أصدقاء في رحلة موت بجازان.. تفاصيل 24 ساعة فارقةً عَزَلَتهم عن العالم

58720c49d8a49

لم يتوقع خمسة أصدقاء من محافظة صبيا بمنطقة جازان أنهم سيقضون أصعب “24ساعة” في حياتهم، ويتخيلون الموت أمام أعينهم في رحلة بحرية كان الهدف منها الترويح عن النفس؛ إلا أن ما كان غائباً عن الحسبان حصل لهم عندما ذهبوا للصيد في “شاطئ الطرفة” بإحدى المواقع السياحية غير المهيئة بالمنطقة، وعَلِقت مركبتهم في سبخة من التراب والماء لأكثر من 20 ساعة، ولم يستطيعوا الخروج منها، دون معرفة من أهاليهم برحلة صيدهم تلك.
ووفقا لموقع سبق يحكي حسن صديق” ذلك الوقت العصيب وهو أحد الأصدقاء الخمسة قائلاً: “كانت الفكرة عندما اتفقنا بشكل سريع للذهاب في رحلة صيد بحرية؛ وذلك في منتصف الليل، على أمل أن يشرق علينا الصباح ونحن على شواطئ البحر؛ لكننا لم نتوقع أننا سنواجه أصعب أوقات حياتنا بشعورنا بالعجز والجفاف، وتخيلنا للموت ورؤيتنا لجميع الآمال وهي تتبدد أمامنا؛ وذلك بعد أن عَلِقَت مركبتنا في سبخة على شاطئ البحر، ونفدت بطاريات هواتفنا جميعاً، وانعزلنا عن العالم، في موقف أشعرنا بحجم عظَمة الحياة، وأنه يوجد جانب صعب منها لا نعيشه كل يوم مهما كنا نتخيله”.
وسرَد قصته وهو يعيد التذكر؛ حيث قال: في بداية الأمر لم نُعِر مشكلة “تغريز” المركبة اهتماماً كبيراً، واتفقنا أننا سنعود لها بعد الصيد في الصباح الباكر، ونتفرغ لإخراج إطاراتها، حينها؛ لكن الشمس أشرقت علينا ولم تُشرق معها آمالنا الكبيرة، عدنا ولم نستطع إخراج السيارة، ولم نستطع اللجوء إلى وسيلة أخرى؛ فلا توجد أدوات مساعدة للخروج، ولا سبل مهيئة لطلب المساعدة.
وأضاف: “بعد محاولات للبحث عن سبيل لإخراج المركبة، قررنا إخراجها بواسطة وضع أخشاب وأغصان الأشجار تحت إطاراتها ومن ثم دفعها للخروج، وفعلاً بدأت عملية البحث عن الأخشاب وجذوع الأشجار الصغيرة، التي استغرقت منا أكثر من 5 ساعات، واستطعنا إخراج المركبة في وقت الظهيرة، لكن سرعان ما عَلِقت المركبة مرة أخرى وبشكل أعمق من الأولى؛ لننزل بعدها مرة أخرى ونجلب الخشب والحطب وجذوع وأغصان الأشجار ونعيد الكرة بدفع المركبة عليها، وفعلاً استطعنا أخيراً -بعد عدة ساعات- الخروج من الموقع؛ لكننا لم نكن نعرف الاتجاهات؛ فقد أضعنا الطريق وضعُفت قوانا وأصبحنا حتى لا نقوى على التفكير، ومعها بدأ العطش يتسلل إلى داخلنا”.
وأردف: “بعد حوار اختلفنا فيه، أخيراً اتفقنا أن نسير بشكل معاكس للبحر؛ لكننا واجهنا ما لم نكن مستعدين له؛ فقد عَلِقت مركبتنا للمرة الثالثة؛ ولكن هذه المرة كان من الاستحالة إخراجها، ثم شعرنا حينها بالإحباط، والتيه، والضياع، وترآينا الموت وتخيلنا كل الصعوبات والمخاطر التي ستواجهنا أو يُحتمل أن تواجهنا، ولم نقوَ حتى على الكلام لطرح الحلول، بسبب ضعفنا جراء ما حصل من متاعب سابقة، بالإضافة إلى نعاسنا الشديد.
وبسبب التعب الشديد قررنا المكوث في مكاننا وانتظار رحمة الله سبحانه وتعالى، بأن تنزل علينا، وفعلاً لم نقنط من رحمة الله، وعادت الآمال لنا من جديد قبل مغرب ذلك اليوم.. تخيلنا إحدى المركبات قادمة باتجاهنا، وبالفعل كانت مركبة تابعة لحرس الحدود؛ لكن سرعان ما عَجِز هو أيضاً عن إنقاذنا؛ لأن مركبته عَلِقت معنا في نفس المكان.
واختتم قائلاً: “برغم عجز المنقذ في إنقاذنا؛ لكنه أشعرنا بالأمان قليلاً، وأعاد لنا أمل الخروج بتسهيله للأمور وتعامله معنا، وما هي إلا ساعات قليلة حتى مر أحد الصيادين وقام بنجدتنا وإخراجنا جميعاً من الموقع حتى وصلنا إلى الطريق العام، غير مصدقين بتلك الحياة التي قضينها لأكثر من 20 ساعة، والتي أشعرتنا بصغر العالم كله وعظمة الرحمة والحياة”.
ونصح “صديق”، أخيراً، بعدم مجازفة الشباب بالذهاب إلى مثل تلك الأماكن البعيدة عن السكان، والتي تخفي خلفها مخاطر كبيرة قد تودي بحياة أي فرد إذا جازف دون علم أحد، كما ناشد الجهات المسؤولة بالاهتمام بمثل تلك الأماكن السياحية، وتهيئتها -ولو حتى جزئياً- باللوحات الإرشادية؛ لتكون تلك التهيئة طوق نجاة لكل من يعلق في مثل قصتنا التي كانت بالنسبة لنا أصعب 24 ساعة قضيناها في حياتنا.