اعلان

محكمة بريطانية تنظر في دعوى قضائية ضد رئيس وزراء قطر السابق

Advertisement

Capture

تشهد ساحة القضاء البريطاني معركة بين رئيس الوزراء القطري السابق وزير الخارجية والرجل القوي حتى العام 2013 حمد بن جاسم بن جبر ومواطن بريطاني من أصل قطري.
يتهم المواطن البريطاني فواز العطية (47 عامًا)، الذي يعيش حاليًا في لندن، وكان سابقًا متحدثًا باسم وزارة الخارجية القطرية بين عامي 1996 و1998، يتهم رئيس الحكومة السابق في الشكوى التي قدمت في الشهر الماضي، بأنه أمر عملاء تابعين له بسجنه قسرًا في الدوحة لمدة 15 شهرًا، وتعذيبه خلال تلك الفترة.
وبحسب موقع “ايلاف” نقلا عن صحيفة (الغارديان) اللندنية، إن حمد بن جاسم بن جبر يعتزم استخدام حصانته الدبلوماسية ضد ما توجّه إليه من “مزاعم في الشكوى” خلال مداولات المحكمة العليا البريطانية هذا الأسبوع.
يذكر أن الدبلوماسيين يتمتعون بالحصانة القانونية في بريطانيا، بموجب اتفاقية فيينا لعام 1961، لكن المتحدثة باسم وزارة الخارجية قالت: “لا يمكننا التعليق على المسائل التي تنظر فيها المحاكم، سواء بالنسبة إلى الأفراد العاديين أو الدبلوماسيين”.
ونقلت الصحيفة عن العطية “أنه كان وضع في سجن انفرادي، ومنع من النوم، وكان يسمح له بالخروج من محبسه فقط من أجل استجوابه، بينما كانت يداه مكبلتين بالأصفاد”، وينفي جاسم بن جاسم بن جبر آل ثاني هذه الإدعاءات.
يذكر أن ثروة حمد بن جاسم بن جبر كانت تقدر بحوالى 12 مليار دولار أميركي عندما استقال من منصبه كرئيس لوزراء قطر ووزير خارجيتها في حزيران (يونيو) في العام 2013.
وعمل حمد بن جاسم كوزير للخارجية لسنوات عدة، قبل أن يصبح رئيسًا للوزراء، ورئيسًا لصندوق الاستثمار القطري، الذي يملك أصولًا عقارية استثمارية عدة في بريطانيا، من بينها متاجر (هارودز) العملاقة، وحصة كبيرة في شركة سلسلة (سينزبري)، وكذلك عمارة (شارد) التي تعتبر أطول برج في بريطانيا.
وحسب الدعوى المقدمة للمحكمة العليا البريطانية من جانب وكلاء فواز العطية، وهم (عمران خان وشركاه للمحاماة)، فإن حمد بن جاسم متهم أيضًا بالاستيلاء على 20 ألف متر مربع من أملاك العطية في الدوحة 1997، بعدما رفض الأخير بيع أرض له، أي للشيخ بن جاسم، بتكلفة أقل بكثير من سعرها في السوق في ذلك الحين.
يحتوي ملف القضية على اتهامات لرئيس الوزراء القطري السابق بأنه أصدر أوامر بخطف العطية أثناء إقامته في دبي، وإعادته قسرًا إلى قطر، لكن المحاولة باءت بالفشل، وانتقل الرجل بعدها إلى المملكة السعودية في العام 2009.
وردًا على هذه الإدعاءات، قال حمد بن جاسم إنه ليس مسؤولًا عن اختطاف الرجل، وإن السعودية سلمته إلى دولة قطر تطبيقًا لقوانين متفق عليها بين دول مجلس التعاون. محامو حمد بن جاسم، وهم شركة (كارتر راك) للمحاماة، يقولون إن قطعة الأرض موضع القضية، جرى الاستحواذ عليها من قبل الحكومة القطرية تطبيقًا للقوانين المرعية، مثل أراضٍ أخرى مماثلة عدة، وجرى تعويض أصحابها ماليًا، وإن “الشيخ حمد بن جاسم لم يلعب دورًا في هذه العملية”.
