السعودية ثاني دولة عربية تصادق على اتفاق تيسير التجارة

وزير-التجارة-ماجد-القصبي

أنهت المملكة إجراءات المصادقة على اتفاقية تيسير التجارة في إطار منظمة التجارة العالمية. وأعلنت وزارة التجارة والاستثمار العمل على إيداعها لدى المنظمة لتكون ثاني دولة عربية تخطر “منظمة التجارة” بذلك
وثمن وزير التجارة والاستثمار الدكتور ماجد القصبي، في تصريح له الثلاثاء (14 يونيو 2016)، صدور قرار مجلس الوزراء أمس الاثنين بالتصديق على اتفاقية تيسير التجارة في إطار منظمة التجارة العالمية لتصبح المملكة ثاني دولة عربية تعلن مصادقتها على هذه الاتفاقية متعددة الأطراف، وإيداعها لدى المنظمة وفقًا للإجراءات المتبعة.
وأكد أن اتفاقية تيسير التجارة تعد من أهم اتفاقيات النظام التجاري متعدد الأطراف في منظمة التجارة العالمية، وكانت من أهم نتائج المؤتمر الوزاري التاسع للمنظمة الذي عقد في مدينة بالي بإندونيسيا نهاية عام 2013.
وقال الدكتور القصبي إن هذه الاتفاقية هي الأولى التي تضاف إلى اتفاقيات النظام التجاري المتعدد الأطراف بعد مرور 18 عامًا على إنشاء منظمة التجارة العالمية. وكان التوصل إلى هذه الاتفاقية بموافقة جميع الدول الأعضاء حدثًا هامًّا على المستوى الدولي؛ لأنها تعد أداة قوية لكسر الجمود التفاوضي في جولة الدوحة للمفاوضات الجارية منذ عام 2001؛ نظرًا إلى أنها قد أخرجت النظام التجاري المتعدد الأطراف برمته من حرج ومأزق طويل الأمد.
وأضاف وزير التجارة والاستثمار أن الاتفاقية تهدف إلى تبسيط وتخفيض الإجراءات والمتطلبات المسندية التي تطلبها الجهات والهيئات الحكومية ذات الصلة بحركة الاستيراد والتصدير، والتوافق مع الإجراءات والمعايير الدولية دون الإخلال بالمستوى الفعال من الرقابة الحكومية لحركة التجارة عبر أراضي الدولة، وكذلك الحد من المعوقات غير التعريفية التي تواجه الحركة التجارية بهدف تيسير التجارة عبر الحدود بين الدول.
وأكد وزير التجارة أن الإجراءات الإدارية والجمركية والمستندية ومتطلبات التجارة والإتجار التي طالما شكلت تحديًا لقطاعات الأعمال؛ كانت الجهة الأكثر تضررًا بها على المستوى الدولي هي المشاريع الصغيرة والمتوسطة، مشيرًا إلى أنه عند إدخال اتفاقية تيسير التجارة حيز النفاذ فإن المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي توليها المملكة عنايةً واهتمامًا ومتابعةً، ستكون الأكثر استفادة من وجود المعايير الدولية الموحدة وتبسيط الإجراءات، وكذلك تطبيق تلك الإجراءات بشفافية والمعرفة المسبقة للمتطلبات الإدارية والإجرائية والمستندية، سيقود إلى إمكانية التوقع بما يحفز هذه المشاريع الصغيرة والمتوسطة لزيادة نشاطها التجاري في الاستيراد والتصدير وكذلك التحفيز على الاستثمار.
من جانبه، أوضح وكيل وزارة التجارة والاستثمار لشؤون التجارة الخارجية أحمد الحقباني، في تصريح مماثل، أن العديد من الدراسات الصادرة عن المنظمات الدولية المختلفة، بما فيها البنك الدولي، التي أجريت على موضوع تسهيل وتيسير التجارة؛ أكدت أن هذه الاتفاقية حال تطبيقها ستؤدي إلى تخفيض تكاليف التجارة الدولية بنسبة 1%؛ ما سيؤدي إلى ارتفاع الدخل العالمي بمقدار 40 مليار دولار معظمها في الدول النامية.
وأشار إلى أن تطبيق الاتفاقية له تأثير إيجابي في حجم التجارة نتيجة تخفيض تكاليف العمليات الاستيراد والتصدير، كما أن تيسير التجارة سيسهم في فتح أسواق جديدة وتخفيف التركيز على أسواق محددة.
وتظهر الدراسات التي أعدتها منظمة إسكوا أن تخفيض وقت الترانزيت بمقدار يوم واحد سيؤدي إلى زيادة الصادرات بنسبة 0.4%، وعلاوة على ذلك فإن تخفيض وقت الشحن بمقدار 1% يعادل تخفيضًا في التعرفة الجمركية بين 0.6%-2.3% ويعادل تخفيض الأسعار بمقدار 0.9%.
وقال الحقباني إنه نتيجة للتقييم الذي جرى على تطبيق هذه الاتفاقية على المستوى الوطني وكذلك على المستوى الخليجي؛ تبين أن المملكة حال دخول هذه الاتفاقية حيز النفاذ سوف تكون مطبقة لما نسبته 95% من إجراءات تيسير التجارة وفقًا لبنود الاتفاقية.
نوه الحقباني بأنه تم فعلًا إخطار منظمة التجارة العالمية بأن المملكة ستعمل مباشرة على تطبيق 39 إجراء من أصل 41 إجراء اعتمدتها الاتفاقية، وسيتم تطبيق الإجراءين المتبقيين على فترات، ووفقًا لشروط الاتفاقية بعد الحصول على المساعدات الفنية المستحقة ورفع القدرات الذاتية لبعض المؤسسات المعنية.
ولفت إلى أن عدد الدول التي أودعت المصادقة على اتفاقية تيسير التجارة لدى منظمة التجارة العالمية، بلغ 81 دولة عضوًا، وستدخل الاتفاقية حيز النفاذ عند مصادقة ثلثي الدول الأعضاء في المنظمة أي 110 دول؛ حيث إن إجمالي عدد الدول الأعضاء بالمنظمة حاليًّا 164 دولة.
وكانت المملكة إحدى الدول الأعضاء في المنظمة التي دعمت وبقوة لإدخال هذه الاتفاقية إلى النظام التجاري المتعدد الأطراف، وساهمت كثيرًا ومن خلال مجموعة دول مجلس التعاون الخليجي والمجموعة العربية والمجموعات التفاوضية الأخرى في المفاوضات والمراجعة القانونية التي قادت إلى التوصل إلى هذه الاتفاقية.
ويأتي انتهاء المملكة من إجراءات المصادقة على هذه الاتفاقية في توقيت يتزامن مع توجهها نحو تعزيز فرص تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى المملكة وتحفيز استقطاب الاستثمارات الأجنبية الواعدة والمعززة لفرص التنمية الاقتصادية المنشودة. وتضمنت رؤية المملكة 2030 وبرنامج التحول الوطني 2020 والمبادرات التي اعتمدها مجلس الوزراء مؤخرًا بعض البرامج والمشاريع المحفزة لبيئة الاستثمار، سواء الوطني أو الأجنبي لتوفير فرص العمل للمواطنين ونقل التقنية وتسريع عجلة التنمية، وستسهم هذه المصادقة في إعطاء فرص للاقتصاد السعودي للتعامل والتفاعل مع الاقتصادات العالمية الأخرى والمتقدمة من خلال تسهيل نفاذ السلع السعودية إلى الأسواق العالمية.