العسل ودهن العود وجوال رمضان.. أغرب قصص من محاكمات المتهمين في الفاجعة

86

من أغرب القضايا التي شهدتها محاكمات السيول ما اشتهر باسم (رشوة العسل) والتي تورط فيها قيادي سابق بأمانة جدة ورجل أعمال.
وكانت كلمة «عسل» هي الرمز بين المتهمين، كما أشارت جهات التحقيق حيث تم التوصل إلى القضية بالتزامن مع تحفظ الجهات المختصة على مبالغ مالية قاربت 4 ملايين ريال عثر عليها في منزل قيادي الأمانة الذي أخفاها تحت فرش منزله وحمامه الخاص ومواقع أخرى داخل المسكن، وبرر عدم وضعها في حساباته البنكية بالخوف من العين والحسد، وأنها تعود له وزوجته وينويان استثمارها لتأمين حياتهما.
وجاء في لائحة الاتهام ضدهما قيام رجل الأعمال بتقديم رشوة قدرها مبلغ مليون ريال للمتهم الثاني «قيادي الأمانة»، لقاء تزويده بكروكي للأرض محل الاتهام والتي تقع في منطقة ذهبان. وجاء فيها أنه أوصل الكيس وبداخله المبلغ المتفق عليه، إلى منزل قيادي الأمانة، ثم اتصل عليه وسأله هل فتحت الكيس؟ فرد لا، فأجابه بأن فيه عسلا، وعندما فتحه وجد المليون ريال. يذكر أنه تمت تبرئة المتهمين في القضية.
ووفقا لصحيفة عكاظ أدرجت السلطات السعودية أسماء عدد من المتهمين في «كارثة السيول» التي ضربت محافظة جدة أواخر عام 2009م ضمن قائمة مطلوبين لـ«الإنتربول» الدولي، بينهم مقيمون غادروا البلاد إلى وجهات مختلفة ولم يعودوا. وثبت إيقاف أحدهم (مهندس عربي) على ذمة التحقيق، متهما أول في قضية تضم 6 موظفين حكوميين وفي القطاع الخاص يواجهون اتهامات بالرشوة والافتئات، وبعد تقييد إفاداته تم إطلاق سراحه غير أنه غادر للخارج مستغلا عدم إدارج اسمه ضمن قوائم الممنوعين من السفر.
وأكد المهندس الهارب أن المتهمين الثاني والثالث والرابع استلموا منه مركبات استخدموها في عملهم، فيما طلب منه المتهم السادس تبليط مساحات كبيرة من مبنى بلدية فرعية بالرخام، مقابل تسهيل معاملات شركاته لدى تلك البلدية.
وحكم القضاء على المتهم الهارب غيابيا بالسجن 6 سنوات وتغريمه 600 ألف ريال، ولم يتم إبلاغه بالحكم لعدم حضوره جلسات القضية.
وفي قضية أخرى، اتهم أكاديمي في إحدى الجامعات كان قد عمل قياديا في الأمانة بتلقي رشوة عبارة عن جهاز جوال تحت اسم (هدية بمناسبة شهر رمضان).
جاء ذلك بعد إيقاف مالك لإحدى الشركات الخاصة على خلفية تحقيقات كارثة السيول، حيث أفاد أمام لجان التحقيق بأنه قدم هدية للقيادي بمناسبة شهر رمضان، مشيرا إلى أنه اتصل على القيادي وأخبره بأمر الهدية وطلب منه ترك باب سيارته مفتوحا، وهو ما تم بعد ذلك.
وأشارت جهة الادعاء إلى أن القيادي لم يبلغ عن ذلك الجهاز ولم ينكر تصرف مالك المؤسسة وبالتالي اعتبر مرتشيا، وهو ما أنكره القيادي مستغربا أن يوجه إليه الاتهام من قبل مالك مؤسسة كان يقوم بأعمال المراقبة على كافة أعماله التي ينفذها في محافظة جدة، وأضاف: خلال عملي تم رصد ملاحظات على ما ينفذه من مشاريع وحسم منه مبلغ 8 ملايين ريال نظير تلك الأخطاء.
شهدت أروقة المحاكم إدانة رئيس كتابة عدل سابق عمل لسنوات طويلة كاتب عدل قبل أن يصبح رئيسا، وآخر عمل قاضيا ثم تحول إلى مهنة المحاماة أخيرا، بالإضافة إلى رجلي أعمال وموظف من القطاع الحكومي، واجهوا اتهامات بالرشوة والتزوير في صك أراضٍ بذهبان بمساحه تتجاوز 4.6 مليون متر مربع، وتزويد كتابات عدل بوقائع كاذبة على أنها صحيحة.
