لماذا ينجو المتستر على قريبه الإرهابي؟

150802102049_hand_cuffs_640x360_reuters

أجمعت مصادر أمنية وعدلية على ضرورة إشراك أهالي الإرهابيين في المسؤولية الجنائية، ما علموا بحقيقة توجهات أقاربهم دون تحرك فعلي لكبحهم.
وأكدت مصادر أن عدم نص الشرع أو النظام على عقوبة محددة للتستر على الإرهابيين أو عدم منعهم من ارتكاب جرائمهم، يتيح للقاضي حرية في الحكم التعزيري بما يردع الجريمة، مطالبين في الوقت ذاته بجهود توعوية، تغيّر من قناعات البعض بأن سلوكيات أبنائهم التي تبدو في الواقع التزاما، قد تخفي خلفها فكرا ضالا مدمرا للمجتمع.
ووفقا لصحيفة مكة قال المتحدث الأمني لوزارة الداخلية اللواء منصور التركي إن المختصين في القضاء وهيئة التحقيق والادعاء العام وفي الأنظمة المرعية في السعودية هم من يحدد المسؤولية القانونية لذوي الإرهابي الذين لا يبلغون عنه رغم معرفتهم بتغير فكره وشكوكهم بانضمامه لجماعات متطرفة وإرهابية، ومن ثم إقدام هذا الشخص على عمل إرهابي فعلي.
من جانبه أوضح المتحدث باسم وزارة العدل منصور القفاري أن أي شخص يعلم أو يغلب على ظنه أن ابنه أو قريبه يخطط لارتكاب جريمة ما أو يحمل فكرا يدعوه لارتكاب جرائم يجب عليه أن يمنعه من هذا الفعل، وإذا لم يستطع منعه بنفسه فالواجب عليه إبلاغ السلطات التي تستطيع منعه من ارتكاب جريمته، ومن هنا فإن الامتناع عن إبلاغ السلطات حتى وقوع الجريمة، يلقي بالمسؤولية الجنائية على أسرة الجاني وكل من علم أو غلب على ظنه حصول الجريمة وكان بإمكانه منع حصولها ولم يفعل، مشيرا إلى أن عقوبة ذلك تختلف باختلاف الجريمة والضرر المترتب عليها، وهو متروك لتقدير المحكمة.
ولفت إلى أن هذا المفهوم الشرعي، يعرف في الاصطلاح الجنائي المعاصر بالجريمة السلبية، ويقصد بها ألا يكون الركن المادي المكوّن للجريمة فعلا إيجابيا وإنما سلبيا كالامتناع عما يجب فعله أو ترك ما كان واجبا عليه فعله.
فيما أشار الخبير في شؤون الإرهاب والتطرف محمد العمر إلى أنه لا يوجد نظام واضح ومفصل ومبلغ للناس بشكل صريح عن ماهية العقوبة المترتبة على تسترهم على تبني أقاربهم للفكر الضال، وعلى وجود مؤشر قوي لانتماء هؤلاء المتطرفين لجماعة إرهابية ما يعني احتمال انخراطهم في عمليات تهدد الأمن وتوقع بأبرياء.
وأضاف أنه رغم وجود رقم خاص بالبلاغات معمم على الناس إلا أن ذلك غير كاف ما لم يع الناس مسؤولياتهم بدقة تجاه منع وقوع الجريمة عبر الإبلاغ عمن يحتمل أن يقترفها، لا سيما أن كثيرا من الأهل ينقصهم الوعي بخطورة دلالات التغير المفاجئ لأبنائهم، شكلا وفكرا، بل قد ينظر المجتمع باعتباره محافظا نظرة إيجابية لكونه زيادة في الالتزام الديني، خاصة أن بعض الأسر بل وبعض الأحياء السكنية، تعد من بؤر تفريخ الإرهاب.
ودعا الأهل عند ملاحظة هذا التغير المفاجئ إلى تكثيف الرقابة على الأبناء وملاحظة أين يذهبون وبمن يختلطون، وأي مواقع الانترنت يتصفحون، كما أن عليهم متابعة المستوى الدراسي، فكثير من حملة الفكر الضال يميلون لترك الدراسة خاصة في المدارس الحكومية لاعتبارهم لها بأنها خضوع ورضى بالنظام الحاكم الذي يختلفون معه.
وذكر المحامي الدكتور فيصل الرميح  أنه بالمبدأ الشرعي «لا تزر وازرة وزر أخرى» ما يعني أنه لا يحمل أحدٌ خطيئةَ غيره ما لم يتورط فيها أو يتستر عليها، حيث يصبح في هذه الحالة آثما مثله، لافتا إلى أن النظام الأساسي للحكم ينص في مادته الـ38، على أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص.
وأشار إلى أن التستر على المحدث الذي يحمل فكرا ضالا عمل مُجرّم شرعا، كما في الصحيحين «لعن الله من آوى محدثا» وهذا يدل على أنها من الكبائر العظيمة عند الله، كيف وقد لعن الله فاعلها.
وأكد أن عدم وجود نص على عقوبة محددة في الشريعة أو النظام، يجعل العقوبة تعزيرية يقدرها القاضي، بما يردع مرتكبها.
وقال إن الشريعة حمّلت أهل المرء دية القتل الخطأ، ومن ثم يحكم القاضي بضمان ذويه لما أتلفه، والديات التي عليه.

 للإشتراك في واتساب مزمز، ارسل كلمة "إشتراك" إلى الرقم 00966544160917
 للإشتراك في قناة مزمز على تيليقرام، اضغط هنـا