فارس مناع.. مهندس تسليح الحوثيين صندوق أسرار بتاريخ دموي

57cfb0c09bfec

فارس مناع شريك المخلوع صالح وعبدالملك الحوثي في مستنقعات الدماء اليمنية منذ سنوات، هو المتسبب الأول بإغراق اليمن بالأسلحة بالطرق غير المشروعة بشراكة المخلوع، عبر تهريبه كميّات كبيرة من الأسلحة لليمن، ومنه تهريبها إلى السعودية وإلى دول كان يستهدفها.
ووفقا لموقع سبق كشفت معلومات عن أن فارس منّاع كان أحد المقربين من علي عبدالله صالح، وأشارت المعلومات إلى شراكتهما واتفاقيات كانت بينهما، مهّدت الطريق لـ”مناع” لإغراق اليمن بالأسلحة والمخدرات على مرّ سنوات، كما أن “مناع” كان أحد ممولي الحوثيين بالأسلحة التي تستخدمها الميليشيا بمعيّة “صالح” حالياً في قتل الأبرياء اليمنيين، واحتلال المدن؛ تنفيذاً لتوجيهات إيران الشيطان الأكبر في المنطقة.
وتشير المعلومات إلى أن “مناع” كان يحظى بشهرة كبيرة من ناحية الاتّجار بالسلاح داخل اليمن، وكان يلحظ اليمنيين عدم تحرّك حكومة المخلوع علي عبدالله صالح خلال فترة رئاسته، حتى اعتقاله أواخر عام ٢٠١٠ على غرار خلافات بينه والمخلوع، ووجهت له اتهامات بالتجسس لصالح الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، وتمويل الحوثيين بالسلاح، وكان في تلك الفترة شقيقه حسن مناع محافظاً لصعدة الذي استقال من المحافظة تأييداً لاحتجاج أنصار “مناع” على الاعتقال الدي صاحبته تفجيرات ونيران، راح ضحيتها أبرياء ليتم تأجيل محاكمته في تلك الفترة.
ويقول الإعلامي اليمني محمد المهدي: أدقّ وصف يمكن أن يوصف به فارس مناع أنه مهندس تسليح الحركة الحوثية والمشروع التجاري الوقفي للميليشيا، فـ”مناع” ليس بالشخصية السهلة، وهو معروف على المستوى الأممي بهذا وبشهادة الأمم المتحدة.
وتابع: وضع مجلس الأمن الدولي اسمه في قائمة مهربي السلاح إلى حركة الشباب المجاهدين الصومالية، باعتباره أكبر تجار السلاح في القرن الإفريقي، ولهذا السبب جمّدت وزارة الخزانة الأمريكية أرصدة “مناع” المالية.
وأضاف “المهدي”: أما على المستوى الداخلي فقد وضعت الحكومة اليمنية إبان عهد المخلوع صالح، وتقريباً في الحرب السادسة بصعدة اسمه على رأس القائمة السوداء لمهربي السلاح في اليمن، واتهمته بدعم جماعة الحوثي بالسلاح، وكان ذلك في أكتوبر من العام 2009م.، مؤكداً أن هذا التصعيد من قبل الحكومة اليمنية جاء بسبب خلافات بين الرئيس المخلوع صالح وفارس مناع، بعد أن تأزمت الأمور بينهما، واندلاع صراع خفي بينهما قاد في نهاية الأمر “صالح” إلى التوجيه باعتقاله من قبل جهاز الأمن القومي بداية العام 2010م.
وبسبب اعتقاله تظاهر أنصار “مناع” في العاصمة صنعاء، وسعوا إلى محاولة تحريره من الشاحنة التي كانت تقله في الطريق إلى المحكمة، وأطلقوا الرصاص، لكنهم فشلوا في ذلك، ودفع الأمر بشقيقه “حسن” إلى تقديم استقالته من عمله كمحافظ لمحافظة صعدة.
