هل نصف المجتمع السعودي مصاب بأمراض نفسية؟.. إليك ما أظهره مسح وطني استمر سنوات

تعد نوبات الهلع والفزع، ورهاب الخلاء، والاكتئاب هي المشاكل النفسية الأكثر انتشاراً في السعودية، فقد نشر المسح الوطني للصحة وضغوط الحياة عدداً من الإحصاءات التي تشير إلى أبرز الأمراض النفسية التي يعانيها المجتمع السعودي بمختلف فئاته العمرية.
وأظهرت الإحصاءات إصابة نحو 23% بنوبات الهلع والفزع، و19% برهاب الخلاء، و12% بالاكتئاب، و11% بالرهاب الاجتماعي، و8% بالوسواس القهري.
ويعد الهدف الرئيسي من إجراء هذا المسح هو تقدير النسبة المئوية للاضطرابات الصحية في مناطق مختلفة من المملكة العربية السعودية، وقياس حجم المشكلة وكذلك طرق العلاج والعقبات التي تحول دون الحصول على الرعاية الطبية.
ويقوم عليه مجموعة من الأطباء والمختصين وعلماء النفس المهتمين بمعرفة مدى انتشار الأمراض النفسية في المملكة، فيقومون بإجراء مسح وبائي لعينات من المجتمع لتحديد مدى انتشارها والعوامل المؤثرة ونتائج التشخيص المسبق والعلاج للاضطرابات النفسية بالمملك
“هافينغتون بوست عربي” التقت الدكتور عبد الله السبيعي، أحد أعضاء الفريق البحثي في المسح الوطني، والذي أوضح أن النتائج التي وصل لها المسح الوطني متقاربة مع الأرقام العالمية، “وهو ما يشير إلى مصداقية الدراسة”؛ إذ تم استخدام الآلية نفسها التي تنتهجها 30 دولة عالمية في عمليات المسح.
وتعليقاً على النتائج، قال السبيعي إنه بعد ظهور هذه النتائج قد يعتقد المجتمع أن نسبة انتشار الأمراض النفسية في السعودية 47% أو نصف المجتمع تقريباً، “لكن هذا الاعتقاد خاطئ، فالدراسة تشمل نسبة انتشار المرض خلال فترة حياة الشخص مع مرور الزمن، إلا أن البعض قد يكون تعافى منها في الوقت الراهن”.
وأوضح أن المسح الوطني كان شاملاً لجميع المناطق السعودية، ولم يقتصر على عمر أو جنس معين؛ بل تضمَّن فئات عمرية مختلفة، تضم الرجال والسيدات.
وعما إذا كانت المستشفيات السعودية جاهزة لاستقبال الحالات النفسية، ذكر أن المستشفيات والمراكز في أتم الأستعداد، و”لكن المشكلة تكمن حينما يعتقد المريض المصاب بالهلع والفزع، أن مشكلته عضوية تتعلق بالقلب أو التنفس للوهلة الأولى”.
لذلك، يلجأ الأطباء المختصون بهذه الأمراض إلى بعض الفحوصات، وحينما تُظهر التحاليل والنتائج عدم وجود أي مشاكل عضوية، يكتشفون أن الحالة نفسية، وهذا يشير إلى ضرورة توعية الطبيب باحتمالية إصابة المريض بمشكلة نفسية، على حد تعبيره.
إلا أن المختصة النفسية لولوة العبيكان، أعربت عن استنكارها ظهور هذه النتائج بطريقة خاطئة لم تتضمن تفاصيل وآلية المسح التي اتبعها الفريق البحثي، على حد قولها.
وأوضحت العبيكان، أن نشر النتائج في المؤتمرات قبل اعتمادها وتقييمها من وزارة الصحة والجهات المسؤولة “خطأ فادح يكلفنا الكثير”.
وأوضحت أن هذا يأتي مع مسح انطلق منذ سنوات، في حين لم تصدر النتائج النهائية حتى الآن، و”هذا يشير إلى تسيب وعدم وضوح من قِبل القائمين عليه”، على حد تعبيرها.
كما رفضت العبيكان التعليق على الإحصاءات التي تتعلق بالمشاكل النفسية الأكثر انتشاراً، قائلة: “تصرف السعودية الملايين على هذه الأبحاث، لذلك هي من حق الجميع، فكان من الأولى عرض هذه النتائج ومناقشتها مع المختصين في وزارة الصحة، والإدارة العامة للصحة النفسية والاجتماعية، قبل الاستعراض بها في المؤتمرات”.
كما أكدت مشرفة الصحة النفسية في وزارة الصحة -التي رفضت ذكر اسمها- عدم وصول نتائج المسح الوطني لوزارة الصحة، رغم أنها معنية بهذا الأمر.