عبدالرحمن الناصر: طلال مداح حيا وميتا لا يزال يشكل هاجساً مؤرقاً لـ محمد عبده

x67889990988.png.pagespeed.ic.jFzHcwLD_z

اتهم المحلل الفني عبدالرحمن الناصر في صحيفة الرياض الفنان محمد عبده عقب لقائه الأخير في برنامج الثامنة مع داود الشريان بمحاولة انتقاص من إمكانيات الفنان الراحل طلال مداح , معتبرا الناصر أن  الفنان طلال مداح  لا يزال يشكل هاجساً مؤرقاً للفنان محمد عبده حتى بعد سنوات طويلة من رحيله. يقول  الناصر تحت عنوان ” لماذا يتحدث محمد عبده عن طلال مداح في كل لقاءاته؟” التي نشرته صحيفة الرياض: خمسة عشر عاماً مضت على وفاة الراحل طلال مداح، ومع ذلك مازال الفنان القدير محمد عبده يُثبت للجميع أن تجربة “الإنسان/الفنان” طلال مداح – حياً ميتاً – تتفوق على تجربته وعلى تجربة غيره من الفنانين السعوديين، بوعي أو من دون وعي.
ذلك أن إصرار محمد عبده في الحديث عن تاريخ طلال مداح – غفر الله له – في كل مناسبة وكل لقاء يثبت أن طلال لا يزال يشكل هاجساً مؤرقاً لم يستطع “فنان العرب” تجاوزه حتى بعد سنوات طويلة من وفاته.
في آخر ظهور له في احتفالية برنامج “الثامنة” باليوم الوطني للمملكة، كان المفترض أن يكون حديث محمد عبده مع داود الشريان مقتصراً على الأغاني الوطنية، ودورها المهم في تحفيز الشعب وربطه بتراب بلاده الطاهر.
كان من الممكن أن يكون لقاءً مختلفاً يستعرض فيه أعماله الوطنية الكثيرة التي نسي بعضها مثلما قال، لكنه بدلاً من ذلك أقحم اسم طلال مداح بلا مبرر مقدماً معلومات جديدة لم يسمع بها أحد من قبل!، حيث أكد أن لحن الأغنية الخالدة “وطني الحبيب” مأخوذ من أغنية “غنوا معاي للسمر” للراحل عبدالله محمد، وأن سبب نجاح الأغنية هي كلماتها فقط وليس اللحن الجميل المسجل باسم طلال مداح ولا الأداء العظيم والصادق الذي قدمه الراحل.
وكأنما هي محاولة انتقاص من نجاح هذه الأغنية واتهام صريح بأنها لم تحو إبداعاً مختلفاً من طلال مداح، وذلك بالرغم من شهادة الناس والقنوات والإذاعات، إذ لا تزال هذه الأغنية هي الأهم والأفضل في مسيرة الأغنية الوطنية السعودية.
بعيداً عن المعلومات المفاجئة التي ذكرها محمد عبده والتي لم يطرحها أحد قبله عن أغنية تم إنتاجها قبل أكثر من خمسين سنة!، بعيداً عن ذلك فإن “فنان العرب” يُصر في السنوات الأخيرة على استجلاب تاريخ طلال مداح بشكل غريب، ويسرد معلومات بلا سند أو دليل، فلماذا يقوم بذلك؟ ولماذا في هذا الوقت بالذات يتحدث عن عمل خالد مثل “وطني الحبيب” بعد أن تحدث في رمضان الماضي عن البطانة السيئة لطلال مداح؟!.
محمد عبده وهو سيد العارفين بالحروف الموسيقية والتِيَّم اللحنية، يعلم أن الفوارق كبيرة بين اللحن والإيقاعات، بين “وطني الحبيب” و”غنوا معاي للسُمر”، أغنية “وطني الحبيب” سجلت قبل “55” عاماً والجدل الوحيد الذي دار حولها كان متعلقاً بكاتب كلماتها ولم يتطرق أحد -ممن عاصروا إنتاج الأغنية – إلى اللحن، وطوال نصف قرن لم يربط أحد بين لحن “وطني الحبيب” ولحن أي أغنية أخرى، إلى أن جاء فنان العرب برأيه الجديد في برنامج “الثامنة”.
يذكر محمد في اللقاء أن محمد عبدالوهاب قدمه في إحدى المناسبات بمصر ووصفه ب “المشروع القادم لنشر الأغنية السعودية على المستوى العربي”، موحياً بأن نجاح الأغنية السعودية جاء على يديه حصراً، وهذا رأي ينافي الواقع نظراً لأن طلال مداح هو من نشر الأغنية السعودية عربياً حتى قبل بروز محمد، حيث يسجل التاريخ لطلال أنه قدم أغنية «زارع الورد» 1959 وأغنية”أنادي” عام 1964 التي كان سيغنيها الفنان عبدالحليم حافظ من ألحان سراج عمر، وحققت نجاحاً كبيراً وانتشرت عربياً، في ذلك العقد بالذات كان طلال مداح هو سفيرنا الوحيد في العالم العربي بأعماله الخالدة.
هذا وختم النقاد الفني  عبدالرحمن الناصر حديثه قائلا:نعم نحترم فنان العرب ونقدره فناناً، لكن لقاءاته الأخيرة فُهم منها أنها محاولة للتقليل من رمز الأغنية السعودية طلال مداح، وصانع هويتها الذي نقلها إلى آفاق أكبر إبداعياً وجمالياً.