الفيصل يروي موقفين نادرين لوالده.. تلقينه الإنجليز درساً في اللياقة وواقعة جيشه المحاط بالجن

414427c5-982d-4df0-a6bc-94fcf1df7b2a

روى رئيس مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية الأمير تركي الفيصل، موقفين نادرين من الذاكرة لوالده، أولهما كان إبان حضوره مؤتمر السلام بعد الحرب العالمية الأولى وكان وقتها عمره 13 عاماً، والآخر يعود للخلاف الذي وقع بين اليمن والمملكة، والذي على إثره دخل الفيصل الحُديدة بجيشه بعد مجازفته وعبوره لواد خطر، حيث فرت على إثر ذلك القوات اليمنية، زاعمين أن قوات الفيصل محاطة بالجن.
وقال الفيصل في محاضرة بمعرض “الفيصل شاهد وشهيد” الذي استضافته جامعة الجوف، إنه عندما كُلف الملك فيصل من والده بالمشاركة في مؤتمر السلام بعد الحرب العالمية الأولى، بدعوة من الحكومة البريطانية، كان عمره 13 عاما، وعندما رآه الإنجليز بهذه السن لم يكن الاستقبال بذات المستوى الذي أتت به دعوتهم لوالده، فدعا مرافقيه في نفس الليلة، وقال لهم لنرحل من هذه البلاد، ولنذهب إلى مقر المؤتمر في فرنسا.
وأضاف: “بعدما اتجهوا للميناء ليركبوا باخرة فرنسا ركض الإنجليز خلفه يريدون إعادته، وفعلا وافق على ذلك، وعاد لبريطانيا، لكنه لقنهم درسا في آداب اللياقة”.
وعن الخلاف السعودي اليمني، قال الفيصل إنه كان يبدو أن للإمام يحيى ملك اليمن حينها أطماعا في منطقتي جازان ونجران، فاندلعت حرب لم تدم طويلا، فكلف المؤسسُ الملك عبدالعزيز، ابنه الملكَ فيصل، الذي كان حينها نائبا له في الحجاز، بأن يتوجه لمنطقة الساحل مرورا بجازان، لمواجهة القوات اليمنية.
وأوضح أنه عندما وصلوا لمدينة ميدي على الحدود، كان عليهم أن يعبروا في واد سحيق بين جبلين، وكان واضحا أن قوات الإمام يحيى مستحكمة هناك، فأرسل الملك فيصل “السبور” (الاستخبارات حاليا)، وعلموا أن قوات الإمام لديها نوع من السلاح بمدى معين، فتوقع الملك فيصل أن مدى الأسلحة لن يصل لأسفل الوادي، فأمر الجيش بالسير فيه، ورغم إطلاق النار عليهم لم يصب أحد منهم.
وبيّن: “والدي قال لي: عندما شاهدت قوات الإمام يحيى الأمر قالوا عنا إننا محاطون بالجن، وانسحب جيش الإمام، واستمر الملك في زحفه إلى أن وصل للحديدة، وكان قد أتى لهذه المهمة بنحو مائة سيارة وشاحنة، وهي المرة الأولى التي تستخدم فيها هذه الكثافة في معارك الجزيرة العربية”.
وتابع بحسب صحيفة “مكة”: قال والدي لي: عندما دخلنا الحديدة ما وجدنا فيها أحدا، حتى سكانها هربوا للجبال، ولكن رأينا في الميناء 3 بواخر حربية وعسكرية، لدول بريطانيا وفرنسا وإيطاليا، والذين تم إجبارهم على المغادرة وتولي حماية رعاياهم بعد توجيه إنذار لهم ومنحهم مدة قصيرة للانسحاب.