مجلة أمريكية: روسيا تستهدف ضرب الاقتصاد السعودي بتدخلها في سوريا

روسيا

يبدو أن التدخل العسكري الروسي في سوريا لا يستهدف في الأساس حماية نظام بشار الأسد، ولا حتى محاربة “داعش”، بقدر سعيه لضرب اقتصادي المملكة ودولة قطر في محاولة من موسكو للاحتفاظ بحصتها في سوق النفط والغاز بأوروبا.
ففي الوقت الذي تعمل فيه المملكة وقطر على توسيع حصتهما في سوق النفط والغاز العالمي، تسعى روسيا للاحتفاظ بحصتها مستخدمة الأراضي والمياه الإقليمية السورية كوسيلة للوقوف في وجه تطلعات الرياض والدوحة.
ونشرت مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية مقالاً لـ”ميتشيل أورنشتاين”، و”جورج رومر”، أشارا فيه إلى أن الحرب التي تشنها روسيا في سوريا ضد المعارضة المدعومة من المملكة وقطر هدفها إفشال سعي الدوحة لإقامة خط أنبوب غاز طبيعي يصل إلى تركيا.
وتحدث “المقال” عن أن روسيا تعتبر هذا الأنبوب الذي يربط بين آسيا وأوروبا عبر تركيا تهديداً لها وقد شنت حروباً من قبل ضد بعض الدول للحيلولة دون تهديد هيمنتها على إمدادات الغاز الطبيعي الروسي إلى أوروبا.
وأشار “المقال” إلى أن روسيا تميل إلى إنشاء خط أنبوب غاز طبيعي يربط بين إيران والعراق وسوريا تستطيع التحكم فيه، لكنها لا تقبل بإنشاء خط أنبوب يمتد من قطر إلى سوريا وتركيا.
واعتبر “المقال” أن الرفض الروسي لخط أنبوب النفط القطري الذي رفضه نظام بشار الأسد، بينما أيد الخط الإيراني الذي يصل للاذقية، يفسر السبب في استهداف موسكو للمعارضة السورية المدعومة من السعودية وقطر.
وأضاف أن روسيا أبدت استعدادها للدخول في حروب لحماية مصالحها في تزويد أوروبا بالغاز الطبيعي، وذلك من خلال تدخلها العسكري ضد جورجيا، وفي أوكرانيا كذلك. وطالب “المقال” الولايات المتحدة بالوقوف مع الأنبوب النفطي القطري ضد الأنبوب الإيراني، واستغلال ذلك في تحسين العلاقات مع دول الشرق الأوسط التي تدهورت بسبب الربيع العربي.
ونشر موقع “بلومبيرج ريفيو” الأمريكي مقالاً لـ”ليونيد برشيدسكي” أشار فيه إلى أنه في الوقت الذي يحاول فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعادة الدور الروسي كلاعب رئيسي في الشرق الأوسط، تبدأ المملكة في مهاجمة موسكو عبر تزويد بولندا بالنفط الأقل سعراً من النفط الروسي.
وأبرز الكاتب شكوى مسؤولي كبرى الشركات النفطية الروسية من دخول المملكة إلى السوق البولندي، باعتبارها الخطوة الأولى لإعادة تقسيم الأسواق الغربية. ونقل الكاتب عن أحد المسؤولين الروس في مجال النفط مطالبته للحكومة الروسية بحماية مصالحها في الأسواق الأوروبية.
وتحدث الكاتب عن تأكيد تجار أوروبيين قيام المملكة بعرض تزويدهم بالنفط بأسعار منخفضة بشكل كبير؛ مما يجعل النفط السعودي أكثر جاذبية من الروسي. وأضاف أنه وعلى الرغم من أن معظم مصافي ومعامل تكرير النفط في أوروبا الشرقية تعتمد تكنولوجيا على النفط الروسي، إلا أن موسكو عليها بالفعل أن تقلق من التوجه السعودي.
وأشار “الكاتب” إلى أن السعودية في سبعينيات القرن الماضي كانت ترسل نصف صادراتها النفطية إلى أوروبا، إلا أن الاتحاد السوفيتي قام بعمل خطوط أنابيب تصدير من حقول النفط في غرب سيبيريا؛ مما دفع المملكة للتحول إلى الأسواق الآسيوية، حيث الطلب المتزايد والأسعار الأفضل، إلا أن روسيا بدأت تزيد من صادراتها النفطية لآسيا بالتزامن مع قيام المملكة بزيادة صادراتها النفطية إلى أوروبا.
وذكر أن بولندا التي حصلت على 75% من وقودها العام الماضي من روسيا، والباقي من كازخستان ودول أوروبية تعد مركزاً للجهود التي تجري حالياً لتقليص اعتماد الاتحاد الأوروبي على الطاقة الروسية.
وتحدث الكاتب عن دخول المملكة الآن في حرب نفطية للحصول على حصة أكبر في الأسواق العالمية، ليس فقط ضد النفط الصحري الأمريكي، وإنما ضد كل المنتجين الذين هم ليسوا أعضاء في منظمة أوبك، مشيراً إلى أنها تتحرك نحو السوق التقليدي لروسيا.
وأشار إلى أن تلك الحرب قد تتحول إلى مباراة أكثر نشاطاً بين أكبر دولتين مصدرتين للنفط في العالم، دخلتا في خلاف بالفعل حالياً بشأن الصراع في سوريا. واعتبر “الكاتب” أن اقتصاد البلدين يعتمد على النفط؛ مما يعني أن الاحتفاظ بالحصة في سوق النفط مسألة حياة أو موت.
وذكر أن الرئيس الروسي يريد أن يوقف المملكة عن إنشاء ممرات تصدير في سوريا، وفي ظل تعرض الهيمنة الروسية على سوق النفط في أوروبا للخطر، فإن عزم فلاديمير بوتين على حل الصراع السوري وفقاً لشروطه يمكن أن ينمو.
وقال موقع “ذا أمريكان إنترست” في تقرير له: إن السعودية تتحول إلى كابوس بالنسبة لروسيا، منذ أن اختارت المملكة عدم تقليص إنتاجها النفطي، بل وإقناعها لباقي دول منظمة أوبك بالسير وراءها في وجه انخفاض أسعار النفط.
وأشار “الموقع” إلى أن القرار السعودي أثر سلباً على الدول المنتجة للنفط من خلال تسببه في عجز بالميزانية لم يصب السعودية وحدها وإنما روسيا كذلك. وأضاف أن الكابوس السعودي لروسيا لم يقف عند هذا الحد، بل امتد كذلك ليشمل منافسة المملكة لموسكو على الفوز بحصة في الأسواق الأوروبية.
وأبرز “الموقع” تقريراً لوكالة “رويترز” للأنباء تحدث عن منافسة المملكة الآن لروسيا في الأسواق الأوروبية التي كانت تهيمن عليها موسكو، وذلك عبر عرض النفط السعودي بأسعار منخفضة للدول الأوروبية.
وكشفت مصادر لرويترز عن أن شركات عملاقة مثل: “إكسون”، و”شل”، و”توتال”، و”إني” يشترون الآن بشكل أكبر من النفط السعودي لصالح معامل تكرير ومصافي النفط لديهم في غرب أوروبا، والبحر المتوسط، منذ الأشهر القليلة الماضية على حساب النفط الروسي.
وأشار “الموقع” إلى أن الاستراتيجية السعودية تقوم على الاعتقاد بأن الحصول على حصة في السوق أكثر أهمية من رفع الأسعار، وهذا ما يتم الآن بالفعل في أوروبا، حيث بدأ النفط السعودي يحل محل الروسي.