بيع السرطان بـ أوهام التخسيس والفحولة في جدة

«خفف وزنك إلى 7 كيلوجرامات في الشهر الواحد».. كريم «دراجون» الأمريكي «للتكبير والتأخير وقوة الأداء»، لقضاء شهر عسل بدون توقف.
إعلانان تمَّ نشرهما في بعض الصحف، ومثلهما يُذاع على قنوات فضائيَّة خاصَّة، مرفقة بأرقام التَّواصل، والمفاجأة هي الإقبال، وكثرة المخدوعين الذين تمَّ تضليلهم.
هذه الإعلانات كانت نافذة لكشف زيف تلك الادِّعاءات غير المستندة على أساس علمي، وتسويق أوهام «التخسيس»، و»الفحولة» على البسطاء؛ دون دراية بالآثار الجانبيَّة الخطيرة لتلك الأدوية المزعومة.
ووفقا لصحيفة «المدينة» أنَّ إحدى شركات الأدوية في المملكة استوردت بعض تلك المنتجات بكميَّات كبيرة، ووزَّعتها في السوق على المندوبين، بعد أن رفضت الجهات المعنيَّة فسحها لاحتوائها على مواد خطرة، مؤكِّدًا أنَّ على تلك الشركة قضيَّة منظورة في القضاء حول الفساد الإداري والمالي، رفعها عليها أحد الموظَّفين السابقين.
والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف دخلت هذه المستحضرات، وانتشرت بهذا الشكل دون فسح؟ وكيف تقوم وسائل إعلام بالإعلان عنها دون موافقة الجهات المعنيَّة؟!
ورغم مخاطر هذه المستحضرات الوهميَّة التي تصل إلى حد الإصابة بـ»السرطان»، و»الجلطات»، و»اضطرابات القلب»، إلاَّ أنَّ رواجها لازال هو سيّد الموقف، رغم ارتفاع أسعار المنتج الواحد الذي يتراوح ما بين 300 إلى 400 ريال، فكان لابدَّ من وقفة لـ»المدينة»، من أجل كشف زيف عصابات الأدوية الوهميَّة، وكان هذا التحقيق:
البداية كانت بإعلان عن أدوية التخسيس، حيث تمَّ الاتِّصال بالهاتف المعلن، فتمَّ الردُّ المباشر من قِبل مقيم عربي، قدَّم شرحًا عن الدواء، وقيمته التي تبلغ (300) ريال، ثمَّ أخذ يسترسل لي عن فوائده المزعومة، وأنه منتج طبيعي، مدَّعيًا عدم وجود آثار جانبيَّة له، كل ذلك يتمُّ وأذني صاغية لأوهامه.
وبعد أن فرغ، أكَّدتُ له وجود آثار جانبيَّة، فعاد بالنفي، لكن هذه المرة قال: «لا تقلق.. أقسم بالله ما فيه أيّ نتائج سلبيَّة»، ثمَّ حاول تغيير دفَّة الحوار بالانتقال إلى تقديم عروض على المنتج، وذلك بالحصول على علبة مجانًا عند شراء علبتين معًا.
كان هذا الحلف، أو القسم بمثابة (سنَّارة) جذب الزبائن بالنسبة له، فأدركتُ مقصده، وطلبتُ مقابلته لشراء علبة واحدة، فرفض تحديد الموقع، مفيدًا بوجود مندوب يوصل الطلبات.
وبعد أن انتهت المكالمة، إذا بمندوبه يتَّصل، وتمَّ تحديد الموقع، وما هي إلاَّ ساعات حتَّى وصل برفقة شخص آخر بجواره، وكان يتصوَّر أنَّ العمليَّة مجرد استلام وتسليم فقط، إذ ظل جالسًا في السيَّارة، وحاول مناولتي الدواء من خلال النافذة لعدَّة اعتبارات! فطلبتُ منه النزول، وبالفعل نزل، وأخذ يشرح طريقة استخدامه، لكن ما لبثتُ أنْ أخبرته بعدم رغبتي بشرائه، فاكفهرَّ وجهه، واشتد غيظه، وطلب مني مبلغ (50) ريالاً أجرة المشوار، فرفضتُ! ثم ركب السيارة متمتمًا بكلمات لم أسمعها.
أمَّا الاتِّصالُ الثَّاني فقد كان بإعلان يروِّج لمستحضرات جنسيَّة، وأخرى لتخفيف الوزن في آنٍ واحد، عرض عليَّ مندوب التسويق في بادئ الأمر منتجًا أمريكيًّا زعم قدرته الفائقة في إنقاص 14 كيلوجرامًا في الشهر!، وأخذ يشيد به، وبحجم الطلبات التي تنهال عليه، والتي ادَّعى أنَّها تصل إلى 15- 20 طلبًا في اليوم! ومن مناطق (جدَّة، مكَّة المكرَّمة، الرياض)، فأخبرته برغبتي بمنتج طبيعي، وطلبتُ أحدها منه، إلاَّ أنَّه أخذ يذمُّها، وأنَّ لها آثارًا جانبيَّة»، فنزلتُ عند رغبته، وطلبتُ شراء ذلك المنتج الأمريكي المحتوي على (60) كبسولة، مقابل (400) ريال.
وبعدما تمَّ تحديد الزمان والمكان للاستلام، عرض عليَّ شراء منشِّطات جنسيَّة (كريمات وكبسولات)، ادَّعى تأثيرها في إطالة العمليَّة الجنسيَّة بقيمة (600) ريال، وأخرى لزيادة القدرة بـ(300) ريال، فقابلتُ ذلك بالرفض القاطع، مؤكِّدًا رغبتي فقط في دواء التخسيس.
