السجن 5 أعوام لمزوري البيانات المالية

professional-accounting-services_thumb

تتجه وزارة التجارة والصناعة إلى إجراء تعديلات جديدة على نظام المحاسبين القانونيين، في خطوة تسعى من خلالها إلى معالجة الأخطاء الجسيمة وعمليات الغش والتزوير والتحايل التي أوجدت بيانات غير صحيحة في ميزانيات الشركات وحسابات الخسائر والأرباح.
وكشف ذلك عضو لجنة الأوراق المالية والاستثمار في الغرفة التجارية الصناعية بالرياض والمستشار السابق بهيئة الخبراء بمجلس الوزراء المحامي عاصم العيسى، والذي قال إن وزارة التجارة والصناعة تتجه إلى رفع تعديلات جديدة على نظام المحاسبين القانونيين، تتعلق بتشديد العقوبات لتشمل السجن بحد أقصى خمسة أعوام، وذلك لمعالجة الأخطاء الجسيمة وغير المغتفرة، وما ينطوي منها على غش أو تزوير أو تحايل، مضيفا: “ويبقى التطبيق وهو ما يتطلع إليه الجميع”.
وقال العيسى وفقًا لصحيفة الوطن إن المادة 229 من نظام الشركات نصت على عقوبة كل مدير أو عضو مجلس إدارة أو مراقب حسابات أو مصفي، ذكر عمدا بيانات كاذبة في الميزانية أو في حساب الأرباح والخسائر أو فيما يعد من تقارير للشركاء أو للجمعية العامة أو أغفل تضمين هذه التقارير وقائع جوهرية بقصد إخفاء المركز المالي للشركة عن الشركاء أو عن غيرهم.
وحول قرار لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية الصادر بتاريخ 1/2/1436، والمتضمن إلزام شركة ديلويت أند توش وشركاهم (Deloitte)، بالتوقف عن أعمال المحاسبة للشركات المساهمة ابتداء من 1/ 6/ 2015، قال العيسى لا شك أن له أثرا كبيرا في أعمال (Deloitte) في المملكة، مشيرا إلى تبعات وجوانب قانونية أخرى يجب أن تتزامن مع قرار الهيئة إضافة إلى أثر قرار الهيئة على أعمال الشركة التي تقدمها لغير الشركات المساهمة، وإمكان استمراريتها بالعمل بترخيصها إن ثبت وجود الأخطاء والملحوظات عليها.
وأشار العيسى إلى أن هناك واجبا مضاعفا على الجهات الرقابية على شركات المحاسبة المرخصة بالمملكة، خصوصا الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين، ووزارة التجارة، وذلك لوجود الشبهة المُعلن عنها، وهو ما يوجب على تلك الجهتين مزيدا من الفحص والتدقيق على أعمال شركات المحاسبة، وبالذات أن أعمالها جسيمة لها أثر كبير في مصداقية السوق والمتعاملين الواثقين فيه، واعتمادها على الائتمان والأمانة والتي يجب فحصها والتحقق منها باستمرار.

آلية اختيار

وقال العيسى إن الوقت قد حان لتنظيم ووضع آلية لاختيار الشركات مراجعها القانوني، حيث من غير الملائم أن تكون العبرة فقط بالاختيار للسعر الأقل، وقد يكون من المناسب دراسة أن يختار المراجع القانوني جهات محايدة وليس الشركة، منعا ودرءا لوجود أي تواطؤ بين المراجع القانوني وإدارة الشركة، وهو ما حصل بالفعل لدى بعض المراجعين القانونيين.
وعن مسؤولية شركة (Deloitte) عما وقع منها من أخطاء، ذكر العيسى: “إن ثبت أنها أدت إلى تضليل المعلومات المالية عن الشركات أو نشر معلومات غير دقيقة ونتجت عنها أضرار بالسوق وما بُني على المعلومات المالية غير الدقيقة من قرارات استثمارية شراء وبيعا، نؤكد في جوابنا: أن التعويض يتحمله المخطئ سواء وقع الخطأ منه متعمدا أو من غير قصد”.
واعتبر العيسى أن مسؤولية المراجع الخارجي بوصفه ممنوح الثقة من قبل المساهمين، بل وجميع المتعاملين مع الشركة من دائنين وعملاء – واعتبروه خبيرا عدلا، ليست كمسؤولية الرجل العادي، حينما يخطئ أو يقصر، مضيفا: “وعلى ذلك جاءت الأنظمة لتعتبر المراجع القانوني ضامنا متى ما تعد أو فرط، وعدّت من أمثلة تفريطه محاباة إدارة الشركة بإخفاء ما اطلع عليه من خلل في القوائم المالية، بغض النظر عن تأويله ومهما كان”.
يذكر أن هيئة المحاسبين القانونيين تسعى في خطتها الاستراتيجية الجديدة إلى استكمال الخطة التنفيذية للتحول إلى المعايير الدولية، وعمل ما يلزم من تعديل عليها لتحقيق أهداف التقارير المالية في المملكة، وأن يكون لها دور فاعل في عملية بناء المعايير الدولية، إضافة إلى تفعيل مشاركة المستفيدين وذوي العلاقة في تنفيذ المشروع وتدعيم الثقة في عملية إعداد التقارير المالية والمراجعة، وفقا للمعايير الدولية من خلال نقل المعرفة وتطوير الأداء وتفعيل مشاركة ذوي العلاقة في جهود الهيئة في هذا المجال.