مهمة روسية سرية في دمشق لإبلاغ الأسد بضرورة التنحي

4f297030-c8d8-4bd2-a189-28801345bb7f_16x9_600x338

قبل أسابيع قليلة من وفاته في 3 يناير الجاري، مضى مدير الاستخبارات الحربية الروسية، الجنرال إيغور سرغون، مبعوثاً إلى دمشق في مهمة حساسة، كلفه بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهو أن يبلغ الأسد بأن الكرملين بات يعتقد أن عليه التنحي، لكن جواب الرئيس السوري كان غاضباً، ورفض العرض الذي فاجأه به سرغون، المعروف بأنه أمضى وقتاً طويلاً كعميل سوفياتي سابق في العاصمة السورية.
ووفقا لموقع العربية الخبر نشرته بارزاً الجمعة صحيفة “فايننشال تايمز” نقلاً عن اثنين من المسؤولين الاستخباراتيين الكبار في موسكو، ممن زوداها بتفاصيل المهمة التي قام بها سرغون، فطلبت الصحيفة البريطانية من الخارجية الروسية أن تبدي رأيها وترد على المعلومات الواردة من المسؤولين الروسيين، فأحالت طلبها للرد على هذه الرواية على وزارة الدفاع الروسية، فرفضت بدورها التعليق، إلا أن الكرملين نفى كلياً ما نشرته الصحيفة.

“موسكو استاءت من تزايد النفوذ الإيراني بالمنطقة”

الصحيفة التي أصرّت على خبرها، أوردت فيه أيضاً أن الاقتراح الذي قدمه سرغون، تضمن انتقالاً منظماً للسلطة “يحافظ على النظام العلوي، إلا أنه يفتح الباب لمفاوضات واقعية مع الثوار المعتدلين، أضفت تفاؤلاً في أواخر 2015 بين وكالات الاستخبارات الغربية، ويحدث بالنسبة إلى التحالف الدولي الذي يحارب “داعش” اختراقاً دام سنوات من الجمود السياسي بشأن إزاحة الأسد، وهي الخطوة التي تعتبرها واشنطن شرطاً لتبديد التوتر الطائفي في سوريا والعراق.

FILE - In this Jan. 25, 2005, file photo Syrian President Bashar Assad, right, and Russian President Vladimir Putin, left, walk during their meeting in the Kremlin in Moscow during for a four-day visit amid Israeli allegations that his government sought to buy Russian missiles. Assad and his father before him have been Moscow’s foremost Arab allies for decades. Currently much of the weaponry Syria deploys against the rebels fighting to the Assad regime comes from Russia. Even as evidence mounts that his military launched the Aug. 21, 2013, chemical attack that the U.S. says killed more than 1,000 people, Russia insists that the rebels used the deadly chemicals. (AP Photo/ITAR-TASS, Presidential Press Service, File)

فلاديمير بوتين يستقبل بشار الأسد بموسكو

ونسبت “فايننشال تايمز” إلى مسؤول استخباراتي أوروبي، لم تسمه، أن بوتين “ألقى نظرة تحت غطاء محرّك النظام السوري، ووجد مشاكل أكثر بكثير من تلك التي كان يتفاوض عليها” لكنه لفت إلى أن موسكو بالغت في قدرتها، وأن الأسد أبلغ سرغون أنه “لن يكون ثمة مستقبل لسوريا إلا إذا بقي بالسلطة” ففي تعامله مع الكرملين، اعتمد الأسد استراتيجية وضع قوة خارجية في مواجهة قوة أخرى. وفي هذه الحال وضع إيران بمواجهة روسيا، ذلك أن موسكو استاءت من تزايد النفوذ الإيراني في المنطقة على حسابها.
ونقلت الصحيفة عن مقربين من النظام السوري أن الشكوك في شأن نوايا الأسد تتزايد في دمشق منذ بعض الوقت، فيما يقول رجل أعمال دمشقي تحدثت إليه الصحيفة من دون أن تسميه أيضاً: “إن الشعور بالغبطة الذي ساد بعدما بادرت موسكو إلى التدخل دام بعض الوقت، ثم بدأ الناس بالتشاؤم المقربون من الأسد باتوا يدركون أن دفاع “الأخ الأكبر” عنهم يعني أنه سيطلب منهم أشياء أيضاً” وفق اعتقاده.