ويقول المحامون أيضًا إن ما أفاد به فواز العطية حول تعذيبه في السجن ليس أكثر من “مزاعم سخيفة”، وأكدوا أنه كان تلقى معاملة جيدة وفقًا للقوانين القطرية والدولية.
ويشير تقرير الصحيفة إلى أن الخلاف امتد لعشر سنوات بين فواز العطية وحمد بن جاسم بن جبر، إلى حين سفر العطية إلى إمارة دبي العام 2007 للعمل، حيث إنه مالك ومؤسس قناة الواحة الفضائية سابقًا، ومقرها دولة الإمارات، وكانت أول قناة تراثية تهتم بكل النشاطات الشعرية وتاريخ المنطقة، وحتى مسابقات مزاين الإبل.
خلال تلك الفترة، كما يقول المدعي العطية، كان حمد بن جاسم بن جبر، الذي تشير الصحيفة إلى شهرته بالأحرف الأولى لاسمه باللغة الإنكليزية (اتش بي جي)، كان غاضبًا منه، وإنه كان يعتزم اختطافه من منزله في دبي.
وتشير استمارة الدعوى المقدمة للمحكمة العليا إلى أنه لم يلقَ القبض على العطية، الذي كان انتقل في حزيران (يونيو) 2008 إلى المملكة العربية السعودية، حيث يقول العطية إنه كان يشعر فيها بالأمن أكثر.
وتقول (الصحيفة) إنه في هذا الوقت تم تقديم سلسلة من القضايا القانونية ضد فواز العطية في قطر، بما في ذلك اتهامه بأنه سرّب أسرار الدولة أثناء خدمته في الوظيفة العامة.
وتشير الوثائق المقدمة إلى المحكمة إلى أنه بتاريخ 25 تشرين الأول (أكتوبر) العام 2009 تم اقتياد فواز العطية قسرًا من المملكة العربية السعودية إلى قطر، ولا تتوافر أية تفاصيل أخرى حول هذا الحادث في الوثائق، التي تشير إلى أنه حتى كانون الثاني (يناير) 2011 ظل العطية يتنقل في مختلف مراكز الاحتجاز في جميع أنحاء قطر.
ويقول تقرير (الصحيفة) إنه في إحدى المرات، أبلغ مساعد النائب العام في دولة قطر السجين العطية بأنه “يمكن أن يظل في الحبس الاحتياطي قبل المحاكمة إلى ما يصل إلى نصف ما تبقى من حياته”.
وينقل التقرير عن العطية قوله إنه كان تم إبلاغه من جانب مساعد النائب العام بأن “احتجازه تم بناء على طلب من رئيس الوزراء حمد بن جاسم، وإنه لا توجد نية للإفراج عنه، وإن أي محاولة لتأمين إطلاق سراحه، سواء من جانب المحكمة أو خلافه، لن يتم تنفيذها”.
وتقول الصحيفة إنه بعد محاولة فاشلة من جانب فواز العطية للهروب من زنزانته، تم إطلاق سراح عطية من السجن، في أواخر كانون الثاني (يناير) عام 2011، حيث تم إبلاغه بأن الإفراج عنه تم “بناء على تعليمات من ولي عهد دولة قطر آنذاك (الأمير الحالي) الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
ورغم إسقاط كل القضايا المرفوعة ضد العطية رسميًا في 23 حزيران (يونيو) 2011، إلا أن حمد بن جاسم بن جبر رفع ضده قضية أخرى، مدعيًا أنه قام بتزوير شيك بنكي بقيمة أكثر من 3 ملايين ريال قطري، ونفى العطية أنه قام في أي وقت من الأوقات بتوقيع أي شيك على الإطلاق. وتقول الوثيقة المقدمة إلى المحكمة البريطانية إن هذه القضية تم إسقاطها أيضًا بعد تدخل ولي العهد الشيخ تميم (الأمير الحالي).