في العراق، قال المتحدث الرسمي باسم القضية المهندس علي القرني في تصريحات خاصة لـ “هافينغتون بوست عربي”: إن “لدينا زيارة قريبة لوزارة الخارجية السعودية، وبإذن الله سيحرز هذا الملف تقدم إيجابي لاسيما بعد الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية السعودي عادل الجبير للعراق”.
وأشار إلى أن هذا الملف خلال الشهرين الماضيين لم يحرز أي تقدم بسبب آلية التعامل من الجانب العراقي،وكذلك عدم فاعلية المكتب المكلف بالترافع عن السجناء السعوديين في العراق باختلاف قضاياهم.
وأضاف القرني: “وفقاً للأخبار التي وصلتنا من أهالي سجناء عراقيين، فإن أحوال السجناء السعوديين مستقرة وأفضل من ذي قبل، ولكن تبقى المخاوف من إعادة المحاكمة بعد انتهاء محكوميتهم، أو تنفيذ حكم الإعدام والذي تمت المصادقة عليه بصبغة طائفية بعد تنفيذ السعودية حكم الإعدام في نمر النمر مباشرة”.
وشدد القرني على أن السجناء السعوديين في العراق – والبالغ عددهم 68 سجين تقريباً – أغلبهم يقبعون في سجن الناصرية ذي الحراسة المشددة ببغداد، وأن بعض السجناء يقادون إلى السجون، ويتم إخفائهم أيام وأسابيع ويتم إجبارهم بأن يبصمًوا على أوراق بيضاء، ليتم تسجيل اعترافات عليها لاحقاً.
وقال إن بعض هؤلاء السجناء كانت محاكمتهم صورية وشكلية لمجرد أنهم يحملون الجنسية السعودية، ويعزز ذلك أن بعض السجناء قاموا بإخفاء جنسيتهم السعودية وتم الإدعاء بأنهم يحملون الجنسية السودانية، ولم يلتفت لهم أحد ولم يمارسوا ضدهم أي ضغوطات، ولكن بعد أن أنكشف أمرهم تعرضوا إلى ضغوط هائلة.