“تدخل موسكو بسوريا ليس للإبقاء على الأسد”

ولفتت “الفايننشال تايمز” الانتباه إلى أن الأسد كان حريصاً على التخلص من أي شخصية قوية قد تشكل بديلاً له. وفي هذا الإطار، يقول الباحث بالشأن السوري من “جامعة أوكلاهوما” جوشوا لانديس، إن اختفاء عبدالعزيز الخيّر، المعروف وفقاً لما قرأت عنه “العربية.نت” بأنه عضو بارز في “هيئة التنسيق الوطني لقوى التغيير الديموقراطي، هو مثال صارخ “ففي 2010 ذهب إلى موسكو، ثم إلى العاصمة الصينية “بيجينغ” وكان واضحاً للجميع أنه مرشح علوي محتمل للنظام الحالي ويمكن أن تطمئن له الأقلية العلوية” وفق ما ورد عنه بالصحيفة.

FILE - In this Jan. 25, 2005 file photo, Syrian President Bashar Assad, left, and Russian President Vladimir Putin shake hands during a signing ceremony in the Kremlin, Moscow. Russia has shielded Syrian President Bashar Assad’s regime, its last ally in the Arab world, from international sanctions and has continued to provide it with weapons despite international outrage. It has shipped billions of dollars worth of missiles, combat jets, tanks, artillery and other military gear to Syria over more than four decades. (AP Photo/Sergei Chirikov, Pool-File)

لقاء سابق بين بوتين والأسد

وكان “المرصد السوري لحقوق الإنسان” ذكر أن فرع المخابرات الجوية السورية اعتقل الخيّر ورفيقيه إياس عياش وماهر طحان في طريق عودتهم من المطار إلى دمشق بعد مغادرته بنصف ساعة” وكان ذلك حين كان الخيّر عائداً في 21 سبتمبر 2012 من الصين، حيث شارك بجولة محادثات في العملية السياسية بسوريا، وهذه كانت إشارة إلى أن الأسد لن يسمح لموسكو باختيار من يحل مكانه” على حد ما نقلت الصحيفة من تحليل لانديس.
نقلت “فايننشال تايمز” أيضاً عن مدير مركز Carnegie Moscow دميتري ترينين، اعتباره أن التدخل في سوريا بالنسبة إلى بوتين “لم يكن يوماً لإبقاء الأسد بالسلطة، بل لدفع الأميركيين للاعتراف بالدور الرئيسي لروسيا بتسوية النزاع، وهذا أمكن تحقيقه من خلال عملية فيينا من السابق لأوانه هندسة انقلاب في سوريا، ولا أرى كيف يمكن ذلك أن يساعد العملية السياسية ما دام ليس ثمة معارضون يمكن أن يقبلوا بالنظام إذا تغيَّر رأسه فقط” كما قال.

Syrian President Bashar al-Assad (2nd-L) attends a lunch meeting with Russian President Vladimir Putin (2nd-R), Russian Prime Minister Dmitry Medvedev (3rd-R), Russian Foreign Minister Sergei Lavrov, Russia's Foreign Intelligence Chief Mikhail Fradkov (3rd-L), Security Council secretary Nikolai Patrushev (4th-L, standing) and Russian Defence Minister Sergei Shoigu (R) at the Kremlin in Moscow on October 20, 2015. Assad, on his first foreign visit since Syria's war broke out, told his main backer and counterpart Putin in Moscow that Russia's campaign in Syria has helped contain "terrorism". AFP PHOTO / RIA NOVOSTI / KREMLIN POOL / ALEXEY DRUZHININ / AFP / RIA NOVOSTI / ALEXEY DRUZHININ

جلسة مباحثات بين الأسد وبوتين

للاشتراك بواتساب مزمز، ارسل كلمة اشتراك إلى الرقم:
00966544160917
للإشتراك بقناة مزمز على تيليقرام اضغط هنـا