فيديوهات وصور: الأمير النشط يقلب المعادلة في البيت الأبيض

بخطى ثابتة وقدمين راسختين، شدَّ الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي ولي العهد، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، الرحال إلى الولايات المتحدة الأمريكية؛ ليرسم ملامح علاقات الرياض مع القيادة الأمريكية الجديدة.
لقاء الأمير محمد بن سلمان مثّل أول لقاء لقيادة خليجية بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وسط تركيز إعلامي عالمي وأمريكي، منذ الساعات الأولى من صباح الإثنين (13 مارس 2017)، والتي غادر فيها ولي ولي العهد الرياض متوجهًا إلى واشنطن.
ووسط استقبال حافل، ترجمت قيادات البلدين علاقاتهما التاريخية على أرض المباحثات، بسلسلة مناقشات لم تترك شيئًا إلا وتطرقت إليه، بداية من الاقتصاد والاستثمار، مرورًا بالتعاون لدحر الإرهاب، وانتهاءً بمنطقة الشرق الأوسط المشتعلة، وعلى رأسها الأوضاع باليمن وسوريا وفلسطين.

محاصرة إيران

استبقت وكالة أسوشيتدبرس الأمريكية لقاء الأمير محمد بن سلمان بالرئيس دونالد ترامب بالتأكيد على أنه بمثابة وضع حجر الأساس للعلاقة بين الإدارة الأمريكية والسعودية بوصفها قوة الشرق الأوسط وأكبر مصدر للنفط في العالم، موضحة أن هذا الاجتماع سيكون الأول للرئيس الأمريكي مع أحد أفراد القيادة السعودية منذ تنصيبه.
الوكالة الأمريكية نبهت، في تقرير لها نشرته قبل وصول ولي ولي العهد بساعات، إلى أن زيارة الأمير محمد بن سلمان ستوفّر للرئيس الأمريكي فرصة لعرض أهداف سياسته في المنطقة لواحد من أكثر الشخصيات تأثيرًا في المملكة.
وبينت أن هناك أهدافًا مشتركة بين الدولتين، يأتي في مقدمتها العمل على محاصرة إيران ومنع سياساتها الاستفزازية لدول الجوار؛ حيث يرفض ترامب الاتفاق النووي الذي تم توقيعه خلال فترة أوباما، وهو الأمر الذي أسهم في توتر العلاقة مع الحليف السعودي.

السعوديون قادمون

قبل لقاء ترامب بالأمير محمد بن سلمان تحدثت شبكة “فوكس نيوز” الأمريكية أيضًا عن 7 أمور نصحت فريق الرئيس الأمريكي ضرورة الإلمام بها، ونشرتها تحت عنوان “السعوديون قادمون”، على رأسها إدراك قادة المملكة أن إدارة ترامب لديها رؤية واضحة لسلوك إيران المثير للمشكلات، وأن جنرالات ترامب في وزارة الدفاع، ومستشاري الأمن القومي، يدركون خطورة السياسة الإيرانية التي دفع ثمنها أيضًا العديد من الجنود والنساء في الولايات المتحدة.
تقرير “فوكس نيوز” وصف ولي ولي العهد بـ”الأمير الشاب النشط”، مشيرًا إلى أن المملكة على خط المواجهة في الحرب على الإرهاب، وسحق القاعدة وداعش في عقر دارها، وتعمل بشكل وثيق مع الولايات المتحدة وحلفائها لتعقبهم في جميع أنحاء المنطقة.
الشبكة الأمريكية لفتت إلى أن المملكة تعيد صياغة اقتصاد البلاد، وتحويل الدولة التي تعتمد على النفط إلى دولة حديثة متطورة تقنيًّا ومتنوعة اقتصاديًّا، إضافة إلى وجود إحباط في الرياض بسبب غياب التقدير التام للعلاقة بين أمريكا والسعودية في الولايات المتحدة، ثم ضرورة التفهم لوتيرة الإصلاح الاجتماعي بالسعودية، مثل تعيين امرأة مؤخرًا لرئاسة البورصة السعودية، وأخرى لرئاسة أحد البنوك الكبرى.
التقرير نفسه أبرز في نقطته السادسة أن حكومة المملكة عملت على التعامل مع التعصب والتشدد من خلال القيام بجهد منظم لإعادة كتابة الكتب والمؤلفات الأخرى لتسليط الضوء على الحاجة إلى فهم الأديان والثقافات الأخرى، وأخيرًا أن (أرامكو) تتجه نحو الخصخصة الجزئية، وعندما يحدث ذلك فإن هذا الاكتتاب من المرجح أن يكون أكبر طرح في التاريخ؛ فالاكتتاب فرصة مالية ضخمة للاستثمار.

