رحيمي عن لاعبين القدم السعوديين: ثقافتهم سيئة ولا يعرفون الاحتراف.. وهمهم المال!

Home-65355

فقدت كرة القدم السعودية خلال الأعوام الماضية عددا من نجومها الذين لم يركضوا كثيراً في الملاعب، وكانت نهاية أولئك النجوم أشبه بـ “الكابوس” المزعج للجماهير الرياضية بمختلف ميولها عطفاً على ما كان مأمولا منهم، وعلى الرغم من الإمكانيات الكبيرة التي كانوا يمتلكونها إلا أنها لم تشفع ببقائهم في ملاعب المستديرة، لأنها باختصار تخدم من يخدمها ويهتم بها.
“وبحسب صحيفة الرياض التي فتحت ملف غياب الانضباط عن بعض النجوم السعوديين الذين باتوا يسيرون في ذات الطريق الذي سلكه بعض النجوم السابقين وقادهم إلى النهاية في وقت باكر من مسيرتهم الكروية، وشارك في التحقيق نخبة من النقاد الرياضيين والمتخصصين.
في البداية فتح الناقد الرياضي د. مدني رحيمي النار على اللاعبين المستهترين عندما وصف ثقافتهم بالسيئة وأكد على أنهم لا يعرفون قيمتهم، ولم تسلم إدارات الأندية الفقيرة مالياً وفكرياً، وقال: “ضعف الكرة السعودية سببه إدارات الأندية، فالذين يديرون أنديتنا ضعاف شخصية ولا يطبقون أي شيء من الاحترافية، وهذا الضعف هو الذي جعل اللاعب بهذا الشكل، حتى أنه لا يحترم نفسه ولا زميله، مهاجم النصر محمد السهلاوي مع احترامي له لاعب كبير وهداف، لكن عندما استبدله المدرب في مباراة الشباب لماذا اعترض بتلك
الطريقة؟ الا يؤثر هذا الاعتراف على زميله البديل؟، لعب 70 دقيقة ولم يسجل فهل المدرب اخطأ في استبداله؟، يفترض الا يكون هناك احتجاج على الهواء ابداً،، الأمور للأسف منفلتة، عندما اخطيء هكذا وتعاقبني الإدارة عندها كل اللاعبين سيعرفون أن هناك عقوبة وخصم من المرتب ويبتعدون عن تكرار ماحدث، هذا الصحيح وليس تدليل اللاعب، لأن مهمته هي أن يسجل ويدافع ويلعب بشكل مميز، هو يفعل كل هذا بمقابل مادي وليس مجاناً”.
وأضاف: “اللاعب لا يعرف ماهي الاحترافية، همه الأول والأخير أن يحصل على المال سواء لعب أو لم يلعب، اصلاً اللاعب عندنا لا يفعل شيئاً كلها ساعتان يتدربهما، الإدارات في السعودية بصفة عامة ضعيفة جداً ولا تستطيع أن تسيطر على اللاعبين، الوضع المالي أيضاً له دور، لأن أنديتنا لا تمتلك المال وهذا يجعلها تؤخر رواتب اللاعبين وبالتالي لا تستطيع أن تحاسبهم بصرامة لأنهم صبروا على تأخر مستحقاتهم، للأسف أنديتنا فقيرة مادياً وفكرياً”.
واستطرد: “عملت مع اللاعبين في الأندية سابقاً وحالياً، اللاعب السعودي الآن لا يعرف قيمته ولا قيمة عائلته ولا أباه أيضاً، لأنه يرى بأنه يصرف على البيت بفلوسه، من سيكلمه؟، هناك خلل، اللاعب لا يعرف كيف يحافظ على نفسه ويطور إمكانياته حتى يصبح بضاعة مطلوبة، الأندية تبحث عنه لماذا؟، لأن مستواه فنياً وأخلاقياً عال”.
وحول حلول هذه المشكلة قال: “لابد أن تكون هناك أنظمة صارمة قوية من لجنة الاحتراف، الأندية أيضاً لابد أن تلتزم مادياً حتى تستطيع محاسبة اللاعبين، الحل الحقيقي للكرة السعودية الخصصة، حتى تصبح أنديتنا شركات لديها مال، ولا تنتظر اموال الناس، رياضتنا كلها قائمة على جيوب الشرفيين، من سيدعم بالمال اليوم لن يفعل ذلك غداً، وهذه هي أسباب مشاكل الأندية التي تسببت في عدم وجود سيطرة داخلية على اللاعبين، حتى في المنازل الفقر أحياناً يتسبب في عدم السيطرة على الأبناء، اللاعبون قبل الاحتراف لا يعرفون السفر، الآن يقول لك لازم أسافر، هذه أفكار اللاعبين وثقافتهم سيئة جداً، عندما يحصل اللاعب على راحة لا يفكر في إراحة نفسه حتى يعود أفضل، لا يفكر كيف يسهر وأين يجد وناسته، هذا ليس محترفا”.
