صور: دورات سحرية تجردك من ثيابك لتطلق العملاق الذي بداخلك!

d0b733ad-6cf8-4e71-b8df-de4ee1d6fbd0_16x9_600x338

أيقظ العملاق، حرر المارد، أطلق المبدع، اكتشف القائد، كلها عناوين ومسميات برّاقة ظهرت خلال السنوات الأخيرة، تحت مسمى ندوات ومحاضرات وورش عمل ودورات للتنمية البشرية، وهي أنشطة استقطبت جمهوراً من السعوديين غالبيتهم من الشباب الحالمين بنجاح خاطف، مما جعلها مثار جدل كبير بين مختصين حول موضوعية هذه الدورات التي تمنّى النفوس بالانتقال الفوري من الفشل الذريع إلى النجاح الباهر.
الجدل طال أيضا بعض الممارسات الغريبة، التي تصاحب بعض الدورات، مثل التجرد من الثياب والاكتفاء بالملابس الداخلية، أو المشي بقدمين حافيتين على جمر بدون احتراق، وغيرها من الممارسات التي تهدف – بحسب المدربين – إلى تحرير القوة الداخلية من خلال كسر القيود وتخطي حاجز الخوف، وهو ما سيدفع بحياة جديدة، بعد أن يقتنع المتدرب بأن قدراته ليست محدودة، بحسب وصف مدربو هذه الدورات.

d0b733ad-6cf8-4e71-b8df-de4ee1d6fbd0
الدورات تعرضت لتعليقات ساخرة من مغردين

50fa2065-4d9f-464e-b15a-0e38e6578f2b
متدرببين يمشون على الجمر

مختصون شبّهوا هذه الدورات بخلطة العطار التي لم تمر بمراحل معروفة من التجريب أسوة بالدواء الطبي، وهو ما ينزع عنها صفة العلمية والمهنية، مشيرين إلى أن محتويات هذه الدورات غامضة ومبهرة في نفس الوقت، وغالبا ما تركز على دغدغة المشاعر وإغراء العملاق المغرور في داخل المتدربين، فضلا عن أنها مشبعة بالوعود الباذخة والحالمة بالثراء والنجاح والقدرات الخارقة.
سعيد السعدي، مدرب تنمية بشرية، استغرب في حديثه لـموقع “العربية.نت” من الهجوم على ظاهرة رواد التنمية البشرية، مشيرا إلى أن هذه الدورات هي أنشطة تسعى إلى تحسين أفكار الناس وشحذ هممهم وتخليصهم من الأفكار السلبية بحسب وصفه، مبينا أن الأخطاء التي تحدث من بعض الأشخاص لا تبرر وصم الظاهرة بالسلبية بعد أن استفاد منها مئات الشباب.

ea383f74-f8ab-406c-8a8b-05b5205809ba
الدورات تستخدم شعارات براقة

وأوضح السعدي، أن هذه الدورات تتحدث عن اكتشاف القوة الداخلية وتطوير الشخصية وتحقيق الأهداف وتفجير الطاقات، والتي تساهم في تحول المرء لشخص آخر، مشيرا إلى أن هناك دراسات تعترف بوجود استثناءات يتحمل العقل مسؤوليتها، وبالتالي امتلاك يقين قوي وقناعة في العقل بالنجاح، سيجعلك تنجح وهو ما تحاول هذه الدورات تعزيزه على حد تعبيره.

eab68fef-4a83-485c-87bf-21a5b3f6677a
اطلق العملاق

الباحث الاجتماعي عادل الصالح، أوضح أن دورات التنمية البشرية تعتبر في نظر المؤسسات العلمية الراسخة كالجامعات مثل خلطة العطار، مشيرا إلى أن من أبرز مشكلاتها أنها توحي للناس بالحل السحري والسريع وتوهمهم بأن حضور دورة سيجعلهم قادرين على تحقيق أحلامهم، حيث يدعي بعض المدربين بأن لديه الخبرة في التعامل مع القوى الخفية وبالتالي تحريكها وإطلاقها كالمارد الذي سيخرج من المصباح ويحقق كل الأمنيات.

bb4e65d8-67a9-4352-b3be-4edcf4ee6102
كاركتير ساخر

الصالح أكد أن أكبر دليل على فشل هذا الحل السحري هو أننا لم نر المدربين قد حققوا على مستواهم الشخصي ما يلوحون به من نجاحات لمتدربيهم، مؤكدا أن الحياة الواقعية تؤكد أن النجاح له قوانين موضوعية، وأن الناجحين المعروفين لم يحققوا إنجازاتهم بشكل سريع أو خاطف وإنما بالجهد المتواصل والمثابرة، مشيرا إلى أن سعي الشباب المخلص لتطوير أنفسهم، جعلهم فريسة لعدد من الدورات التي نمت بشكل عشوائي استرزاقي عبر إيهام الشباب بأنهم يتلقون علماً راسخاً سينقلهم فورا من الفشل الذريع إلى النجاح الباهر.

للاشتراك بواتساب مزمز، ارسل كلمة اشتراك إلى الرقم:
00966544160917
للإشتراك بقناة مزمز على تيليقرام اضغط هنـا