طرأ تغيير ملحوظ على موقف دول إفريقية من إيران بعد الاعتداءات على البعثات الدبلوماسية السعودية في طهران، كما بعد جولة زيارات قام بها وزير الخارجية السعودي إلى أربع دول إفريقية لمناقشة التدخلات الإيرانية المتزايدة.
وسعت إيران منذ مدة وبشكل حثيث إلى كسب حلقات نفوذ في مواقع مختلفة من القارة الإفريقية وعلى أكثر من محور، حيث بدأت برفع مستوى تمثيلها الدبلوماسي في القارة السمراء بصورة ملحوظة في أكثر من 30 بلدا إفريقيا خلال العقد الأخير.
كما تشير تقارير إلى أن نشاطاً ملحوظاً لبعض الدوائر الثقافية والدينية المرتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بالنظام الإيراني، ساعد طهران بتحقيق الاختراق هذا انشغال دول عربية على رأسها السعودية بقضايا داخلية وخارجية كالحروب المستعرة في اليمن وسوريا.
لكن على ما يبدو تغيير الوضع في الفترة الأخيرة خصوصا مع اهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بالعلاقات مع القارة السمراء، ما يذكر بالسياسة التي انتهجها الملك فيصل بن عبدالعزيز في حقبة الستينيات، والتي أفضت إلى إنشاء منظمة التعاون الإسلامي.
وتجسدت الجهود الأخيرة بزيارة قام بها وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إلى السودان ثم جنوب إفريقيا، وليتجه في وقت قريب بعدها إلى زامبيا كامتداد للقاءات المكثفة التي أجراها الوزير مع الزعماء الأفارقة في أديس بابا اثناء قمة الاتحاد الإفريقي الأخيرة.
وكان الاهتمام متبادلا فقد حرص رؤساء الدول الإفريقية على لقاء الجبير شخصيا، وجاءت النتائج سريعا سواء على صعيد تشكيل التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب، والذي تلعب الدول الإفريقية دورا مهما فيه أو على صعيد قطع العلاقات مع إيران وتحجيمها.
وحتى قبل الزيارات كان بعض الدول الإفريقية تشعر بالخوف من النفوذ والتدخلات الإيرانية، وتحديدا بعد الاعتداءات على البعثات الدبلوماسية السعودية في إيران، فقطعت كل من السودان والصومال وجيبوتي وجزر القمر علاقاتها تماما مع طهران وطردت سفراء إيران لديها معلنة تضامنها مع الرياض وفقا لموقع العربية.