ووجه رحيمي رسالة للاعبين قال فيها: “اللاعب الذي يفكر في قيمته كشخص وكلاعب لا يفكر في المال فقط، بل إنه طموحه كيف يستمر على وضعه وأخلاقه وأدائه، ويبحث عن تطوير مستواه حتى يصبح مطلوبا من جميع الأندية ومحبوبا لدى الجماهير، بعكس اللاعب الذي يتذبذب مستواه ويتضارب مع الحكام، حتى لو كان هناك تقصير من إدارة النادي لابد أن ينتبه اللاعب على نفسه ويفكر في مصلحته، المقربون من اللاعبين أيضاً لهم دور كبير في المشكلة”.
قال الناقد الرياضي طارق كيال: “المشكلة تكمن في عقود اللاعبين المحترفين، لابد أن تكون العقود واضحة وتحتوي على كل الأمور الانضباطية، في الاحتراف يجب أن يحاسب اللاعب على كل تصرف يتصرفه داخل الملعب وخارجه، والمحاسبة تكون مادية بالخصم من مستحقاته، لأنني كناد أشتريت من اللاعب وقته ولابد أن يعطيني مقابلا للملايين التي ادفعها له، إذا لم يقم بواجباته فمن حقي أن اخصم على قدر تقصيره، لذلك كان لي اعتراض كبير على مدرب الهلال دونيس عندما استبعد الحارس خالد شراحيلي كعقوبة له بسبب عدم انضباطه، هذا خطأ وكان من المفترض أن يخصم عليه، لأن بالاستبعاد النادي هو الخاسر، تدفع للاعب ملايين وعندما تحتاج له تستبعده وتمنحه إجازة؟”.
وأضاف: “نظام الاحتراف لدينا ضعيف لذلك نرى لا مبالاة من بعض اللاعبين وعدم انضباط، مفهوم الاحتراف فيه خلل، وهو احتراف جزئي وليس كاملا، إداري الفريق والمسؤول عنهم هاوي، فكيف بهاو يشرف على محترفين؟، الإداري الهاوي بالتأكيد لديه ظروف وعمل مرتبط به صباحاً يمنعه من التواجد في النادي، يحضر فقط ساعة أو ساعتين عصراً للإشراف على الفريق وهذا غير كاف، ضروري يكون الإداري محترف يحضر صباح وليل ولا يتغيب عن التدريبات أو المباريات بسبب ظروف عمله، لأن اللاعب عندما يرى الإداري غير منضبط فمن باب أولى أن يصبح مثله”.
وطرح كيال عددا من الحلول أبرزها “يجب أن يكون لدينا احتراف حقيقي وليس جزئيا كما هو لدينا الآن، أيضاً المنظومة الاحترافية يجب أن تكون كاملة، والأجهزة المساعدة في كرة القدم لابد أن تكون محترفة، محاسبة اللاعبين مالياً فقط، وأن يكون ذلك مدوناً في العقد، إذا مستواك كان كذا أعطيك مبلغا وقدره وإذا انخفض اخصم عليك وأعطيك مبلغا أقل، لأنه من غير المنطق أن تمنح اللاعب تسعة ملايين سنوياً بغض النظر عن مستواه ولا تحاسبه سواء لعب أو لم يلعب”.
د. عبدالعزيز الخالد الذي كانت له تجربة بالعمل في الهلال والشباب قال: “المشكلة التي يعاني منها عدد من لاعبينا لها أسباب عدة، منها ضعف الفكر الاحترافي لدى اللاعب بالإضافة إلى الثقافة، والسبب برأيي هو التأسيس، لأن اللاعب في مراحل التأسيس الأولى ناشئين وشباب لا يتم الاهتمام بهذه الجوانب، معظم القائمين على الأندية يفكرون في النتائج ويهملون الجانب التربوي والتأسيس وتعريف اللاعب بالواجبات والحقوق وتعامله مع عالم الاحتراف، قد يكون هنالك اهتمام لكنه ليس كافيا، لذلك برأيي أن التأسيس يتحمل جزءا كبيرا من المشكلة، ثقافة اللاعب أيضاً لها دور، لأنه يصبح محترف وهو لا يعرف ما الذي له وماعليه، لم يؤسس جيداً، وتعليمه غير كاف سواء معه متوسطة أو ثانوية، اللاعبون بحاجة إلى جرعات تربوية وإحترافية، تعودهم على الانضباط وتحمل المسؤولية والتعامل مع كرة القدم كمهنة، واحترام النادي ونفسه، وأن يقدم ما لديه لناديه وللمنتخب إن وصل له، وأن يحافظ على نفسه لأن الكرة فيها جانب مادي كبير، لكن اللاعب غير مقدر لحجم موقفه لذلك يهمل ويخرج عن المألوف والانضباطية وذلك يؤثر بالتأكيد على عطائه في الملعب”.
