اعلان

المنشآت الصحية السعودية متهمة بنقل العدوى بدل معالجتها

Advertisement

لم تطو السعودية بعد صفحة «كورونا»، الذي أصاب المئات من سكانها، فارق بعضهم الحياة، وبينهم عاملون في القطاع الصحي، بعد انتشاره في أروقة مستشفيات حكومية وأهلية، فيما شهدت هذه المنشآت ظهور فيروسات أخرى خلال العقدين الأخيرين.
ولم تساعد الإجراءات الاحترازية وجهود التوعية في الحد من هذا الانتشار، في ظل «انتقادات» توجه إلى وزارة الصحة بـ«عدم الالتزام» في معايير مكافحة العدوى في منشآتها، ما حوّلها إلى «بؤرة» تنطلق منها الفيروسات، بحسب المنتقدين.
ووفقا لصحيفة الحياة تُعد المملكة، التي تحتفل منشآتها الصحية حالياً بـ«الأسبوع العالمي لمكافحة العدوى»، تحت شعار «أنت ومكافحة العدوى»، من أكثر البلدان تضرراً من «كورونا» منذ ظهوره في العام 2012، إذ أودى بحياة 629 شخصاً من بين حوالى 1500 مريض أصيبوا به.
واتهمت منظمة الصحة العالمية في حزيران (يونيو) الماضي، وزارة الصحة السعودية بـ«التقصير»، إثر إصابة 49 شخصاً من العاملين في مستشفى الملك خالد الجامعي بـ«كورونا» دفعة واحدة، بسبب «خطأ» في تشخيص إصابة امرأة بالفيروس بعد دخولها المستشفى.
وأنشأت الوزارة إدارة مختصة في مكافحة العدوى داخل المنشآت الصحية العام الماضي. فيما اعتمدت الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، في العام 2013، الدبلوم الأول لمكافحة العدوى، وأعدت الوزارة خطة استراتيجية تغطي الفترة من 2013 إلى 2017.
وتهدف هذه الخطة إلى تدريب الممارسين الصحيين على أساسيات المكافحة والترصد والتعقيم المركزي، ومكافحة العدوى في طب وجراحة الأسنان، وأساليب التحكم في الميكروبات المقاومة للمضادات الحيوية، وتنظيم زيارات ميدانية وإعداد برامج للترصد، والتقييم وغيرها.
وعانت السعودية حتى سنوات قريبة من «نقص حاد في الكوادر المختصة في الأمراض المعدية ومكافحة العدوى»، وفقاً لرئيس الجمعية السعودية للأحياء الدقيقة والأمراض المعدية الدكتور عبدالرحمن القرشي.
وأغلقت وزارة الصحة خلال العام الماضي، منشأتين صحيتين أهليتين في كل من الرياض والأحساء، لعدم التزامهما بتطبيق آليات مكافحة العدوى المعتمدة من مركز القيادة والتحكم في الوزارة.
وأقر وكيل الوزارة للصحة العامة الدكتور عبدالعزيز السعيد في تصريح سابق إلى «الحياة»، بوجود مستشفيات حصلت على تقييم «سيئ» في مكافحة العدوى، وأخرى تخلصت من حالات مصابة بـ«كورونا» بطرق «غير نظامية».
واتفق معه المدير العام للشؤون الصحية في محافظة جدة الدكتور مبارك عسيري، موضحاً أن تطبيق المعايير والاشتراطات الصحية الخاصة بمكافحة العدوى داخل المستشفيات «ليست على الوجه المطلوب». ولكنه اعتبرها «مرضية»، مضيفاً أن «التجاوزات تعود إلى أعداد الممارسين الصحيين الكبير».
وتنهال الاتهامات على الطواقم الطبية، بالتسبب في نقل العدوى، إذ اتهم المدير العام التنفيذي السابق لمستشفى الملك فهد التخصصي في الدمام الدكتور خالد الشيباني، العاملين في المستشفيات بأنهم «من الأسباب الرئيسة لانتشار العدوى وانتقالها»، مؤكداً ضرورة «إيجاد مناخ صحي، وتثقيف جميع العاملين».
فيما شددت رئيسة قسم مكافحة العدوى والنفايات الطبية في مستشفى الملك عبدالعزيز بجدة الدكتورة عائشة متولي، على ضرورة التزام الممارسين الصحيين بغسل أيديهم وتطهيرها والتخلص من الأدوات بعد استخدامها. وأضافت أن عملية الغسل والتعقيم يجب أن تكون مشتركة بين المريض والطاقم الطبي.
من جهته، أوضح المدير التنفيذي المشارك للطب الوقائي ومكافحة العدوى في مدينة الملك عبدالعزيز الطبية في الحرس الوطني الدكتور عبدالحكيم الثقفي، أن العوامل الرئيسة لانتقال العدوى داخل المستشفيات تتمثل في عدم توافر برامج صحية للمكافحة، ونظرة بعض المستشفيات تجاه سياسة المكافحة بأنها نوع من الرفاهية للمريض.
وعن أنواع البكتيريا، لفت الثقفي إلى أن هناك أنواعاً لا تموت بسهولة بسبب اتخاذ المريض جرعات من المضادات الحيوية تكفلت بقتل جراثيم الجهاز الهضمي، مثل البكتيريا العنقودية، موضحاً أن هناك بكتيريا تنتقل من طريق الهواء، مثل السل، مشيراً إلى أن انتشار العدوى داخل المستشفى يتم بثلاث طرق، أولها التلامس سواءً بشخص مصاب أو بأدوات طبية ملوثة، والثاني ينتشر من طريق الهواء، في حين ينتقل الثالث عبر نقل الدم أو الأعضاء.
وإذا كانت الاتهامات توجه إلى الممارسين الصحيين بنقل العدوى بدل أن يعالجوها، فإنهم بدورهم يطالبون وزارة الصحة بمنحهم «بدل عدوى». وعرض مشاركون في منتدى تمريضي أقيم في الرياض قبل سنوات مسرحية عن واقع العمل التمريضي أمام مسؤولين من الوزارة.
وسأل ممثل زميله على المسرح: «هل وصلت الرسالة؟» في إشارة إلى مسؤولي الصحة الذين كانوا يتابعون المشهد، وجاء الجواب من وكيل الوزارة للتخطيط والتطوير الدكتور محمد خشيم، الذي كان حاضراً في المنتدى، بأن «بدل العدوى خطوة قادمة».
وبعد أربعة أعوام من هذا الوعد، كرر وزير الصحة الأسبق الدكتور عبدالله الربيعة الكلام عن شروع وزارته بالعمل على صرف «بدل العدوى» لمنسوبيها، مؤكداً أنه يتابع الموضوع شخصياً.
غير أن البدل لم يصرف، إذ كشف وكيل وزارة الصحة المساعد للصحة الوقائية الدكتور عبدالله عسيري في وقت لاحق، أن الوزارة ما زالت تدرس موضوع «بدل العدوى» من خلال لجان متخصصة.
ولا تقتصر عدوى المستشفيات على السعودية، إذ أكدت «الصحة العالمية» أن ما بين خمسة إلى 15 في المئة من المرضى في مستشفيات العناية الفائقة في البلدان المتقدمة يكتسبون عدوى مرتبطة بالرعاية الصحية.