منذ نعومة أظافرها، حلمت بالفضاء مثلها مثل أي طفل شاهد النجوم وطالعها في السماء. ولأن إجابات من حولها لم تكن مقنعة لها، بدأت رحلة البحث عن خبايا الفضاء بنفسها.
مشاعل الشميمري مهندسة صواريخ ومراكب فضائية بدأت تشق طريقها نحو فهم العالم الفضائي متسلحة بالعلم والمعرفة من جهات كبيرة ومرموقة على مستوى العالم.

هكذا بدأت مشاعل

تتحدث عن نفسها وتقول إن والدها انفصل عن والدتها وعمرها 40 يوما في الولايات المتحدة الأميركية، وهناك تعلمت فأصبحت اللغة الإنجليزية هي لغتها الأولى، إلا أنها أتقنت فيما بعد اللغة العربية.
وعندما وصلت لعمر 6 سنوات، شاهدت الشميمري نفود عنيزة وتفحصت الظلام حيث تصبح النجوم أكثر وضوحاً. عندها سألت مشاعل كل من حولها عن هذه النجوم وكثرتها ولماذا وكيف؟ هي أسئلة عديدة طرحتها الطفلة مشاعل دون إجابة واضحة، إلا أن إجابة عملية واحدة جعلتها متعلقة بالفضاء وعلومه، عندما قدمت شقيقتها لها إجابة علمية بعمل إضافات في ورقة لترميمها في الهواء، وتستمر الورقة في الطيران، وهو ما أثار فضول وإعجاب مشاعل، حيث أصبحت من ذلك الوقت شغوفة بالفضاء.
وقالت مشاعل وفقا لموقع “العربية.نت” إنها فكرت كثيرا بالأدوات التي ستنقلنا للفضاء لاكتشاف هذا العالم المظلم.

الدراسة والتحولات

أشارت الشميمري إلى أنها أنهت أغلب دراستها في الولايات المتحدة الأميركية. هناك أصبحت ميولها علمية. ففي مرحلة الثانوية، اشتركت في مسابقات لصناعة رجل آلي حيث حققت مجموعتها المركز الأول من بين 80 متسابق، والمرتبة الثالثة من بين 400 متسابق.
بعد الثانوية، قدمت مشاعل للجامعة لدراسة هندسة الفضاء، وهي نوعان من أنواع الهندسة، النوع الأول عن أي شيء يطير في الغلاف الجوي ديناميكية الهواء، النوع الثاني الطيران في الفضاء بدون هواء.
وكشفت مشاعل عن ذهابها للجامعة والبعثة التي قدمت لها من الولايات المتحدة، أما الباقي فكان على شكل قرض: “75 في المئة من تكاليف الجامعة حصلت عليها من بعثة من فلوريدا واستطاعت أخذ قرض في الـ 25 بالمئة المتبقية من تكاليف الدراسة الجامعية”.
في دراستها الجامعية، نصحتها إحدى معلماتها في الرياضيات بالحصول على شهادة ثانية في الرياضيات، واستطاعت مشاعل الحصول على شهادتين في الرياضيات، لتنهي دراستها الجامعية بتفوق في عام 2006.

وكالة ناسا للفضاء

مولت وكالة ناسا للفضاء دراسة مشاعل في مرحلة الماجستير، حيث دفعت رسوم الجامعة ومولت البحث ودفعت أيضاً راتبا للشميمري أثناء دراستها الماجستير، وكان البحث عن تصميم صاروخ نووي حراري للذهاب للمريخ لـ “أهداف سلمية”.
مشاعل، أثناء دراستها الماجستير كانت تدرّس أيضا فصلين، ولديها عدد 40 طالباً، حتى أتمت الماجستير خلال عام واحد، وأنهت بحثها عام 2007.

مرحلة العمل

بعد أن أنهت مشاعل مرحلة الماجستير، عملت لصالح أكبر شركات الدفاع “ريفيان”، وعملت مع الشركة على تصميم 22 صاروخا مختلف الأهداف والنشاط. مشاعل أنهت العمل مع الشركة لتبدأ بشركتها الخاصة وسجلت اسم الشركة في 2010، وكان عمرها 26 سنة، وبدأت عملها في علم الصواريخ عام 2011. وكان الهدف في شركتها الخاصة أن تبني صاروخا يوصل الأقمار الصناعية الصغيرة إلى مدار الكرة الأرضية المنخفض.

خيارات صعبة

تتحدث مشاعل عن أهم الصعوبات التي واجهتها في حياتها، من بينها انفصال والديها واختيار حياتها إما مع والدتها في السعودية أو العودة مع والدها في أميركا، فكان الخيار صعبا جدا، خصوصاً أن فرص دراسة الفضاء في أميركا أكبر لتأسيس شركتها الخاصة.
تروي مشاعل الشميمري مشاكل كبيرة واجهتها في بداية العمل، سواء في شركة الدفاع ريفيان أو في العمل لصالحها، حيث أسست شركة خاصة بها: “كان معي مستثمر في الشركة قبل أن نبدأ صنع الصواريخ، خلال عام 2014 واجهتنا مشاكل مادية حتى أصبحت لا أستطيع دفع الرواتب، وتحدثت مع الموظفين، خصوصا أنه أصبح لدينا وقت لاختبار الصاروخ. بعض الموظفين فضل البقاء معي حتى اختبار الصاروخ حتى بدون رواتب”.
مشاعل أوضحت أن “شركتها متوقفة حالياً ريثما تجد من يرغب في الاستثمار بهذا المجال”.