14 مليون أمريكي سيتضررون من قرار ترامب حظر دخول مواطني الدول المسلمة

حاولت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمرة الثانية حظر دخول مواطني ست دول إسلامية، وهي: إيران، وليبيا، والصومال، والسودان، وسوريا، واليمن، إلى الولايات المتحدة، الأمر الذي قد يؤدي إلى حدوث تأثير بالغ، ليس فقط على مواطني هذه الدول الذين لم يحصلوا بعدُ على تأشيراتٍ لدخول الولايات المتحدة، بل على توافر الأطباء في أميركا مستقبلاً أيضاً.
وأشارت مجموعةٌ من 10 باحثين إلى أنَّه في حال أبطأت هذه السياسة الجديدة هجرة الأطباء من هذه المناطق، فإنَّ المواطنين الأميركيين في المقاطعات التي تفتقر إلى الخدمات، وخاصةً هؤلاء الذين صوتوا لترامب، سيعانون، بحسب تحليل نُشر على النسخة الأميركية من “هافينغتون بوست”.
يذكر أن المرسوم التنفيذي الجديد الذي أصدره ترامب يوم الإثنين الماضي، 6 مارس/آذار، لا يطبق على الأشخاص الذين يملكون بالفعل نوعاً من التصريح بالدخول والخروج من الولايات المتحدة (سواء كان ذلك من خلال إقامةٍ قانونية دائمة، أو جنسيةٍ مزدوجة، أو تأشيرة دخول، أو تنازل، أو نوعٍ آخر من التصاريح).

القاعدة الشعبية لترامب الأكثر ضرراً

وقال بيتر غانونغ، وهو أستاذ مساعد للسياسة العامة في جامعة شيكاغو الأميركية: “الأشخاص الأكثر تضرراً من المرسوم التنفيذي فيما يتعلق بالرعاية الصحية هم قاعدة ترامب في الغرب الأوسط. من المحزن والمثير للسخرية أنَّ الأشخاص الذين صوتوا لترامب سينتهي بهم الأمر بالحصول على رعايةٍ طبية أسوأ بسبب هذا القرار”.
وأضاف غانونغ أنَّه بسبب حالة الشك العامة بشأن الهجرة في ظل الإدارة الأميركية الحالية، فإنَّ المرسوم التنفيذي الجديد يزيد مخاوف بعض الأطباء المهاجرين إذا أرادوا زيارة أفراد عائلاتهم في موطنهم، ومن الممكن أن يدفع ذلك بعضَ الأطباء إلى اتِّخاذ قرار مفاده أنَّ الحياة في الولايات المتحدة غير قابلة للاستمرار ليواصلوا مزاولة الطب هناك.
وقال غانونغ: “سياسة الإدارة الأميركية غير مستقرة حتى الآن، وتتطور باستمرار. لدينا العديد من الأصدقاء الشخصيين من الأطباء خائفون من مغادرة البلاد، لأنَّهم لا يعلمون هل ستتغير القوانين عندما يكونون خارج البلاد أم لا”.
وقالت إليكا فافاي، وهي محامية تابعة لتجمعٍ للمنظمات الحقوقية الخاصة بالأميركيين الآسيويين: “رأينا التأثير السلبي لهذا القرار منذ الوهلة الأولى، التخبط والخوف الذي سببه المرسوم التنفيذي في المجتمع. أصبحت حياة العديد من العائلات مختلطة الأجناس في طي النسيان بسبب هذا القانون التمييزي”.

كيف يسد الأطباء المهاجرون العجز بمنظومة الرعاية الصحية؟

لتسليط الضوء على الإسهامات الإيجابية التي يقدمها هؤلاء المهاجرون للمواطنين في الولايات المتحدة، أطلق غانونغ وزملاؤه “برنامج الأطباء المهاجرين”، وهو عبارة عن خريطة تفاعلية توضح مدى أهمية الدور الحيوي الذي يلعبه أطباء هذه الدول الست في المساعدة لحصول المواطنين الأميركيين على الرعاية الصحية.
هناك أكثر من 7000 طبيب من الدول الست المتأثرة بالحظر يمارسون عملهم في الولايات المتحدة الآن، ويقابلون 14 مليون حالة سنوياً، 2.3 مليون من هذه الحالات تقيم في مناطق تعاني من نقص الأطباء. المدن الخمس التي تمتلك أعلى حصة من الأطباء من هذه الدول، ومن ثم قد تكون الأكثر تضرراً إذا توقفت هجرة الأطباء من الدول الست، هي: ديترويت، وتوليدو، ولوس أنغلوس، وكليفلاند، ودايتون.
وينص المرسوم التنفيذي الجديد على أنَّ جون كيلي، وزير الأمن الداخلي الأميركي، سيُقَيِّم عملية منح التأشيرات لهذه الدول الست خلال 20 يوماً.
وفي هذه الأثناء ينص القانون على أن المسافرين من هذه الدول الست، والذين لا يملكون تصريحاً مسبقاً للسفر إلى الولايات المتحدة، لن يكون بمقدورهم الدخول إلى الولايات المتحدة لمدة 90 يوماً، بداية من 16 مارس/آذار، إلا في حالة منح تأشيراتٍ خاصة أو استثناءات وفقاً لكل حالة، رغم عدم وضوح إجراءات منح هذه التأشيرات الخاصة. وسيتوقف البرنامج الأميركي لإعادة توطين اللاجئين أيضاً لمدة 120 يوماً.

أكثر أمناً لكن أقل صحة

وقال غانونغ: “هناك ادعاءٌ بأن المرسوم التنفيذي يجعلنا أكثر أماناً، ولكن في الواقع أعتقد أنَّه يجعلنا أقل صحة. نحن قلقون من حدوث عواقب غير مقصودة من هذا القرار، التي ستجعل حصول المواطنين، وخاصةً في ولايات أوهايو، وميشيغان، وويسكونسن، على الرعاية الطبية أمراً صعباً، كنتيجة للمرسوم التنفيذي”.
بشكل عام، فإنَّ المهاجرين الذين تخرجوا في كليات طب دولية في مختلف أنحاء العالم يمثلون 25% من الأطباء الأميركيين الممارسين، و51% من الباحثين في مجال الطب بحسب هافيغنتون بوست عربي.