قمة البحرين تخرج باستنكار خليجي بريطاني لممارسات إيران

584820d208ba4

تواكبت القمة الخليجية الـ37 التي اختتمت أعمالها اليوم في مملكة البحرين، مع كافة الأحداث والملفات الساخنة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، واشتمل البيان الختامي للقمة وفق ماتلاه الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، عبد اللطيف الزياني، على تعليقات وقرارات بشأن كل قضايا الصراع والتناحر في المنطقة من شرقها إلى غربها.
وأكد البيان أنه ليس ثمة حلول عسكرية، وأنه لا مناص من من اللجوء إلى التحاور والنقاش والجنوح إلى السلم، ومراعاة الأعراف والقوانين الدولية، وقبل هذا وذاك تحكيم المنطق والعقل في الكثير من الصراعات.
وكالعادة، كانت إيران الحاضر الدائم غير المرغوب فيه، في البيان الختامي، الذي حمّل طهران مسؤولية الكثير مما تشهده المنطقة من صراعات وحروب، ليس لسبب سوى أن إيران تريد عدم الإستقرار للمنطقة وشعوبها.
وكشفت القمة التي جاءت في وقت حرج من تاريخ المنطقة والعالم، مجدداً أهمية محاربة الإرهاب في كل مكان، والتوقف عن نشر الفتنة الطائفية، التي تقف خلف الكثير من الصراعات في المنطقة، ولفتت الكلمة التي ألقاها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الأنظار إليها بشدة، خاصة أنها تضمنت تحذيراً مباشراً من أخطار الطائفية ودعم الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط والعالم.
وتعدّ القمة الخليجية الـ37 من أنجح القمم في تاريخ مجلس التعاون الخليجي، بما تضمنته من توصيات وتأكيدات مهمة، تعزز السلام في منطقة الشرق الأوسط عامة، ومنطقة الخليج خاصة، وتؤكد أن مصير دول الخليج واحد، وأن التحالف بينها أمر حتمي، لابد منه في المرحلة المقبلة، يضاف إلى ذلك ما شهدته القمة من إعادة الوهج للعلاقات الخليجية ـ البريطانية، بحضور “تيريزا ماي” رئيسة وزراء المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وشمال إيرلندا في القمة.
ويكمن النجاح الأكبر لقمة البحرين في أنها عززت التحالف الخليجي ـ الخليجي بشكل أعمق من ذي قبل، جاءت توصياتها مواكبة لتطلعات المواطن الخليجي والعربي، حيث أكدت القمة على أهمية توطيد الشراكة الاستراتيجية بين دول مجلس التعاون في كافة المجالات، بما في ذلك السياسية والدفاعية والأمنية والتجارية، وكذلك تعزيز العلاقات الثقافية والاجتماعية، ووضع حلول جماعية للقضايا الإقليمية، لتحقيق المصالح المشتركة التي تعزز الاستقرار والازدهار الخليجي.
ولعل أهم ما خرجت به القمة هو الاستنكار الخليجي ـ البريطاني المشترك، في ظل ما ترتكبه إيران بحق جيرانها في المنطقة، وتدخلاتها المستمرة في شؤون الغير، وهذا ما عبر عنه البيان الختامي للقمة، الذي أكد في الوقت نفسه على أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ في حفظ الأمن الإقليمي، مشدداً على ضرورة تكثيف التعاون لتطوير المنظومة الدفاعية.
ومن أبرز ما شهدته القمة حالة التآلف التام بين دول الخليج العربي من جانب، والمملكة المتحدة “بريطانيا” من جانب آخر، والإتفاق على التصدي لأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة، وتأكيد “تيريزا ماي “رئيسة وزراء بريطانيا صراحة وبشكل مباشر على أن أمن الخليج هو نفسه أمن بريطانيا.
ويحمل هذا التأكيد رسائل مباشرة من لندن إلى طهران، مفادها أن المساس بأمن الخليج العربي، غير مقبول، ليس هذا فحسب، وإنما أكد الجانبان عن التزامهما الراسخ بحماية مصالحهما الأمنية المشتركة في منطقة الخليج، من خلال الشراكة الاستراتيجية الجديدة بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، بما في ذلك ردع أي عدوان خارجي والرد عليه، وبتعزيز الروابط بينهما من خلال المساعدة الفنية والتعاون والتدريب في المجال الأمني والدفاعي.
وتعتبر هذه رسالة أخرى إلى إيران بأن التعرض لأمن الخليج العربي ودوله الست، بمثابة تعرض لمصالح بريطانيا في المنطقة.
ويعزز مضمون هذه الرسالة التوافق الذي ساد وجهة نظر بريطانيا مع وجهة نظر دول الخليج مجتمعة تجاه الكثير من الملفات الساخنة في المنطقة، وحرصهما على أن يسود السلام والاستقرار المنطقة، إلى جانب معالجة القضايا الأكثر إلحاحاًوتحديداً في سوريا والعراق واليمن وليبيا، وعملية السلام في الشرق الأوسط، والتأكيد مجدداً على أهمية هزيمة المتطرفين الذين يمارسون العنف بما في ذلك تنظيم داعش.
ولم ينس بيان القمة أن يؤكد مرة أخرى على الثوابت والمبادئ في تعامله مع الملفات الساخنة بالمنطقة، إذ أكد أهمية حل الملف السوري وحماية الشعب هناك من آلة الحروب التي تحصد الأخضر واليابس، مشترطاً على ألا يكون بشار الأسد جزءاً من مستقبل سوريا، كما أكد على مساعدة الحكومة العراقية والتحالف الدولي في الحرب ضد تنظيم داعش، وفي الشأن اليمني.
وأكد البيان الحاجة إلى حل الصراع بالسبل السلمية من خلال الحوار السياسي والمشاورات برعاية الأمم المتحدة، ورفض الإجراءات أحادية الجانب من قبل الأطراف في صنعاء. واقناع كافة الأطراف الليبية بقبول اتفاق يشمل كافة مكونات المجتمع لتقاسم السلطة وفق مقترحات الأمم المتحدة.
وشدد على ضرورة حل الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني على أساس اتفاق سلام عادل ودائم وشامل يفضي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة ومتماسكة جغرافياً، تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل بأمن وسلام، على أساس مبادرة السلام العربية وقرارات الأمم المتحدة. وحثوا الطرفين على اتخاذ إجراءات حقيقية، من خلال السياسات والأفعال، لتحقيق تقدم نحو حل الدولتين.