وبعد تحديد الموعد مع المندوب، حضر المصوِّر للموقع قبل الموعد ليفاجأ بقدوم المندوب قبل موعده بحوالى نصف ساعة، حيث أخذ يجهِّز الطلب، كما أراد من خلال تبكيره استكشاف المداخل والمخارج في موقع التسليم؛ خشية حدوث أيّ أمر طارئ، حيث بدا ذلك من خلال كثرة التفاتاته، وطريقة إيقاف السيَّارة ذات اللون الفضي.
وبعد الوصول للموقع، ومقابلة المندوب عرض عليَّ ذلك الدواء، فأخبرته بعدم رغبتي فيه، وأني أريد منتجًا طبيعيًّا، وبدا أنَّه غيرُ مُلمٍّ بالأنواع الأخرى من خلال إجاباته، لكنِّي ذهلت بوجود كيس في حقيبة سيارته يحتوي على أدوية لمنتجات مختلفة، وإذا به يخرج منه منتج آخر، فشجَّعني ذلك على طلب منتج جنسي، فبادر على الفور بإخراجه من ذات الكيس أيضًا، والذي كان يجاوره كيس للأسمنت.
وبعد كل تلك الخيارات، وجدتُ نفسي أمام صيدليَّة متنقلة تحتوي على كل ممنوع في عزِّ الظهيرة، ودون حفظ تلك الأدوية بدرجة الحرارة المطلوبة، وحينما سألته عن مصدرها، أجابني بأنَّه مجرد مندوب توصيل فقط، ولا علم لديه بذلك -كما قال-!
قال الدكتور صيدلي أسامة عبدالرزاق: إنَّ كبسولات السليمنغ (Slimming) تحتوي على مادة (السيبوترامين)، وهي مادة تعمل على إنقاص الشهيَّة، وزيادة في حرق السكريَّات، ولها تأثيرات جانبيَّة كثيرة جدًّا، منها جلطات قلبيَّة ودماغيَّة، ارتفاع ضغط الدم، اضطرابات بنظم القلب، تغيرات مزاجيَّة، تشنُّجات، أرق، تنميل وخدران، صداع، دوخة، آلام المعدة، طعم مزعج بالفم، إمساك، نزف هضمي، إحساس بالحرارة، آلام مفصليَّة، ألم صدري، عدم انتظام الدورة الشهريَّة.
أمَّا حبوب الـ(Via-ananas): فهو منتج يحوي مركب البرومالين، والتي تروج الشركة المصنِّعة له كمنقص للشهيَّة، ويزيد من حرق الدهون؛ حتَّى أنَّها تعطي رقم (13) كجم من هبوط الوزن خلال شهر واحد، والنتيجة التي حصلها مستخدموه بعد فترة علاج لعدة شهور لم تكن بنفس النتيجة، مع بعض الآثار الجانبيَّة كالبثور الجلديَّة والأكزيما».
أكَّد مدير إدارة جودة المستحضرات -قطاع الدواء- بهيئة الغذاء والدواء، الصيدلي عبدالعزيز الشردان أنَّ تلك المستحضرات غير مرخَّصة من الهيئة، ولم يتم فسحها، ناصحًا بعدم استخدامها، أو استخدام أي مستحضر تذكر عليه فوائد علاجيَّة غير مسجلة. مشيرًا إلى أنَّه من خلال نتائج تحليل العديد من المستحضرات المشابهة، اتَّضح للهيئة أنَّها مغشوشة ببعض الأدوية، أو المواد الخطرة المسرطنة التي لا يتم الإفصاح عنها على عبوة المستحضر.
وأضاف: إنَّ الهيئة رصدت أشخاصًا يروِّجون لمستحضرات دوائيَّة وعشبيَّة مخالفة، وتمَّ الرفع بهم جميعًا للجهات المعنيَّة لإكمال الإجراءات بحقِّهم، كما تمَّ إغلاق العديد من المواقع الإلكترونيَّة، والحسابات في مواقع التَّواصل الاجتماعيِّ، وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنيَّة.
قال مدير إدارة شؤون القطاع الصحي الخاص بـ»صحة جدَّة» الدكتور محمد باجبير: إنَّ تلك المستحضرات غير مسجَّلة، وغير مسعَّره، ونظام المنشآت والمستحضرات الصيدلانيَّة نصَّ على أنَّه يحظر تداول المستحضرات الصيدلانيَّة والعشبيَّة قبل تسجيلها، مع العلم أنَّ تسجيل المستحضرات يتمُّ من قِبل الهيئة العامَّة للغذاء والدواء.
وأضاف: إنَّ جميع تلك المستحضرات التي ذكرت محظور تداولها وبيعها؛ لكونها غير مسجَّلة، وغير مسعَّرة، وهي غير مأمونة الاستخدام، وقد سبق أن حذَّرت الهيئة العامَّة للغذاء والدواء على موقعها الرسمي من تداول واستخدام تلك المستحضرات؛ لما لها من آثار جانبيَّة سلبيَّة خطيرة، نظرًا لتحليل مختبراتها لتلك المواد واحتوائها على مواد محظورة.
وحول الجهة المسؤولة عن رصد تلك الإعلانات قال: الترويج لتلك الأدوية المذكورة في الصحف، أو مواقع التَّواصل الاجتماعيَّ، فإنَّ المسؤوليَّة والمراقبة لذلك تقع على عدَّة جهات حكوميَّة، وتقوم وزارة الصحة، بالمشاركة مع تلك الجهات، مع العلم أن نظام المنشآت والمستحضرات الصيدلانيَّة نصَّ على أنَّه يجب الحصول على الموافقة على نصوص البيانات والنشرات والإعلانات ووسائلها قبل النشر.