السعودية اليوم
اخبار محلية سعودية ومنوعات اخبارية محدثة من حول العالم

محام سعودي ينتقد أداء هيئة التحقيق والادعاء العام ويتهمها بأنها غائبة عن المشهد

انتقد المحامي السعودي محمد الجذلاني ضعف أداء هيئة التحقيق والادعاء العام واتهمها بأنها غائبة عن المشهد تماماً، مؤكداً أنه على رغم استحداثها نظاماً جيداً إلا أنها لم تفتح أبوابها للجمهور ولا تتواصل معه، بل إنها للأسف لا تتدخّل في ما يعنيها!
وأضاف وفقا لصحيفة الحياة : «مع أن الهيئة تردها بلاغات هائلة من الشكاوى عن جهات حكومية امتنعت عن تنفيذ أحكام قضائية إلا أنها تزعم أن ليست لها علاقة في ذلك، على رغم أنه من صلب اختصاصاتها وتكتفي بالقيام بدور المتفرج»، مؤكداً أن الهيئة لا تنقصها سوى «الإرادة» حتى يكون أداؤها قوياً، ولكن القائمين عليها ضعيفون.
كما نفى أن يكون الحل في القضاء على الفساد من خلال مضاعفة عدد فروع هيئة التحقيق والادعاء العام، وكذلك مكافحة هيئة الفساد والمراقبة، في الوقت الذي تعاني منه مراكزها الأساسية من الوهن، مشدداً بقوله: «متى وُجِدت للدولة إرادة قانونية يكون النص القانوني فيها (مقدساً)، ويجرّم أي مسؤول تجاوز نصوصها مهما كانت مرتبته، حينها ستكون دولة قانونية بيدها القضاء على الفساد وتحقيق الجودة والتنافسية في خدماتها».
واعتبر أحد المسؤولين في هيئة التحقيق والادعاء العام (فضّل عدم ذكر اسمه) أن المعيار هو العمل الذي يعكس جودة الأداء وليس التصريحات، ولفت إلى أن «من لديه حالة أو قضية فأبواب الهيئة مفتوحة، وله الحق في أن يأتي ويعرضها على رئيس الهيئة، أما التساؤلات والعموميات والاتهامات التي يطرحها الآخرون ضد الهيئة لا أصل لها ولن يخرج صاحبها بنتيجة تذكر».
وطالب الجذلاني الجهات المعنية بإنشاء «هيئة قضايا الدولة»، تكون مستقلة بذاتها وتفعّل تطبيق القانون بالشكل الصحيح، وكل همها تحقيق المصلحة العامة، على أن تختص بأمرين، الأول يكمن في الترافع عن الجهات الحكومية، بحيث إذا رفع مواطن شكوى ضد جهة حكومية لا تكون للمستشار القانوني في تلك الجهة صلاحية في الترافع عنها، بل يقتصر الترافع عنها على الهيئة فقط، أما الأمر الآخر هو أن تنفرد وحدها بإصدار (الفتوى القانونية) التي تقوم على إثرها تفسير المواد واللوائح على وجهها القانوني الصحيح في حال تقدم أحد لطلب الاستفتاء بعد احتجاجه على إحدى الجهات بشكل نظامي، فضلاً على اكتفاء مسؤولي الجهات الحكومية بتفسير النصوص تبعاً لأهوائهم ومصالحهم الشخصية. وأضاف: «إسناد مهمة وضع لوائح وأنظمة الوزارات إلى مستشارين قانونيين أكفاء يعملون تحت مظلة هيئة قضايا الدولة ويتم منحهم رواتب مجزية، من دون شك، حينها ستكون الهيئة مرجعاً لأنظمة الدولة وقوانينها ونحظى بجودة أداء وتنافسية نأمل بها».
واعتبر أستاذ علم الاجتماع بجامعة الملك سعود الدكتور سليمان العقيل أن الفساد نوع من أنواع الانحراف أياً كان، يتمثل في الانحراف السلوكي والاجتماعي والديني.
وأشار العقيل إلى أن حركة المجتمع السعودي تعتمد على مجموعة من القيم، أبرزها قضيتان، الأولى تتمثل في مخافة الله، والثانية تكمن في ثقافة العيب وما تعارف الناس عليه، إذ طرأ عليه تغير واضح منذ فترة الثمانينات الميلادية إثر دخول عدد كبير من الوافدين إلى السعودية وتوليهم زمام صياغة قوانين مستوردة من الخارج والعمل بها من دون تهيئتها أو إعادة هيكلتها، تبعاً لما يتناسب مع معطيات مجتمعنا الثقافية والدينية، ما أدى إلى إحلال ثقافته وعاداته قسرياً وتعايشه في حال من (الاختلال والإرباك)، إذ لم يعد الفرد يعي بمعايير الصح والخطأ الحقيقية في حياته.
وأضاف: «عشنا في بحبوحة من العيش وانصرفنا في حياتنا في الوقت الذي استوردنا فيه مقيمين يشيدون عنا مجتمعنا ومدخلات اقتصرت على تهوين الفساد في مقابل تحقيق المصالح الشخصية».
وأوضح أن الأسرة أصبحت مخترقة من الجميع، إذ لم يعد مصدر التوجيه والتربية مقتصراً عليها، أو على الأقل تتفق جل المصادر على قيم واحدة، بل تعددت المصادر وتناقضت القيم، ما أدى إلى تبني مدخلات فاسدة، مبيناً أن الكل أصبح يشارك في تربية النشء بطريقته أياً كان، الإعلام والأصدقاء والخادمة والسائق والمجتمع والسفر والسياحة.
وأضاف: «سابقاً كانت الواسطة لها قيمة جميلة، إذ كان الفرد لا يتوسط ولا يشفع إلا للشخص الكفء، بل إن الآخر (المشفوع له) يبذل قصارى جهده لأن يكون عند حسن ظن من توسط له، حتى لا يحرجه أو يسود وجهه، على عكس الوضع الحالي»، مؤكداً أن الرخاوة من الجهات المعنية وعدم اكتراثها بتطبيق الإجراءات والعقوبات ضد من يخالفها لعب دوراً في انتشار الفساد، كما أن توهم البعض بأن (المال العام) يعد حقاً من حقوقه يدفعه إلى الاختلاس وتعدد التجاوزات، في الوقت الذي تجد فيه آخرين من الموظفين المتسيبين يمنون على الدولة أنها وظفتهم.
وطالب العقيل بإعادة صياغة المجتمع ثقافياً وفكرياً من خلال تعميق ثوابته في نفوس أبنائه، ومعاقبة من يتجاوزها، واستمرار تثبيتها من خلال المسرح والدراما واللقاءات وورش العمل الإعلامية، بجانب المدارس والجامعات والمساجد، منوهاً بأنه لا بد من وضع مجموعة من القوانين المحددة التي تعاقب المفسدين، إضافة إلى عقاب اجتماعي يتمثل بالتشهير والتضييق والوصم حتى يكون للقوانين فعالية تذكر.

 للإشتراك في واتساب مزمز، ارسل كلمة "إشتراك" إلى الرقم 00966544160917
 للإشتراك في قناة مزمز على تيليقرام، اضغط هنـا
تعليقات