اليوم الثاني.. الاستثمار وسوريا

حين حل اليوم الثاني للأمير محمد بن سلمان بواشنطن، استقبله الرئيس الأمريكي الثلاثاء (14 مارس 2017)، في البيت الأبيض؛ لإجراء محادثات تناولت العديد من القضايا؛ منها الفرص الاستثمارية في المملكة، وجهود إنهاء الحرب في سوريا.
وحضر اللقاء مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي، وجاريد كوشنر كبير مستشاري ترامب وزوج ابنته، وراينس بريباس كبير موظفي البيت الأبيض، وستيف بانون كبير خبراء الاستراتيجية بالبيت الأبيض.

كسر بروتوكول البيت الأبيض

وفي لافتة نادرة الحدوث، كسر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب البروتوكول المتبع داخل البيت الأبيض ليستضيف ولي ولي العهد، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، على مأدبة الغداء.
واستقبل “ترامب” الأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض لإجراء محادثات تتناول العديد من القضايا؛ منها الفرص الاستثمارية في المملكة، وجهود إنهاء الحرب في سوريا، وعقب اللقاء بالمكتب البيضاوي، توجه ترامب ومستشاروه بصحبة ولي ولي العهد والوفد السعودي لتناول الغداء في قاعة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض.

عودة الأمور لمسارها الصحيح

لم تمر ساعات على لقاء ولي ولي العهد مع الرئيس الأمريكي حتى خرج أحد كبار مستشاري ولي ولي العهد متحدثًا لـ”بلومبرج” عن أن اللقاء الذي تم بين ترامب والأمير محمد بن سلمان كان ناجحًا للغاية، مؤكدًا أن هذا اللقاء يعتبر نقطة تحول تاريخية في العلاقات بين البلدين التي مرت بفترة من تباعد وجهات النظر في العديد من الملفات، إلا أن لقاء اليوم أعاد الأمور إلى مسارها الصحيح، ويشكل نقلة كبيرة للعلاقات بين البلدين في جميع المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية.
المصدر أكد أن الأمير محمد بن سلمان ناقش مع الرئيس ترامب قضية منع دخول بعض مواطني الدول الست للولايات المتحدة الأمريكية، وأنه متابع للموضوع منذ البداية، والسعودية لا ترى في هذا الإجراء أي استهداف للدول الإسلامية أو الدين الإسلامي، بل هو قرار سيادي لمنع دخول الإرهابيين إلى الولايات المتحدة.
وبين الرئيس ترامب احترامه الكبير للدين الإسلامي باعتباره أحد الديانات السماوية التي جاءت بمبادئ إنسانية عظيمة تم اختطافها من قِبل الجماعات المتطرفة، موضحًا أن الأمير محمد بن سلمان أكد أن المعلومات السعودية تفيد بالفعل أن هناك مخططًا ضد الولايات المتحدة، تم الإعداد له في تلك الدول بسرية من هذه الجماعات، مستغلةً بذلك ما تظنه ضعفًا أمنيًّا فيها، للقيام بعمليات ضد الولايات المتحدة، وأبدى تأييده وتفهمه لهذا الإجراء الاحترازي الهام والعاجل لحماية الولايات المتحدة من العمليات الإرهابية المتوقعة.

