صور: تعرف على قصة بداية شركة أرامكو وكيف وثق الملك عبدالعزيز ومنحها الفرصة التاريخية والريادة العالمية

084ce8448b5a4d1186ab76386d6b4607

كشف تقرير أعده إبراهيم الحمدان ونشرته صحيفة الحياة عن قصة بداية النفط في المملكة وكيف وثق الملك عبدالعزيز بشركة أرامكو والتي أصبحت  فريدة من نوعها في مجال التنقيب والتطوير والتعاون بين الحكومة والصناعة، بل وتراثاً من الوفاء بفضل جهود مشتركة بين قائد يؤسس نهضة تاريخية لبلاده وشعبه، وصنّاع قرار من الموظفين عملوا ليل نهار؛ لتغيير مسار عالم بأكمله من خلال النفط.
البداية

انطلاقة البحث عن النفط في السعودية جاءت عندما منح الملك عبدالعزيز في عام 1922 أول امتياز للتنقيب عن النفط في البلاد إلى النقابة الشرقية الإنكليزية «ذا إيستيرن آند جينيرال»؛ ليمر بعد ذلك التنقيب بمراحل عدة، مثل عدم مقدرة مدير النقابة الشرقية، النيوزيلندي هولمز في إيجاد شركة نفط ترغب في اكتشاف النفط وتطوير آباره في منطقة الامتيازات الصحراوية، وإزاء فشل تلك المحاولات اتخذت نقابة الشرقية قراراً مفصلياً بالتنقيب عن مكان النفط في منطقة امتيازاتها بنفسها، فأرسلت بعض الجيولوجيين البلجيكيين في عام 1923؛ لمسح المنطقة والبحث عن مكان النفط تحت رمال منطقة الأحساء الجرداء، ولكن النقابة بعد دفعها إيجار عقد الامتياز عن عام 1924، ما لبثت أن تخلت عن دفع مبلغ الإيجار السنوي المتفق عليه 1925، واعتبر هذا إخلالاً للشروط بشروط اتفاقية الامتياز، وهو ما حدا بالملك عبدالعزيز إلى إنهاء عقد الامتياز في عام 1948؛ لتفقد النقابة الشرقية واحداً من أكبر حقول النفط وأغناها في العالم، ولكنها حاولت تعويض خسارتها بحصولها على حق التنقيب عن النفط في البحرين عام 1925.
منح الشركة العربية الأميركية (أرامكو) حق التنقيب

شهد عام 1932 اكتشاف النفط في أرض البحرين بعد أن قامت شركة «بابكو» بأعمال التنقيب، ونجحت في الاكتشاف في الأول من حزيران (يونيو) من العام ذاته، ومن المفارقات أنه من حسن حظ ممثل نقابة الشرقية سابقاً، النيوزيلندي هلومز أنه حظي بثقة «بابكو» التي عينته ممثلاً محلياً لها في البحرين وبات يُكنى «أبو النفط»…وبسبب أن ساحل البحرين قريب جداً من شرقي السعودية لدرجة أن رؤيته ممكنة بالعين المجردة، صار وجود «النفط» في شرق السعودية أمراً وارداً، ولذلك طلبت شركة ستاندرد أوف أويل كاليفورنيا، المعروفة اختصاراً بـ«سوكال» من هولمز «أبو النفط» مساعدتها في تسهيل زيارة منسوبيها إلى منطقة الأحساء، وترتيب لقاء مع ممثل الملك عبدالعزيز، إلا أن هولمز ماطل كثيراً، وفُسر موقفه بعد ذلك بأنه لا يرغب في ذلك؛ لتقوم «سوكال» بقطع علاقاتها معه، لتلجأ إلى جون فيليبي الذي خدم في وزارة المستعمرات البريطانية، وأقام في جدة، وكان مقرباً للملك عبدالعزيز، واعتنق الإسلام حينها حتى أصبح وكيلاً لسيارات «فورد» في جدة…قدم فيليبي للملك عبدالعزيز رجل الأعمال الأميركي كرين، ومن خلال الأخير تلاحقت عمليات التنقيب عن النفط، وبدأت رحلة المفاوضات مع شركة ستاندرد أوف أويل كاليفورنيا «سوكال» بعد أن قدمت عرضها إلى جانب شركات عدة من ضمنها شركة بريطانية.
المفاوضات والتوقيع

