ثقوب الياقات البيضاء فصل 34 بالإيميل وعودة موظفة الـ100ألف.. والمدير يُستدعى

Capture

هكذا العادة، تكشف المعلومات والأرقام الجديدة ثقوباً وأسراراً يُهيّأ للبعض أنها خفايا، ومن هذه العادة تتجلى وقائع أخرى تؤكد قضية توظيف الأقارب والنفوذ والرواتب الوهمية في صندوق المئوية -أصحاب الياقات البيضاء-، فنرى في الزاوية الأولى الموظفة التي تحصلت على راتب الـ100 ألف تعود للعمل بعد إقالتها، وفي الزاوية الأخرى فصل ٣٤ موظفاً عن طريق البريد الإلكتروني بينهم ٤ أجانب، واستدعاء مدير الصندوق لمكتب العمل، وبين الزاويتين تستحضر السنوات قصة تضاعف راتب مسؤول 1300% ألغيت إدارته التي كان يرأسها فور ترقيه للمنصب الأعلى!
وتفصيلاً، وكان المشهد الأول حين تأكد أن إحدى الموظفات العاملة بصندوق المئوية يتجاوز ما تتحصل عليه شهرياً 100 ألف ريال تُعطى لها تحت مسميات عدة، بالرغم من عدم تقديمها خدمات تؤهلها لاقتطاع هذا المبلغ الذي يفوق عدد ساعات مجمل أيام دوامها أو حتى ساعات حضورها للعمل، الطريف والجديد في الأمر أن الموظفة قد تمت إقالتها، ثم سرعان ما تم التراجع عن إقالتها لتعود على رأس العمل تباشر أعمالها!
ويقودنا المشهد الأول للمشهد الثاني؛ حيث تم فصل ٣٤ موظفاً عن طريق البريد الإلكتروني، منهم 4 أجانب في واقعة تبارى فيها الشهود لتقرير تفاصيلها؛ حيث أرسل مكتب العمل بالرياض استدعاءً لمدير الصندوق بعد شكوى مقدمة من ١٥ موظفاً تم فصلهم؛ ثم تم عمل عقد مع مكتب علاقات عامة ومع مكتب محاماة؛ لمواجهة الموجة الصحفية ووسائل إعلام؛ حيث دخل موظفون ذوو نفوذ بالصندوق على أجهزة الموظفين؛ لمعرفة من المسرّب للوثائق!
وفي هذا المشهد، يظهر رد فعل موظفين حول عملية الفصل التي نفذتها قيادة الصندوق، يقول أحدهم: “عملية فصل تعسفي تمت بأسلوب غير لائق لموظفين وموظفات تم انتقاء أسمائهم شخصياً دون مبرر نظامي، ثم تم التلاعب بعد ذلك بإرجاع ثلاثة منهم؛ خوفاً مما يمتلكونه من معلومات؛ حيث كان قد تم إيهامنا بأنهم استقالوا”.
ويحكي موظف آخر تدبير عملية الفصل قائلاً: “تم إبلاغ الأمن والموارد البشرية بعدم حضور الموظفين والموظفات للمكتب وتصفية مستحقاتهم، رغم أنهم لم يتسلموا أوامر الفصل بل أرسلت بالبريد الإلكتروني”.
وطالب موظفون آخرون ولاة الأمر والجهات المختصة، بالتحقيق في التلاعب الذي يحدث في الصندوق، مشيرين إلى تهاون مجلس الإدارة والمدير العام، واصفين ما يصدر عنهم من تصرفات بأنها تتسبب في كل ما يضر بالصندوق.
ومن هذين المشهدين، ننطلق صوب المشهد الثالث الذي يعود بالذاكرة لعام 2006، وفق ما علمته ووثقته “سبق” من مصادرها، أن أحد قيادات الصندوق تضاعف راتبه 1300%؛ حيث بدأ راتبه بـ 18 ألف ريال كمدير لإحدى الإدارات التي تم إلغاؤها فور تصعيده لمنصب قيادي رفيع!
وفقاً للمصادر فقد جُمع ذلك كله في ملف متكامل وُضع أمام هيئة مكافحة الفساد “نزاهة”، وما زال حتى تاريخه. وفي الخلفية، أفادت معلومات بأن هناك عدداً من المتنفذين في صندوق المئوية -أصحاب الياقات البيضاء- تجاوزت كتلة رواتبهم الشهرية 200 ألف ريال سعودي؛ فضلاً عن بدلات أخرى وانتدابات معظمها وهمية؛ بهدف الحصول على المال فقط؛ حيث يقومون باستخدام النفوذ والعلاقات الشخصية في تعيين وتوظيف عددٍ من المقرّبين تحت مسميات مختلفة، وبأجور لا تخضع للائحة معتمدة في التعيين.
وأضافت المصادر: “هناك عددٌ من الأشخاص الذين أُطلق على تعيينهم صفة (مستشار)، ومنهم مَن هو خارج المملكة يتقاضون رواتب تتجاوز الـ 30 ألف ريال، وآخرون 20 ألفاً ومن جنسيات مختلفة”، مشيرين إلى أن بعضهم لا يأتي للمملكة أحياناً سوى مرة واحدة في العام.
ورغم ما سرد التقارير السابقة، والتي تتبع اليوم بتقرير جديد، لم تتلقّ من مدير الصندوق إلا رداً على هذه المخالفات يشير إلى أن ما تقوم به الصحيفة يهدد اللحمة الوطنية ويمكّن الأعداء!
وكانت هذه الإحالة للحمة الوطنية، إحالة تستحق التعجب وتدفع بتساؤل بديهي ينطلق صارخاً: “هل كشف وقائع ومخالفات يُمكّن أعداء الوطن من اللحمة الوطنية؟”.. ومن المؤكد، حتى يأتي رد واضح من مدير صندوق المئوية على المخالفات، أن كشف المخالفات ومحاربتها يزيد من اللحمة والانتماء ويقصف بأعناق أعدائها.
يُذكر أن الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- كان قد قال لمدير الصندوق السابق وبحضور مدير الصندوق الحالي في عام 2008: “الشباب أمانة في أعناقكم” بحسب صحيفة سبق.