بعد وفاته مساء الأمس.. نشر تفاصيل جديدة عن: كيف فك النفيعي لغز مقتل رجل أعمال جدة خلال 48 ساعة

نُشر سيناريو وتفاصيل جديدة حول واقعة كشف خيوط مقتل رجل الأعمال العمودي في جدة، والخيوط التي أوصلت المحقق الرائد يزيد بن عبدالله النفيعي، الذي توفي بعد يومين من كشف خيوط القضية، هو وزملاؤه في شرطة مكة وكيف توصلوا إلى الجاني خلال 48 ساعة من وقوع الجريمة.
ووفقًا لصحيفة سبق كانت شرطة منطقة مكة المكرمة، أعلنت وفاة الرائد يزيد بن عبدالله النفيعي من منسوبي شرطة محافظة جدة، بعد نحو يومين من فك غموض مقتل رجل الأعمال أحمد العمودي بمنزله بحي الروضة في جدة.
وأشادت شرطة مكة، بتمكن “النفيعي” من التوصل للجاني بعد ساعات من وقوع الجريمة.
وقالت شرطة مكة: النفيعي توفي مساء الأربعاء، وتمت الصلاة عليه ظهر الخميس بجامع الثنيان، ثم الصلاة عليه عصراً بالمسجد الحرام، ودفنه بمقبرة المعلاة بمكة المكرمة.

ونقدم لكم سيناريو وتفاصيل جديدة عن الواقعة والخيوط كاملة في هذا التقرير.

تغيّب وبلاغ وسحوبات مالية كبيرة

في تاريخ 12/ 6/ 1438هـ، أبلغ شقيق “أحمد العمودي” شرطةَ محافظة جدة بتغيب أخيه البالغ من العمر 57 عاماً منذ يوم الخميس 10/ 6/ 1438هـ؛ وذلك وفق بلاغ سائق شقيقه، كما تَبَيّن أن المفقود قد قام بسحب مبالغ مالية تتجاوز الأحد عشر مليون ريال من حساباته في البنك قبل تغيبه”.

التغيب بسبب جريمة قتل بشعة

تَبَيّن أن سبب تغيّب رجل الأعمال العمودي هو تعرّضه لجريمة قتل بشعة داخل فيلا يملكها في أبحر؛ إذ عثرت عليه الجهات الأمنية مربوط اليدين والقدمين ومشنوقاً بحبل وموضوعاً داخل كيس كبير خُصص لحمل الأموال.
كما أكدت المصادر وقتها أن رجل الأعمال العمودي قُتل منذ عدة أيام؛ نظراً لوجود تيبس في جثته التي وُضعت داخل أحد الأكياس بالمنزل بعد خنقه، في جريمة تقشعر لها الأبدان.

إجراءات أمنية متتالية

بعد الشخوص على جريمة القتل، شكّلت الجهات الأمنية فريقاً أمنياً للبحث والتحري؛ لسرعة الكشف عن غموض تلك الجريمة البشعة.
وتم التحفظ على حارس الفيلا للتحقيق معه واستجوابه لمعرفة تورطه من عدمه، إضافة إلى معرفة آخر الأشخاص الذين قامو بالدخول إلى الفيلا لمقابلة رجل الأعمال المقتول.
كما تم استدعاء خبير الأدلة الجنائية؛ لرفع البصمات وأخذ العينات من موقع الجريمة، وتم استدعاء الطبيب الشرعي الذي تم تسليمه الجثة للكشف عن زمن الوفاة وأسبابها.

سحوبات مالية كبيرة وراء الجريمة

بعد الرجوع للحسابات البنكية الخاصة بالمجنيّ عليه، تَبَيّن قيامه بسحب مبالغ مالية تتجاوز 11 مليوناً، قبل تغيبه؛ مما رجّح أن الجريمة ارتُكبت بدافع المال، وتوقعت جهات التحقيق أن تكون هذه المبالغ المختفية هي سر مقتل رجل الأعمال؛ خاصة وأن هناك معلومات أولية باحتمالية تعرض المقتول للابتزاز والتهديد.

إخفاء كاميرات المنزل وسفر الزوجة

ومما زاد في غموض الجريمة وصعوبة الوصول لحلها، أن المجني عليه كان بمفرده داخل المنزل وقت وقوع الجريمة؛ إذ كشفت التحقيقات أن الضحية ليس لديه أولاد؛ فيما سافرت زوجته الثانية -من جنسية عربية- إلى بلد أسرتها قبل 10 أيام من الواقعة، كما أن كاميرات المنزل قد أُخفيت من قِبَل صاحب المنزل لأسباب لا تزال مجهولة؛ وذلك وفق تصريح مدير شرطة جدة لوسائل الإعلام.

شائعات السطو والعصابات

بعد انتشار خبر مقتل رجل الأعمال العمودي، انتشرت شائعات تُفيد بأن هناك سطواً مسلحاً أو عصابة منظمة كانت وراء مقتل المجني عليه، وأن الشرطة قبضت على عدد من الأشخاص على ذمة القضية، بينهم سعوديون ويمني وأربعة أفارقة آخرون، استطاعوا الدخول إلى الفيلا الخاصة بالمجني عليه وقاموا بتغطية كاميرات المراقبة الموجودة في الفيلا، ثم قاموا بارتكاب جريمة القتل ونهب مبلغ يُقَدّر بأحد عشر مليون ريال سعودي.
ونفت الشرطة صحة الشائعات، وذكرت أن كثرة الشائعات لا تخدم القضية، وتعقّد عمل رجال الأمن، كما أن الواجب على الجهات الإعلامية أخذ الأخبار من مصادرها.