وتابع “المهدي” كاشفاً تاريخ مهرب السلاح: كان ذلك أحد مظاهر الأزمة الخفية التي وقعت بين “صالح” وفارس مناع، بعد سنوات من الشراكة في توريد وتهريب وبيع السلاح داخل اليمن وخارجه، ويحكي مقربون أن فارس مناع كان الوكيل الحصري في شراء الاسلحة من قبل وزارة الدفاع بتفويض مفتوح من الرئيس المخلوع “صالح” إبان سنوات حكمه.
وبعد إطلاق سراحه من السجن في الرابع من يونيو من العام 2010م اتجه فارس مناع ليضع يده بيد ميليشيا الحوثي بكل صراحة، وكان هدفهم الأول البرلماني والوزير الحالي عثمان مجلي، ومع انطلاق شرارة الثورة الشعبية مطلع العام 2011م، كان الحوثيون قد نصبوا فارس مناع محافظاً لصعدة، بعد أن مدّ يديه لهم، وفتح ذراعيه للتعاون معهم.
ووجد “مناع” في الحوثيين ملاذاً من تبعات سنوات حكم المخلوع صالح، والتخلص من إرث علاقته السيئة بصالح، فاستقوى بهم، ومكّن لهم بصعدة، وكان من أوائل من أعلن انضمامه لثورة فبراير نكاية بصالح، وبحثاً عن موقع في المشهد القادم، غير أن مهنته التي أجادها في توريد السلاح لم يستطع التخلص منها، فظل كما كان تاجر السلاح الأول بلا منازع، وبدلاً من تهريب السلاح للداخل بمساعدة رسمية من صالح كما كان في السابق، استفاد من خبرته في هذا المضمار في توريد السلاح لجماعة الحوثي التي كانت تتهيأ للانقضاض على الحكم في اليمن.
ولذلك فإن التحقيقات التي كشفتها البرازيل تشير إلى أن فترة توريد السلاح إلى اليمن كانت خلال العام 2013م، وهي الفترة التي كان فيها “مناع” محافظاً لصعدة، وهي ذات الفترة التي كانت تستعد فيها ميليشيا الحوثي لخوض تجربتها الانقلابية ضد إرادة الشعب اليمني، والتي تحققت لاحقاً في العام 2014م، بعد أن صار السلاح مكدساً في مخازنها.
واستطرد: وبسبب مواقفه التي لن تنساها له ميليشيا الحوثي، في حصولها على السلاح عن طريقه، لم يمسه أي ضرر منها، وظل بعيداً عن الاستهداف الشخصي، وأقصى ما فعلته هو تعيين محافظ جديد بدلاً عنه، بينما ظل “مناع” يتمتع بقدر كبير من المكانة لديها.
وواصل “المهدي” حديثه قائلاً: اليوم فارس مناع يقف في المنتصف بين ميليشيا الحوثي التي عمل معها بإخلاص، وبين المخلوع “صالح” الذي اتهمه من قبل بدعم ميليشيا الحوثي، ومع اندماج المخلوع مع الحوثيين في بوتقة سياسية واحدة، فليس من المستبعد أن يعود الدفء في العلاقة بينه وبين المخلوع صالح.
وقال: اليوم فارس مناع يعد مفتاحاً لكثير من الأسرار المتعلقة بتجارة السلاح وتوريده إلى اليمن، ودعم ميليشيا الحوثي التي تسلمت العديد من شحن السلاح من إيران، كما يعدّ مدخلاً لفهم طبيعة علاقته بصالح وشبكة المصالح والمنافع التي كانت تربطه بالمخلوع صالح، وهو ما سيعني فتح العديد من الفضائح التي مارسها “صالح” في تجارة السلاح بالتعاون مع “مناع”، الذي لم يكن ليحصل عليها لولا استناده إلى نفوذ “صالح” في الدولة.
واختتم “المهدي”: إن حدثاً كهذا لا ينبغي أن يمرّ على الحكومة اليمنية مرور الكرام، بل يجب إيفاد قانونيين إلى البرازيل؛ للاطلاع على طبيعة التحقيقات التي تجرى هناك، والدخول كطرف معني بهذا الملف الخطير، أما إن تم تجاهل هذا الحادث فإن وراء الأمر شركاء لم يحِنْ بعدُ ظهورهم على مسرح الأحداث.