التجارة تتجاوز العدل وترخص لمحامين أجانب!

00002_5

فاجأت وزارة التجارة والصناعة زميلتها العدل، بترخيصها لشركات محاماة أجنبية، دون الرجوع إلى إدارة المحاماة في العدل، وهو ما يعد مخالفا لنظام المحاماة في المملكة، إذ يُشترط فيمن يزاول المهنة أن يكون اسمه مقيدا في جدول المحامين الممارسين.
وبحسب صحيفة الوطن كشف مصدرأن وزير العدل الدكتور وليد الصمعاني وجّه خطابا إلى وزير التجارة والصناعة توفيق الربيعة، يطالب فيه بالتريث في تسجيل شركات المحاماة المهنية التي لا يرجع فيها لإدارة المحاماة في وزارة العدل، ويشمل ذلك شركات المحاماة الأجنبية التي بدأ تسجيلها في المملكة قبل حوالى العام ونصف العام.
أمام ذلك يرى المحامي والمستشار القانوني وعضو لجنة المحامين بالغرفة التجارية في الرياض عبدالله الحبردي، أن قطاع المحاماة في المملكة فوجئ  بتسجيل وزارة التجارة شركة محاماة مختلطة بين شركة بريطانية تملك 75% ومحامين سعوديين يملكون 25%، وكذلك الترخيص لشركة فيها شريك لبناني، وشركة أخرى أيضا، فيما قُدم كثير من الطلبات لاحقا للوزارة.
وعدّ الحبردي الترخيص لشركات محاماة أجنبية دون الرجوع إلى إدارة المحاماة في وزارة العدل مخالفا لنصوص نظام المحاماة السعودي، وعلى الأخص المادة الثالثة منه، والتي نصت على: “يشترط فيمن يزاول مهنة المحاماة أن يكون اسمه مقيدا في جدول المحامين الممارسين، ويشترط فيمن يقيد اسمه بهذا الجدول أن يكون سعودي الجنسية، ويجوز لغير السعودي مزاولة مهنة المحاماة طبقا لما تقضي به الاتفاقات بين المملكة وغيرها من الدول، وكذلك المادة العاشرة التي نصت على جواز تكوين شركة مهنية للمحاماة بين اثنين أو أكثر من المقيدين في الجدول وفقا لما يقضي به نظام الشركات المهنية”.
وأضاف الحبردي: “كان سند وزارة التجارة في التسجيل أن اتفاق منظمة التجارة أجازت لغير السعودي ممارسة مهنة الاستشارات، بينما الاتفاق المذكور، له استثناءات كذلك وله شروط أهمها أنه ألزم الاستشاري الأجنبي بالحصول على ترخيص مهني لممارسة المهنة قبل تسجيل الشركة، وهذا ما لم تفعله الشركات التي سجلت”.
وعن وجود تداعيات وآثار سلبية لدخول هذه الشركات السوق السعودية، أشار الحبردي إلى وجود تداعيات على مستويات عدة، سواء في الشأن المهني للمهنة نفسها، أو الشأن الأمني من ناحية اطلاع مستشاري الدول الأجنبية على ملفات وقضايا تجارية وأسرية في المملكة، أو حتى تداعيات على المستوى الاجتماعي، إذ تقلل هذه الشركات من فرص توظيف وتدريب المحامين السعوديين، في حين أن معظم هذه الشركات تحضر محاميها معها، كما أنها تستحوذ على الأعمال التجارية الكبيرة والمهمة.
كما لفت الحبردي إلى أن دخول هذه الشركات يخالف مبدأ المعاملة بالمثل، إذ لا يسمح للمحامي السعودي بممارسة المهنة في دول هذه الشركات، مضيفا: “وقام بعض الزملاء المحامين بجهود كبيرة لوقف هذا الأمر، إذ أقام بعضهم دعاوى في ديوان المظالم ضد وزارتي العدل والتجارة بطلب إلغاء هذا التسجيل، كما قامت لجان المحامين بجهود مع وزيري العدل والتجارة في هذا الموضوع، وعلى الأخص اللجنة الوطنية للمحامين في مجلس الغرف برئاسة عبدالله الفلاج، والتي أعدت دراسة مفصلة عن هذا الموضوع ، وكذلك لجنة المحامين بغرفة الرياض برئاسة محمد الزامل، والحمد لله تكللت كل هذه الجهود بالنجاح بصدور هذا الخطاب الذي يعني وقف تسجيل مزيد من هذه الشركات وإعادة دراسة ما تم ترخيصه منها.
وقال الحبردي، إن قطاع المحاماة استبشر خيرا بنبأ إصدار محكمة الاستئناف بديوان المظالم بالرياض حكما قضائيا نقضت بموجبه تسجيل شركة كليفورد تشانس البريطانية في المملكة، عادّا الحكم نجاحا آخر يضاف إلى جهود المحامين الموفقة.
وأشار الحبردي إلى إن كثيرا من دول العالم حظرت الترخيص لشركات المحاماة الأجنبية بشكل كلي، وذلك لأسباب متعددة، رغم انضمامها إلى اتفاق منظمة التجارة العالمية، ومن تلك الدول: الهند والكويت والصين وسنغافورة واليابان وكوريا الجنوبية والبرازيل، وأخيرا أصدرت دولة قطر قرارا بوقف تسجيل شركات المحاماة الأجنبية فيها كذلك.

 للإشتراك في واتساب مزمز، ارسل كلمة "إشتراك" إلى الرقم 00966544160917
 للإشتراك في قناة مزمز على تيليقرام، اضغط هنـا