وأضاف: “الجزء الأكبر من المسؤولية يتحملها النادي بسبب ضعف التأسيس، عائلة اللاعب أيضاً لها دور كبير، يفترض أن يدعموه ويساعدوه، كذلك المدرسة لها دور من خلال تعويد اللاعب على تحمل المسؤولية وهذه جزء من الناحية التعليمية للرياضيين وغيرهم لم تعط حقها في مدارسنا التي تهتم بالأمور النظرية وتهمل التطبيقية والعملية رغم أهميتها إذ تعطي الطالب الثقة وتحمل المسؤولية ومعرفة الجوانب أثناء العمل، حتى في الجامعة يبدو بأنها ناقصة، ولا يعطى الطالب جرعات كافية”.
وواصل: “المجتمع له دور ونأخذ مثالا صغيرا، نطالب اللاعبين بعدم السهر، لكن في المقابل أخوانه وأصغر منه يسهرون مع العائلة للفجر، المطاعم للساعة الثالثة فجراً وهي لم تغلق أبوابها، وكأننا نعيش 24 ساعة، وهذه من مشاكل المجتمع ولا توجد ضوابط، في أوروبا التي نطالب اللاعبين بالإقتداء بهم تغلق المحلات الثامنة مساء حتى يناموا ليلاً ويحضروا للعمل والمدارس والأندية في وقت باكر وبنشاط، لدينا طلاب وموظفون ولاعبون يحضرون مواصلين دون نوم، نحتاج إلى قرار مجتمعي للحد من السهر، مسؤولية النادي تطبيق الاحتراق كما يجب، حضور اللاعب لحصة تدريبية صباحية أمر مهم، ليس شرطاً أن يتدرب، هنالك جوانب تثقيفية ومحاضرات نظرية وتصحيح جوانب سلبية للاعب أو تدريبات معينة لإتقان مهارة يفتقدها، طالبنا بذلك كثيراً، اللاعب مرتبط بعقد مالي ضخم، ولابد أن احاسبه على الحضور، لا مانع من جعل هنالك تدريبين صباحي ومسائي، مثلاً الصباحي من التاسعة وحتى 11، والمسائي يبدأ الخامسة عصراً، بهذه الطريقة سيجد اللاعب نفسه مجبراً على عدم السهر والنوم في وقت باكر، لأنه سينام مع التعب والإرهاق، لو طبق ذلك في جميع الأندية وأصبح شرط من شروط توقيع العقود الإحترافية سنقضي على كثير من المشاكل”.
أحد أبرز وكلاء أعمال اللاعبين قال: “معظم مشاكل اللاعبين الانضباطية سببها البيئة التي حولهم من أصدقاء ومقربين وغيرهم، كوكيل أعمال لا تستطيع أن تجلس مع اللاعب 24 ساعة وتقيد تصرفاته ولا النادي بإمكانه فعل ذلك، هي منظومة متكاملة، لو سيطرت على اللاعب وفعل النادي ذات الأمر إذا خرج اللاعب من هذين الإطارين لا نعلم أين سيذهب وماذا سيفعل ولا تستطيع أن تراقبه، التنظير والكلام سهل لكن في الواقع الموضوع فيه صعوبة علينا كوكلاء لاعبين خصوصاً من لديهم لاعبون كثر، الأمر أصعب مما يتوقعه البعض، وهذه المشكلة ليست على مستوى السعودية فقط بل موجودة في كل العالم، هنالك نجوم شاطحون نتذكر منهم على سبيل المثال الإنجليزي جاسكوين الذي اضاع نفسه وموهبته، لاعب كرة القدم عليه أن يدرك بأنه بدون الكرة صفر على الشمال، وإذا ودع الملاعب لن يعبره أي احد”.
وأضاف: “التدريب الصباحي يحل جزءا كبيرا من المشكلة لأنك تضمن أن ينام اللاعب باكراً وأن يكون غذاءه صحيا، تستطيع أن تطور إمكانياته، وتقلل من الأضرار، الكرة وظيفة يأخذ مقابلها اللاعب مبالغ كبيرة لابد أن يكون قدها، الأندية مطالبة أيضاً بإقامة دورات توعوية وتثقيفية للاعبين”.