تليجرام.. من تطبيق تواصل إلى منصة آمنة للإرهاب

CUHxOu-WwAAWncD

تمثل وسائل ومواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي على اختلافها أحد مصادر تداول وتبادل المعلومات العامة والخاصة ويستخدمها الكثيرون حول العالم كدفتر أحوال يومية أو لحظية في بعض الأحيان يسجلون عبرها مشاعرهم، من حزن وفرح مرورًا بكافة الحالات النفسية بينهم، وأماكن تواجدهم، ومُفضلاتهم،حتى أدق تفاصيل حياتهم الشخصية، إلا أن نفس المواقع والتطبيقات التي أُنشئت في البدء بهدف تسهيل وتيسير طرق التواصل عبر الانترنت بين مستخدميها، هي ذاتها التي باتت تُستخدم للتواصل فيما بين عناصر التنظيمات الإرهابية، بحسب وصف المجتمع الدولي، كتنظيم “داعش” ومن قبله تنظيم القاعدة .
ومنذ ظهور عناصر مُقاتلة استخدمت مواقع التواصل في محاولة التأثير على بعض المستخدمين ببعض الشعارات الدينية واستقطابهم للانضمام في صفوفها وشهدت أشهر هذه المواقع وأكثرها استخداما وتداولا وانتشارا بين مستخدمي الانترنت مخاطبات دولية رسمية بتشديد الرقابة على مستخدميها وخاصة المُحرضين على أعمال العنف والإرهاب، ومنذ أن باتت، مواقع التواصل الاجتماعي، منصة لهذه التنظيمات المتطرفة، أصبح عالم الـ “Social Media”، الإعلام المجتمعي، سلاحًا ذا حدين وقنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة.
وهو ما حذر منه الكاتب والباحث مهند حبيب السماوي، في دراسته المنشورة بالموقع الإلكتروني للمركز الأوربي العربي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبار، تحت عنوان “التيلغرام… نافذة جديدة للإرهاب”، الجمعة الأولى من نوفمبر الجاري، أي قبل أسبوع كامل من وقوع أحداث الاعتداءات والتفجيرات الإرهابية بباريس، موضحا أنه بعد رضوخ الشركة المالكة لشبكة التواصل الاجتماعية للتغريدات القصيرة “تويتر” لسلسلة الانتقادات العنيفة التي وجهت لها لما وُصف بالتهاون من قبل مالكيها مع آلاف الحسابات المملوكة لعناصر محسوبة على تنظيم، “داعش”، والتي بلغت 46 ألف حساب، بحسب دراسة أخرى لمعهد بروكينجز للأبحاث والدراسات السياسية، وغياب أو تناقص أعداد هذه الحسابات التي تروج لداعش منذ عدة أشهر بصورة علنية، لجأت هذه العناصر للبحث عن منصة أخرى.
إلا أن هذه العناصر كانت تبحث عن مواصفات معينة في منصتها الجديدة من حيث الخصوصية وتشفير المحادثات، وهو ما يسمى في عالم الانترنت بالـ “تشفير /أو/ تعمية”، Encryption، وهي خاصية تقوم بتشفير الحروف والأرقام والكلمات والجمل في محادثة بين شخصين فلا يستطيع الخادم الرئيسي أو المراقب أو مزود خدمة الانترنت أو حتى الشركة صاحبة التطبيق، معرفة نص المحادثة إلا بكود مُعين أو إذا سمح له أحد الشخصين بالمشاركة في نص الحوار، وهي الخصائص التي وفرتها شركة تطبيق برنامج المحادثة والتواصل الاجتماعي “”Telegram تليجرام والذي يمكن تحميله مجانًا واستخدامه بسهولة على الهواتف الذكية التي تعمل بنظام أندرويد، وهو التطبيق الذي أعلنت عناصر تابعة للتنظيم تواصلها عبره في أحداث بيروت وكذلك أحداث باريس.
تطبيق تليجرام الذي أطلقه الأخوان بافيل دروف و نيكولاي عام 2013 وهما مؤسسي شبكة التواصل الاجتماعي الروسية VKontakte المعروفة اختصارا بـ VK، يتمتع بمميزات وخصائص جعلته مختلفا وفريدا عن غيره من التطبيقات، فهو يتسم بنسبة أمان عالية جدا، ويرسل ويستقبل ملفات ووثائق وفيديوهات من أي نوع، ويتم حذف رسائله تلقائيا بمرور الزمن بخاصية تدعى التدمير الذاتي للرسائل، كما أنه سهل وواسع الانتشار وسريع ويبلغ عدد مستخدميه حاليا 70 مليون مستخدم نشط في الشهر، ويتم تبادل أكثر من ملياري رسالة يومية من خلاله، بحسب تقرير نُشر في الثالث من نوفمبر الجاري، في مدونة “رابطة مكافحة التشهير”، OFFICIAL BLOGS FROM” THE ANTI-DEFAMATION LEAGUE”.
وفي تقرير مهم نُشر على موقع BBB بعنوان ” داعش تستغل تطبيق التيلجرام من أجل نشر دعايتها” ، أشار إلى أنه وبعد إطلاق التطبيق بـ4 أيام أنشأ داعش قناة جديدة بعنوان ناشر يتواجد فيها لحظة كتابة التقرير 4500 متابع، وبدأ داعش ينشر فيها بياناته في التيلجرام قبل نشرها في تويتر بعدة دقائق في بعض الأحيان، وبهذا تكون هذه القناة أول قناة رسمية لداعش في التيلجرام وفي وسائل التواصل الحديثة بعد أن تم إغلاق حسابه الرسمي على تويتر منذ يوليو عام 2014 ولم يعد له من حينها أي حساب رسمي.
وفي ظل الأحداث التي يشهدها العالم من اعتداءات وتفجيرات وأعمال تخريبية وأخرى إرهابية فقد تتزايد النداءات والمخاطبات الرسمية الدولية وكذلك الشعبية في فرض مزيد من القيود على مواقع ووسائل وتطبيقات التواصل الاجتماعي فيما يتعلق بخصوصيات الأمان المُطلق وتشفير المحادثات وعدم مراقبة العناصر التي يمكن أن تستخدمها للترويج لأفكار مغلوطة.