كاميرات منازل الجيران

وبعد انعدام أي دلائل في منزل المجني عليه يمكن الاستعانة بها بسبب إخفاء كاميرات منزل المجني عليه وسفر زوجته -المرافق الوحيد له في المنزل- استعانت الجهات الأمنية بكاميرات الفلل المجاورة؛ لترصد مغادرة رجل ملثم -فجر الجمعة- منزل رجل الأعمال وعودته للمنزل بعد ساعة؛ ليدخل المنزل في الساعة الـ6 صباحا، ويلبث فيه 3 ساعات ثم يخرج في الساعة الـ9 صباحاً، مع استمراره في تغطيته وجهه بشماغ؛ ولكنه في هذه المرة خرج وهو يجرّ خلفه حقيبة كبيرة، ثم استقل سيارة أجرة كان بينه وبين سائقها تواصل هاتفي قبل مغادرة الموقع.

لوحات السيارة تُرشد لسائق الأجرة

وقامت الجهات الأمنية بعمل دؤوب ومستمر حتى عثرت على سائق الأجرة الذي دلت عليه لوحات سيارته التي رصدتها كاميرات منازل الجيران؛ فقام قائد سيارة الأجرة بإبلاغ الجهات الأمنية بمنزل المتهم؛ فتم القبض عليه وإحالته للتحقيق.

إنكار المتهم

وبعد القبض على المتهم، أنكر ارتكابه لأي جريمة، وبرّر سبب تواجده عند المغدور به؛ برغبته في عرض أنواع من العسل عليه؛ كونه يعمل في بيع العسل ويعرفه منذ 4 سنوات.

معلومات بنكية وتقرير طبي

وانتظرت الجهات الأمنية نتائج تحليل الحمض النووي “دي إن إيه”، وخلال 48 ساعة أفادت المعلومات بوجود اتفاق مسبق بين رجل الأعمال وأحد الأشخاص بشأن تحويل تلك المبالغ إلى الريال السعودي بسعر صرف أقل من الموجود رسمياً في السوق؛ مما أثار الشكوك حول الشخص الموقوف على ذمة التحقيق في ظل اختفاء الهاتف النقال للمغدور، وعدم انتهاء عملية تحليل المكالمات.
وأفاد تقرير الطبيب الشرعي، بأن رجل الأعمال مات خنقاً؛ مما يعني أن عملية ربط يديه وقدميه كانت بعد قتله، وقد تكون بغرض التمكن من إدخال جثته في الكيس.
وأدى العثور على أكياس نقود فارغة في موقع الجريمة، دون آثار لسرقة ما لدى المجني عليه من أموال وذهب داخل خزانته الموجودة في منزله؛ إلى ترجيح وجود علاقة بين المتهم والسحوبات البنكية، وأن لديه علماً مسبقاً بها.

الاعتراف

وبعد عمل دؤوب وجهد مضنٍ خلال 48 ساعة؛ وجدت الجهات الأمنية بعض القرائن التي ربطت بها أحداث الجريمة؛ من بينها سجائر المتهم التي وُجدت في موقع الجريمة والتي تتطابق مع السجائر التي استخدمها في منزله.
وأثبت تحليل الحمض النووي أن تلك السجائر تخص المتهم، وعند مواجهة المتهم بتلك الدلائل؛ انهار في الحال، واعترف بجريمته وأنه قتل المجني عليه بدافع الطمع المالي.
واعترف الجاني (م.ش) بمعرفته بضحيته؛ حيث تربطه به علاقة محدودة منذ نحو 4 سنوات؛ إذ كان يبيع له العسل منذ ذلك الوقت؛ مما جعل المجني عليه يرتاح له ويستأمنه على نفسه.
وأكد الجاني أنه يقوم برُقْيَةِ المجني عليه بين فترة وأخرى؛ مما جعل الجاني يكسب ثقة المغدور به، كما سهّلت عملية الرقية قتل المجني عليه وخنقه حتى الموت، في جريمة بشعة كان الدافع فيها هو الحصول على المال.

مَن هو رجل الأعمال أحمد العمودي رحمه الله؟

أحمد سعيد العمودي، رجل أعمال سعودي شهير ينتمي للأسرة العمودية الحضرمية الشهيرة (أصول يمنية)، وتعتبر عائلته من أكثر العائلات العربية ثراء.
والده سعيد العمودي، كان قبل وفاته قد أسس شركة تحمل اسم “سعيد محمد علي العمودي وشركاه” للصرافة؛ وذلك في عام 1963م، ومن ثَم توسعت أعمال والده بشكل كبير جداً؛ حيث شملت الكثير من القطاعات في المملكة العربية السعودية.
ووصفت صحيفة “فوربس” المتخصصة في تصنيف الأثرياء، المجني عليه بأنه أغنى رجل في دولة إثيوبيا، كما أنه يُعتبر ثاني أغنى رجل سعودي بعد الأمير الوليد بن طلال.