مثقفون: المحتسبون لن يتوقفوا عن التجاوز إلا بقرار حاسم

g10

أبدى عدد من المثقفين تفهمهم لعدم رضا البعض عن الفعاليات الثقافية، خصوصا إذا تضمنت عروضا مسرحية وسينمائية، وأكدوا أن من لا يعجبه المسرح ولا السينما ليس ملزما بالحضور أو الاستماع أو المتابعة أيا كانت منطلقاته. وعزوا تجاوزات بعض المحتسبين وتطاولهم على الفعل الثقافي إلى غياب العقوبات المحجمة لأي تطاول من أي إنسان، مشيرين إلى أنه لم يثبت يوما ما أن وقف مثقف ليشوش على محاضرة دعوية أو موعظة دينية في مسجد أو مخيم، داعين إلى احترام تعدد الأطياف الثقافية في وطننا ومنع تجاوز أي طيف على آخر من خلال أنظمة وتشريعات وعقوبات تتبناها وزارة الثقافة والإعلام لحماية مشاريعها وبرامجها وفقا لصحيفة عكاظ.
مدير فرع جمعية الثقافة والفنون في الرياض المشرف على عرض الأفلام القصيرة في معرض الرياض عبدالعزيز الزهراني لفت إلى أن تجاوزات المحتسبين تتكرر في كل مهرجان ومناسبة، وقال «الحل مو عندنا».
فيما أكد الدكتور سعيد فالح أنه لا يخفي إعجابه الشديد بغارات المحتسبين في كل مكان دون اهتمام بالمناسبة، أيا كانت، ولا مراعاة ردود أفعال الآخرين من الداخل والخارج، واصفا ما حدث في معرض الكتاب بأنه أنموذج لتعمد الإساءة للثقافة والقائمين عليها وصولا إلى الإساءة للوطن بكل أطيافه.
وأضاف فالح: فكرت بعد غارة التشويش والتخريب التي طالت العرض السينمائي فوجدت أن الأمور ميسرة لهم للوصول إلى ما يريدون، فلديهم من يحتسب من العاملين والمسؤولين في كل موقع وإلا كيف يصلون إلى الأجهزة ليخربوها.
ويرى أنه بما أن الاحتساب لا رقابة عليه ولا حساب وأن له أتباعا وأنصارا فيجب إنشاء «جمعية المتقاعدين للاحتساب» ذات مسؤولية غير محدودة، لها حق الإغارة في أي مكان وزمان، تفعل ما تريد، ولا حسيب ولا رقيب، وتتولى الصرف عليها جهات تهتم بالأعمال الخيرية.
وأضاف ساخرا: يمكن بيع بعض المضبوطات في مزاد خاص وفتح الباب لمن يرغب الانضمام إلى الجمعية شرط أن يكتب خطة عمل وخارطة طريق حتى يكتمل العدد. وتساءل القاص الناقد عبدالله السفر: هل المحتسبون لا يتجاوزون إلا على الثقافة، مؤملا أن تحسم الأمور سريعا ويتم التصدي للتجاوزات، مبديا أسفه من بعض النماذج التي حدثت بالفعل، فهذا يحرق محل بيع أشرطة، آخر يحرق عباءة الكتف، ثالث يكسر آلة موسيقية على رؤوس الأشهاد. فأين نعيش؟
ويؤكد الكاتب الدكتور عبدالله الكعيد أن المحتسبين أصبحوا نقطة سوداء تلطخ ثوب المناشط الثقافية والفنية ويشكلون مصدر إزعاج قبل وبعد تلك الفعاليات وليس لهم إلا إفهامهم بأن العقوبات تنتظرهم في حال تدخلهم مستقبلا وتعكير صفو الجو العام وإن لم يستجيبوا يجب الحزم معهم حتى يكونوا عبرة لمن يفكر مستقبلا في الحذو حذوهم، إنما تركهم هكذا دون عقوبة سيشجعهم على المضي في غيهم، وحتى نكون منصفين يجب الاعتراف بأن أعداد هؤلاء لا تشكل نسبة يعتد بها، إذ الغالبية العظمى من أفراد المجتمع تحضر لتلك الفعاليات رغبة في زيادة المعرفة والمتعة وتجدهم هم من يتدخل في بعض الأحيان لرفض بعض تدخلات المحتسبين.