اللقاء الثاني.. سوريا وفلسطين

وبعد اللقاء الثنائي الذي جمع ولى ولي العهد وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الأربعاء (15 مارس 2017)، رأت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية أن هذا اللقاء كان بمثابة بداية رائعة لعلاقات أكثر دفئًا بين الرياض وواشنطن.
وأوضحت الصحيفة أنها علمت أن الرئيس الأمريكي كان يتطلع لإقناع السعودية بدعم الاقتراح الذي تقدمت به إدارته لإقامة مناطق آمنة للمدنيين في سوريا، موضحةً أن إدارة ترامب ترى أن هذا الاقتراح يُعد الحل الأمثل لحل مشكلة تدفق آلاف اللاجئين السوريين إلى الدول الغربية هربًا من جحيم العيش في سوريا التي مزقتها الحرب الأهلية الدائرة فيها منذ 6 سنوات.
وقالت الصحيفة إن إدارة ترامب تسعى لطلب مساعدة المملكة لكسر الجمود الحالي في عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية. مؤكدة أن جارد كوشنير، أحد أهم مستشاري ترامب والمسؤول عن قضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، كان من أكثر المؤيدين لضرورة الاستعانة بالمملكة للوصول إلى سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

مبادرات بـ200 مليار دولار

أما البيان الرسمي الصادر عن البيت الأبيض، فأكد أن اللقاء الثاني لـ”ترامب – محمد بن سلمان” بحث تطوير برنامج أمريكي- سعودي جديد، بمبادرات تشمل استثمارات في البنية التحتية والطاقة بقيمة قد تتجاوز 200 مليار دولار.
بيان المكتب البيضاوي ذكر أن الطرفين بحثا أهمية التصدي لأنشطة إيران المزعزعة لاستقرار المنطقة، وأن “الطرفين أكدا رغبتهما في مواصلة المشاورات الثنائية بشأن الطاقة، بشكل يدعم نموّ الاقتصاد العالمي ويحدّ من تعطّل الإمدادات وتقلبات السوق”.
مهاجرة مصرية لتطوير العلاقات.
في صورة اللقاء الثاني التي جمعت “ترامب – محمد بن سلمان”، ظهرت دينا أنسي حبيب باول، ومعها جارد كوشنر (زوج إيفانكا، ابنة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب)، في جانب الصف الأمريكي؛ حيث تم الإعلان أنهما سيشاركان مباشرة في تطوير العلاقات الأمريكية- السعودية مستقبلا، بحسب شبكة “CBS News” التلفزيونية الأمريكية.
و”دينا” ذات الأصول المصرية ستلعب بجانب “كوشنر” دورا في تطوير العلاقات بين واشنطن والرياض، خصوصا أن “دينا حبيب” تصدرت المشهد بعد الإعلان عن تعيينها نائبًا لمستشار الأمن القومي، بقرار من الرئيس “ترامب”، وفقا لما نشرته الشبكة نفسها.

لقاء عسكري

وعند حلول مساء أول أمس الخميس، بحث الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، مع وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيوس، التحديات التي تواجه البلدين، مؤكدا أن المملكة دائما في الخط الأمامي لمجابهة هذه التحديات.
وأكد ولي ولي العهد أن “أي منظمة إرهابية في العالم هدفها في التجنيد وهدفها في الترويج للتطرف يبدأ أولا في السعودية التي فيها قبلة المسلمين”، مضيفا: “إذا تمكنوا من السعودية فسيتمكنون من العالم الإسلامي كله، ولذلك نحن الهدف الأول، ولذلك نحن أكثر من نعاني، ولذلك نحتاج العمل مع حلفائنا وأهمهم الولايات المتحدة الأمريكية قائدة العالم”.

برقية من سماء واشنطن

وبعد دقائق من مغادرته واشنطن، بعث الأمير محمد بن سلمان (ولي ولي العهد، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع)، برقية شكر للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، مجددًا إشادته بالعلاقات التاريخية والاستراتيجية بين البلدين، التي تشهد مزيدًا من التطور في المجالات كافة بحسب صحيفة عاجل.

  

للاشتراك بواتساب مزمز، ارسل كلمة اشتراك إلى الرقم:
00966544160917
للإشتراك بقناة مزمز على تيليقرام اضغط هنـا