وقام المتهم الأول (رئيس كتابة العدل) بموجب حجة استحكام لا أساس لها بإفراغ أرض من البائع – رجل أعمال- (المتهم الثالث) إلى المشتري (المتهم الثاني)، وأصدر الصك بذلك، لقاء 10 ملايين ريال رشوة من المتهم الثاني.
وطوال جلسات المحاكمة أصر المتهم الثاني على أنه دفع مبلغ 60 مليون ريال، للمتهم الرابع مقابل الحصول على الصك، مبينا «تم الإفراغ في مسكن كاتب العدل، حيث طلب مني إحضار شخص لأسجل الأرض باسمه، وبالفعل أحضرت صديقي (المتهم الثالث) وتم إفراغ الأرض باسمي على أنه البائع».
من القضايا المثيرة التي نظرتها المحكمة الإدارية في جدة قضية ضد المتهم الأول وهو رجل أعمال في مجال العقار، مع آخر موظف في أمانة جدة، وقد حكم عليهما بالسجن 5 سنوات وتغريم كل منهما 500 ألف ريال، بعد إدانتهما في جرائم الرشوة التي تم الكشف عنها من خلال تحقيقات كارثة سيول جدة. وكانت هيئة الرقابة والتحقيق قد وجهت للمتهم الأول وهو قيادي سابق في إدارة الأراضي بأمانة جدة، عدة تهم بالرشوة واستغلال النفوذ الوظيفي، حيث جاء في لائحة الادعاء أن المتهم موظف عام وقام بتعطيل ملفات وصكوك أراض للمتهم الثاني مشترطا عليه الدفع لتمريرها، فيما وجهت للمتهم الثاني تهمة تقديم رشوة لموظف عام، مقابل تسهيل إجراءات أوراقه وملفات صكوك أراضيه لدى الأمانة. وأشارت المعلومات إلى أن المتهم الثاني تقدم لجهات التحقيق طواعية بالتزامن مع كارثة السيول، للإبلاغ عن تلك الواقعة بعد مرور سبع سنوات عليها، وذلك فور علمه بأنه تم إيقافه على ذمة التحقيق للاشتباه في تورطه بقضايا أخرى غير أنه لم يتم التأكد من تلك الاتهامات لذا أخلي سبيله، وبعد فترة جرى طلبه على ذمه اتهام رجل الأعمال الذي تعمد الغياب في جلستين متتاليتين، قبل أن يأمر القاضي بإحضاره بالقوة الجبرية.
واجه رئيس كتابة عدل سابق عدة اتهامات غريبة من أبرزها رشوته بزجاجة دهن عود قدمها له أحد رجال الأعمال، بالإضافة إلى تسلمه رشاوى مقابل تسهيل إجراءات رجل الأعمال، إلا أن المحكمة برأته لاحقا من هذه التهم.
واتهم رئيس كتابة العدل بالحصول على مبلغ 150 ألف ريال نظير تسهيل معاملة المتهم الثاني «رجل الأعمال» التي تتعلق بصك مخطط سكني، إضافة إلى تسريعه لإجراءات صك آخر مقابل رشوة قدرها 200 ألف ريال، فضلا عن حصوله على قطعتي أرض في جدة مقابل تسهيل معاملات «متهم» في كارثة السيول.
واعترض رئيس كتابة العدل على الاتهامات الموجهة ضده في ما يتعلق بالسيول، قائلا «أنا متهم بتلقي رشوة عبارة عن زجاجة عطر، وأدرج اسمي ضمن المتورطين في قضايا سيول جدة بلا دليل أو سند».
فرد القاضي عليه «اعترافك مصدق شرعا وكان مرتبا ومتسلسلا لا يمكن اختلاقه، ومنها إفادتك بأن المتهم الثاني تعرفه منذ عام 1403هـ، وكان يتردد عليك لإنهاء عده معاملات له، وكان يزورك في مكتبك ويعطرك ويترك زجاجة العطر على مكتبك ويغادر».

 للإشتراك في واتساب مزمز، ارسل كلمة "إشتراك" إلى الرقم 00966544160917
 للإشتراك في قناة مزمز على تيليقرام، اضغط هنـا