استمرت المفاوضات أكثر من ثلاثة أشهر متواصلة بعد دراسة السعودية مختلف العروض، وقدمت الردود عليها بعناية تامة، خصوصاً بعد وضوح موقف الشركة البريطانية ورفضها دفع المبالغ المالية التي أصر عليها الجانب السعودي حداً أدنى نظير منح الامتيازات، علاوة على عدم ارتياح الملك عبدالعزيز للنفوذ الإنكليزي السياسي القوي في منطقة الخليج، إضافة إلى فشلها في استثمار التنقيب في الأحساء، لذا رجح الملك عبدالعزيز حق الامتياز للشركة الأميركية «سوكال» خصوصاً أنها وافقت على دفع مبلغ أكبر..وبعد التوصل إلى صياغة مسودة اتفاق مبدئية تم في قصر «خزام» في مدينة جدة في الـ29 من أيار (مايو) 1933 التوقيع على منح حق الامتياز لمدة 60 عاماً لشركة ستاندرد أوف أويل كاليفورنيا «سوكال» وصدر المرسوم الملكي رقم 1135، وتم نشر الاتفاق في الصحيفة الرسمية آنذاك «أم القرى»..وفي الـ31 من مايو 1939 وجه الملك عبدالعزيز بالموافقة على توقيع اتفاق إلحاقي تضمن توسيع المنطقة الممنوحة للشركة وإعطائها امتياز التنقيب عن الزيت فيها، وفي 1370هـ تم التوقيع على اتفاق إلحاقي آخر مع الشركة بشأن خضوعها للضرائب الحكومية.
زيارة الملك عبدالعزيز لـ«سوكال»

وصل الملك عبدالعزيز إلى الظهران في 21 كانون الثاني (يناير) 1947؛ لتفقد عمليات شركة الزيت الأميركية العربية، قادماً على متن قافلة من ست طائرات، ولكن تلك الزيارة سبقها استعدادات ضخمة من الشركة استغرقت شهوراً، وتم تنفيذ الخطط بشكل دقيق من موظفي شركة النفط، وخصصت الشركة مبلغاً مالياً قدره 100 ألف دولار؛ لتغطية نفقات الزيارة، فمسألة استضافة الملك لدى الشركة ليست أمراً عادياً، فعلى رغم تصريحات أدلى بها وزير المالية بأن عدد الضيوف لن يزيد على 200 فقط إلا أن الشركة استعدت لاستقبال 2000 ضيف، فأعيد رصف الملاعب، وشراء أكثر من 150 خيمة للضيوف، ومن ضمنهم الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة وحاشيته، إضافة إلى الخيام العسكرية، وخدم في الزيارة أكثر من 300 شرطي وجندي، وتمت خدمة أكثر من 3000 آلاف شخص، واستهلاك أكثر من 16800 قطعة خبز عربي، ولدى وصول الملك عبدالعزيز كان هناك 782 رأساً من الخراف، وتم ذبح وتجميد 12 ألف دجاجة. وبعد وصول الملك عبدالعزيز وسط دوي 21 طلقة مدفع أطلقت لتحيته من مدافع «هاوتزر» بدأت الحفلة الحاشدة والأجواء المهرجانية، وبدأت الخطب الترحيبية تباعاً، حتى نهاية الاستقبال، ليبدأ الملك عبدالعزيز بعد ذلك جولته التفقدية للظهران، وزار موقع صنع الطوب، قبل أن يتجه إلى المنطقة الصناعية، وتم إطلاعه على أدوات التنقيب والحفر، ثم زار الملك عبدالعزيز رأس تنورة وشاهد عن قرب منطقة المصفاة، وأنهى الملك عبدالعزيز زيارته بلقاء صحافي أجاب خلاله عن أهم الأسئلة
عملوا في «أرامكو»

يروي رئيس مجلس الإدارة، كبير المديرين التنفيذيين المتقاعد في شركة أرامكو فرانك جنكرز أنه حصل على أفضل عرض وظيفي في حياته من خلال شرطة أرامكو 1947، ويتحدث عن تسهيلات كبيرة لتوفير بيئة عمل مميزة؛ لإنجاح المشروع التاريخي حينها، ويؤكد أن السعوديين يبحثون دائماً عن التعلم ولديهم قوة ذكاء عالية. في البداية لم تكن الشركة شيئاً محسوساً لدى السعوديين، ولكن بعد التطوير الملحوظ اختلف كل شيء، الملك عبدالعزيز كان لديه نظام حازم وقوي، يستقبل كل مواطن يود ملاقاته، ويعقد كل صباح خميس مجلساً مفتوحاً، ويسأل عن كل جديد ويحقق في التراجع، ويكافئ على التفوق، لذلك نجحت «أرامكو»، وباتت كياناً عالمياً غنياً.

560a20fa94e943e3b6db0a8ee7633844
742eeda2bab8423d86bc08e8bd51a02d
caed7ea3d40542239a03a574a9fd4280
5cfb11935aef4c3cabd27e8136d37abc

للاشتراك بواتساب مزمز، ارسل كلمة اشتراك إلى الرقم:
00966544160917
للإشتراك بقناة مزمز على تيليقرام اضغط هنـا