مدرسة ألمانية تمنع طلابها المسلمين من الصلاة علناً بسبب طريقتهم الاستفزازية

أثار حظر مدرسة ثانوية في مدينة فوبرتال بولاية شمال الراين-فستفاليا غرب ألمانيا، طلابها من الصلاة بطريقة علنية داخلها، جدلاً بعد أن انتشر توجيه بهذا الخصوص على وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية.
وجاء التوجيه بالحظر المرسَل من إدارة مدرسة “يوهانس راو” إلى المعلمين، بعد ملاحظة، بشكل متزايد في الأسابيع الأخيرة، العديد من الطلاب والطالبات المسلمين يصلّون بشكل ظاهر للعيان، عبر التوضؤ في دورات المياه، ومد سجادات الصلاة في مباني المدرسة.
وطالبت المعلمين بالإشارة إلى هذا الحظر بطريقة لطيفة للطلاب المصلين، والتبليغ عن الطلاب والطالبات الذين يقومون بالصلاة للإدارة بعد التثبت من أسمائهم.

رفض التعليق

وأثارت هذه اللغة، الشبيهة بأسلوب الشرطة، الكثير من الاتهامات على شبكة الإنترنت بممارسة التمييز على الطلاب لممارسة شعائر دينهم، بحسب ما ذكر موقع دير فستين، الأربعاء 1 مارس.
وفي ظل رفض المدرسة التعليق على القضية، أكدت حكومة محافظة دوسلدورف الواقعةَ، وقالت إنها حدثت في السادس عشر من شهر فبراير الماضي، مضيفة أن الأمر يتعلق بـ”صلاة استفزازية” من قِبل الطلاب المسلمين في مباني المدرسة.
وأشارت إلى أن الطلاب الآخرين والمدرسين شعروا بالضيق، ما دفع الإدارة إلى اتخاذ تدابير.
وقالت الحكومة المذكورة، في تعليق لها، إنه يفترض منع الصلاة بطريقة استفزازية في الأماكن العامة بالمدرسة أن يدعم التعايش السلمي، ويضمن السلام المدرسي، على حد تعبيرها.
وقيل إنّ المدرسة أرادت جمع أسماء الطلاب فقط؛ كي تتحدث معهم بشأن حلول بديلة، كغرف صلاة.
وفيما إذا كان من المسموح للمدرسة منع الصلاة، أكدت حكومة المقاطعة أن إدارة المدرسة بإمكانها الحد من الحرية الدينية إذا رأت أنه يشكل خطورة على السلام المدرسي، كما هو شأن قرار المشاركة في دروس تعلّم السباحة؛ إذ يتوجب على الطالبات المسلمات المشاركة وإن كانت تخالف العادات الدينية لديهن.
وحاولت الحكومة منع نشوء “انطباع خاطئ” عن المدرسة، موضحة أن المدرسة معروفة بجهودها الكبيرة في اندماج الطلاب من أديان ومواطن أخرى، لكنها أضافت مستدركة أن اختيار الكلمات في التوجيه كان “مؤسفاً”.

بالقانون أستطيع الصلاة!

وذكرت النسخة الألمانية من “هافينغتون بوست”، أن الحظر أثار نقاشاً حامياً وخاصة بين ذوي الأصول التركية على موقع فيسبوك، فكتب أحدهم: “ليس من المقبول منع أحد من شيء ما لأسباب دينية”، فيما رأى آخر أنه “أعتقد أن الصلاة يجب ألا تؤدى في المدرسة”.
ونقل تلفزيون “في دي آر” عن أحد طلاب المدرسة، خلال نقاش بين مسلمين ومسيحيين جرى أمام مبناها عن القضية، قوله إن هناك حرية دينية، ويُسمح للمرء بالصلاة في المكان الذي يريده، وهو أمر مذكور في القانون.
فيما قالت طالبة أخرى إن البعض من الطلاب يسخرون من الأمر، فيقول المسيحيون إنهم سيأخذون الصليب معهم للمدرسة ويعلقونه طوال الوقت، مشيرة إلى أنه من السخيف ما يفعله بعض الطلبة مع زملائهم.
وبينت طالبة أخرى أنه يمكن أن يشعر الكثير من الطلاب، وعلى نحو خاص الطلبة المسلمون، بانتهاك حرياتهم؛ لأنهم سيبدون مسلمين سيئين لا يؤدون صلاتهم، مبينة أنه سبق أن تم تصوير البعض بـ”كفار” أو مسلمين سيئين.
وذكر متحدث باسم رابطة للجوامع في مدينة فوبرتال، أنه وردتهم شكاوى كثيرة عن الحظر الذي تم النظر إليه بأنه مبالَغ فيه، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه لا ينبغي أن يتم استخدام الصلاة كاستفزاز، وأنهم ناقشوا مع الجمعيات الإشارة إلى ذلك في نقاشهم مع الشباب، إلا أنه ليس لديهم معلومات تفيد بأن هذا ما حدث في تلك المدرسة.